كنيسة بيت ايل المحلية - حيفا

الخلاص السّباعي

يقول الإنجيلي مستقيم الرّأي , أنّ هناك طريق واحد , وواحد فقط للخلاص مُقتبساً بتأكيد " وَلَيْسَ بِأَحَدٍ غَيْرِهِ الْخَلاَصُ. لأَنْ لَيْسَ اسْمٌ آخَرُ تَحْتَ السَّمَاءِ قَدْ أُعْطِيَ بَيْنَ النَّاسِ بِهِ يَنْبَغِي أَنْ نَخْلُصَ» ( أع 4 : 12 ) . أمّا الكتاب فيتكلّم عن الخلاص من سبعة وجهات نظر مختلفة :

1) الخلاص بالنّعمة ( أف 2 : 8 ) 

هو الخلاص من وجهة نظر الله . إنّ خراب وذنب الخاطيء شامل وتام , وليس بمقدوره عمل أي شيء لعلاج وضعه المحزن . فهو يشبه مفيبوشث الّذي يعرج برجليه , وهو فاقد للأمل , تماماً كالرّجل الفقير الذذي أنفق أكثر من 38 سنة من حياته بقرب بركة بيت حسدا . هي الحالة الّتي يجب أن يتدخّل بها الله ويُحضِر البركة الى للخاطيء المسكين . لم يكن الخلاص من واجب الله بل نبع من كونه غنيّ في الرّحمة , وهو فضل مجّاني تجاه من لا يستحق سوى الغضب " لأَنَّهُ قَدْ ظَهَرَتْ نِعْمَةُ اللهِ الْمُخَلِّصَةُ لِجَمِيعِ النَّاسِ" ( تيطس 2 : 11 ) , وتجسّمت هذه النّعمة بملء قوّتها في صليب الجّلجثة حيث أُشبِعَ عدل الله غير المتناهي بالكامل , ومكّن من إندفاق النّعمة للخطاة غير المستحقّين دون عائق . كل مؤمن يستطيع القول مع الرّسول : " وَلَكِنْ بِنِعْمَةِ اللهِ أَنَا مَا أَنَا " ( 1 كو 15 : 10 ) وعندما نصل الى منزلنا السّماوي , سوف نهتف من كل القلب : " لَيْسَ لَنَا يَا رَبُّ لَيْسَ لَنَا لَكِنْ لاِسْمِكَ أَعْطِ مَجْداً مِنْ أَجْلِ رَحْمَتِكَ مِنْ أَجْلِ أَمَانَتِكَ " ( مز 115 : 1 ) .

2) الخلاص بالإيمان ( لو 7 : 50 )

هذه وجهتنا نحن من الخلاص . إذا عَمِل الله , بنعمة فائقة مثل هذه , وإذا كانت ذبيحة المسيح بالجلجثة كافية لكل الجّنس البشري , فلماذا لا يخلصون جميعاً ؟ الجواب : علينا أ، نؤمن به وأن نقبله لأنفسنا " وَمَنْ يَعْطَشْ فَلْيَأْتِ. وَمَنْ يُرِدْ فَلْيَأْخُذْ مَاءَ حَيَاةٍ مَجَّاناً " ( رؤ 22 : 17 ) . يجب أ، تكون عمليّة الأخذ الّذي هو فعل الإيمان . لقد نجى الطّفل الإسرائيلي في القديم لأنّ أباه آمن بكلمة الله ورشّ الدّم . قوّة الله للحماية كانت هناك كل الوقت , ولكن وجب ممارسة الإيمان لجعل هذه القوّة فعّالة . وصف أحدهم الإيمان مرّة بالسّلاسل المربوطة على ضفاف أحد الأنهار , والمعدّة لإنقاذ الحياة , ولكن على الإنسان الغريق أن يمسك بأحدها لكي يُنَجِّي نفسهُ . هذا هو الإيمان .

3) الخلاص بالأعمال ( يع 2 : 24 )

لا يوجد هناك تناقض بين بولس ويعقوب , فكليهما كتب بوحي من الرّوح القدس . بولس يكتب عن خلاصنا كما يراه الله . يعقوب يكتب عنه كما يراه الإنسان , وأحد أهم التّعابير لفهم الموضوع هو " إن قال أحدٌ " أو ما يشابهها . إذا قلت أ،ا مخلّص , يجب أن يكون لدي ما أُريهِ للعالم حولي . أرى شجرة جدباء , بدون أوراق في الشّتاء , يُقال لي أنّ هذه شجرة تفّاح , أتوقّع رؤية الإثباتات لهذا عند إنبثاق الأوراق والأزهار في الرّبيع , وبعدها لا بد أن نبحث عن محصول التّفاح . في غياب هذه الأدلّة , يحق لي أن أشكّ في حقيقة كونها شجرة تفّاح .

الآية في فيليي 2 : 12 عن تتميم الخلاص بخوف ورعد , مرجعه الى خلاص الإجتماع المحلّي أكثر منه للفرد . لقد كان في فيلبي بداية مشكلة جديّة : نقص في الوحدة بين شعب الرّب  , والّتي يذكرها بولس في إصحاحاته الأربعة الأولى من الرّسالة . إجتماع منقسم لا يستطيع التّأثير على الآخرين .

