كنيسة بيت ايل المحلية - حيفا

اختلاف في سرد سلسلة  نسب السيد المسيح بحسب لوقا ومتى

هناك من يدعي ان يوجد اخطاء في سرد سلسلة نسب السيد المسيح ويعزو هذا للاختلاف الظاهر بين انجيل متى وانجيل لوقا.

متى هو تلميذ للسيد المسيح وقد كتب انجيله لليهود لكي يقنعهم بان الذي هم ينتظرونه قد جاء وتمت فيه النبوات. اما لوقا فهو طبيب وقد كتب انجيله بناءً على البحث والتدقيق في كل الحقائق وقد وجه كتابته للأمم أي لليونانيين. وكباقي أجزاء الكتاب المقدس فأن كلاهما كتبا مسوقين بروح الله وليس بحسب فكرهما او مشيئتهما.

لاحظ ان متى كتب سلسلة النسب من الإباء الى الأبناء، اما لوقا فقد كتبها بالاتجاه المعاكس من الأبناء الى الآباء. لاحظ أيضا ان كلاهما كتبا حسب شرائع اليهود وحسب العرف اليهودي ومن هنا تستطيع ان تفهم الاختلاف الظاهري في السلسلتين. فعند اليهود عندما يقال ان يوسف ابن هالي ليس بالضرورة ان يكون هالي قد ولد يوسف.

لدى اليهود هناك عدة أنواع للبنوة:

1) الصهر يعتبر ابن من الناحية الشرعية او القانونية. تستطيع ان ترى في سفر صموئيل ان شاول ينادي داود ابني رغم انه صهره، وأيضا داود ينادي شاول أباه مع انه حماه وليس من ولده.

2) عندما يموت شخص متزوج بدون ان يكون له اولادا فعلى أخي الميت ان يتزوج ارملته وينجب اولادا يكونون من الناحية الشرعية\القانونية أولاد الأخ الميت وطبيعيا أولاد الأخ الحي. فمثلا إن مات "كمال" دون ان ينجب اولادا فعلى أخيه "كميل" ان يتزوج ارملته. فأن أنجب كميل ولدا وسماه "جمال" يكون جمال ابن كمال شرعا وابن كميل طبيعيا او بيولوجيا. فيقال "جمال ابن كمال" ويقال أيضا "كميل ولد جمال" وكلا الجملتين صحيحة.
3) ذكر سلسلة النسب عند اليهود ممكن ان يكون متقطعاً. مثلا: عندما يقول ان كمال ولد كميل فليس بالضرورة ان كميل ابن كمال المباشر. فيكفي ان يكون كميل من نسل كمال لكي يقال ان كمال ولد كميل.
بعد هذا الشرح لاحظ ان هالى هو أبو القديسة مريم ولذلك يصح ان يقال ان يوسف (صهر هالي) هو ابنه من الناحية القانونية. مع ان يوسف هو ابن يعقوب من الناحية البيولوجية ولذلك متى يقول "يعقوب ولد يوسف".

النتيجة ان سلسلتي النسب صحيحتين ولكن كل من منظار مختلف. والنتيجة الأهم هي ان يسوع هو ابن داود من الناحية الشرعية وأيضا من الناحية البيولوجية ولذلك فهو ملكا شرعا وطبيعيا. ولذلك فحسب التوراة هو المسيح المنتظر.
ولكن لما رفضه اليهود ولم يميزوه تمت النبوة التي تقول: "الحجر الذي رفضه البناؤون صار راس الزاوية". ولذلك أيضا برفضهم لمسيحهم أصبح المسيح هو مسيح كل الناس أي مخلص كل الناس.

وهنا ارجعك الى سلسلتي النسب: لاحظ ان متى ابتدأ سلسلته من إبراهيم. وهذا ما يهم اليهود وهو كتب انجيله لكي يُظهر اليهود حسب التوراة بان يسوع هو مسيحهم المنتظر، اما لوقا فانتهي بآدم، وكأنه يقول ان المسيح هو مخلص لكل انسان وليس فقط لليهود وهذا ما يهم غير اليهود. هذا صحيح وهذا صحيح.