4) الخلاص بالعمّاد ( 1 بط 3 : 21 )

 إن الخلاص المذكور هنا لا يتعلّق بخلاص النّفس من الخطيّة , وإنّما خلاصه من توبيخ الضّمير . لنلاحظ كيف أنّ روح الله أضاف حالاً : " ليس لإزالة وسخ الجسد " . لا يستطيع الهرطوقيون إستغلال هذه الآية للتعليم عن التّجديد بالمعموديّة لدعم هرطقتهم المريعة . لا يوجد هناك أيّ شك بأنّ هذه الهرطقة ما هي إلاّ من أوهام إبليس ليعمي أذهان غير المؤمنين عن الحق الّذي بإنجيل المسيح . إنّ الخلاص بالعمّاد هو سؤال ضمير صالح . لنفرض أنّني كمؤمن لسنين عديدة لم أتعمّد أبداً . يذكّرني ضميري دائماً :" يجب عليك أن تعتمد لأنّ هذه إحدى وصايا الرب " . عندما آخذ هذه الخطوة يرضى ضميري فأخلص ( أستريح ) من تأنيبه . تخبرنا الآية أنّ عمّادنا هو صورة – صورة لإتّحادنا بموت المخلّص , دفنه وقيامته .

 5) نخلص بحياته ( رو 5 : 10 )

" نحن " المذكورة في الآية ترجع لأولئك " المحبوبون من الله المدعوون قدّيسين" ( 1 : 7 ) ولا يمكن إرجاعه للخلاص من الموت والجحيم . غير مذكور بأيّ مكان عن آلام المسيح خلال حياته أنّه تحمّلها لأجلنا . إنّ المرجع هنا يعود الى حياة القيامة وشفاعته لأجلنا عن يمين الله , كما يخبرنا في عب 7 : 25 , أنّه وهو حيّ لم يشفع فينا قط . عندما نذهب الى الدّيار الأبديّة سنكتشف مدى مديونيّتنا لخدمته الكهنوتيّة لأجلنا . الخلاص المذكور هنا متعلّق بحفظنا من السّقوط . إنّنا نعيش في أزمنة خطرة جدّاً . لنا عدوٌّ لدود متربّص لنا في المرصاد المؤمنون هم أهدافه الخاصّة , ولكنّنا محفوظين بفضل حياة المخلّص وشفاعته . قال لسمعان بطرس " «سِمْعَانُ سِمْعَانُ هُوَذَا الشَّيْطَانُ طَلَبَكُمْ لِكَيْ يُغَرْبِلَكُمْ كَالْحِنْطَةِ! " ( لو 22 : 32 ) , وما زال يصلّي , بصورة مشابهة , لأجلنا لذلك " فَلْنَتَقَدَّمْ بِثِقَةٍ إِلَى عَرْشِ النِّعْمَةِ لِكَيْ نَنَالَ رَحْمَةً وَنَجِدَ نِعْمَةً عَوْناً فِي حِينِهِ" ( عب 4 : 17 ) .لقد عبّر بولس مرّة عن وضع صعب كيف أنّ " الرَّبَّ وَقَفَ مَعِي وَقَوَّانِي، لِكَيْ تُتَمَّ بِي الْكِرَازَةُ، وَيَسْمَعَ جَمِيعُ الأُمَمِ، فَأُنْقِذْتُ مِنْ فَمِ الأَسَدِ " ( 2 تيم 4 : 17 ) . لقد خَلُصَ ( أو حُفِظَ ) بحياته  

6) الخلاص بالنّار ( 1 كو 3 : 15 )

إنّ الله يلاحظ طرقنا يوميّاً . إنّه بأيدينا ملء الأيّام والثَّواني بخدمة محبّة ومخلصة للفادي , أو أن نعيش لأنفسنا , أو السّعي نحو إرضاء إخوتنا أو حتّى العالم . كل هذا سوف يُحضَر أمام كرسي المسيح للحكم عليه . لن يهلك أيّ مؤمن – وهناك العديد من الكتب تبرهن على هذا , ولكن البعض سيكافئوا مع مدح السيّد وبأكاليل , والآخرين , للأسف , سوف يعانون من خسارة هذه البركات . فإنّ العيون الفاحصة سوف تقيّم بعدل كامل وبر , أولئك الّذين أعمالهم ليست سوى خشباً عشباً وقشّاً أمّا هم فسيخلصون كما بنار . سيرون إحتراق كل محاولاتهم التّافهة بعينيه الفاحصتين

7) الخلاص بالرّجاء ( رو 8 : 24 )

إنّ التّشديد هنا على حياة المؤمن الحاضرة وليس على خلاصه الأبدي . إنّه مازال مستمرّاً بالرّجاء المجيد للمستقبل الرّائع الموضوع أمامه . يتوجّه العالم المحيط به بسرعه من سيّء لأسوأ ولكن أمامه دائماً الوعد المبارك " «نَعَمْ! أَنَا آتِي سَرِيعاً» "  ( رؤ 22 : 20 ) . إنّ  كل رجل وإمرأة من هذا العالم قد ييأس  أو يقنط , وأمّا إبن الله فينظر الى الأمام عالماً أنّ جسد تواضعه هذا سوف يتغيّر سريعاً لجسد ممجد كالّذي للمسيح . الكثيرون اليوم يرون أنّ لا رجاء لهذا العالم . أمّا المؤمن فإنّه يرفع رأسه مرنّماً :

    رَجـاءُ قَـلْـبي راسِـــخٌ                أَسـاسَـهُ بِـرُّ ٱلمَـسـيحْ

    وَلَيـْسَ شَــيءٌ غَــيْـرَهُ          قَـلْـبي إلَـيـــْهِ  يَسْـتَريح

     عَـلَـيْـكَ يا صَخْرَ  ٱلأزَلْ          أُلْـقي رَجَـائِي  والأَمَــلْ