كنيسة بيت ايل المحلية - حيفا

رجال بولس السّبعة

يُشير بولس في كتاباته بتكْرار إلى سبعة أنواع من الرّجال . بوجهة نظر واسعة , يُبْرِز إثنين فقط , " المُخلّص " و " الهالك " , كما في (1 كو 1 : 18) حيث يتكلّم عن " الهالكين " وعن أُولئكَ" المُخلَّصين " . ولكن عندما يَوَدُّ الكلام عن الّذين من التّرْتيب القديم " في آدم " وعن أولئك الّذين هم " خليقة جديدة " , (2 كو 5 : 17 ), يستعمل ألقاب متنوّعة ليُشير إلى رجاله السّبْعةِ . دعنا نتأمّل في ذلك , ملاحظين مدى تمكُّن الرّسول بروح الله وضْعَهُ أمامنا هذه الأُمور لإرْشادنا .

1) الإنسان الأوّل

كان آدم رأس وبداية الجنس البشري , أُنظُر (أع 17 : 26 ) . لقد " خُلِقَ " (تكوين 1 : 27), " جُبِلَ "  (2 : 7) , إنضمّ لحوّاء في عدم الطّاعة  (3 : 6) , الذي وُصِفَت نتائجه في تكوين 3  بالكلمات " الخشية " عدد 10 , " الوجع" عدد 16 , " ملعونة الأرض بسببكَ عدد 17 , " عرق " عدد 19 , الدّينونه مفهومة ضمناً من أعداد 12 , 13 والعقاب من عدد 24 .

يكتب الرّسول , " الإنسان الأوّل من الأرض : ترابِيْ "( 1 كو 15 : 47) وهذا الإنسان مكبّل بقيود الأرض ومحدوديّتها . وأكثر من ذلك , فهذا يميّز كل الجنس البشري " كما هو التُّرابي ( الإنسان الّذي من التُّراب ) , هكذا التُّرابيُّون أيْضاً " , عدد 48 .نرى هنا أنّنا قد ورثْنا طبيعتنا من الإنسان الأوّل , خُطاة في نظر الله إجتاز إليْنا حكم الموت بسبب الخطيّة , (رومية 5 : 12 و 6 : 23) .

2) الإنسان الطّبيعي

الإنسان الطّبيعي هو إنسان آخر , عادةً ما يُشير إليْهِ بولس في رسائلهِ . هو الإنسان العادي غير المتجدّد , أمُثقًّفاً كان أم جاهلاً , مُتحضِّراً أم متخلّفاً . هو منقاد بدوافع وشهوات ومشاعر طبيعيّه . في (1 كور 2 : 14) يقول الرّسول بولس عن هذا الإنسان أنّه " لا يقبل ما لروح الله لأنّه إنّما يُحْكَم في روحيّاً "  . من هنا , ومن أماكن أُخرى في الكتاب نرى , إذاً , أنّ هذا الإنسان الطّبيعي لا يستطيع أن يفهم أُمور الله كنيقوديمُس الورع والمتعلّم الّذي لم " يعلم هذا "  (يوحنّا 3 : 10) , وذلك لأنّ أمور الله تُدرَك للإنسان بروح الله ( 1 كور 2 : 11 ) فالرّوح السّاكن بكل ّ شخص مولود ثانيةً يمكّنه من قبول وإدراك أُمور الله .

3)الإنسان الجديد

نأتي الآن إلى إعتبار موجز للإنسان الجديد , المولود ثانيةً , المسيحيْ بالمفهوم الصحيح للكلمة كما في (2 كو 5 : 17 ) " إن كان أحدٌ في المسيح فهو خليقة جديدةٌ " . إنسان كهذا لم يُصلِح طرقَهُ أو إعتنقَ مجرّد دين جديد بل إنساناً جديداً مولود ثانيَةً , تاب عن خطاياهُ وقبل الرب يسوع المسيح كرب ومخلّص ولذلك , وبحسب وعد الله , فقد نال العطيّة الإلهيّة : الحياة الأبديّة , (يوحنّا 5 : 24 ), سكن به الرّوح القدس , أُولئك هم رجال " شركاء الطّبيعة الإلهيّة " (2 بط 1 : 4) , وكذلك " مولودين ثانيةً ... بكلمة الله " (1 بط 1 : 23) . يجب ألاّ نخلُط بين هذا " الإنسان الجديد " وبين " الإنسان الجديد " المذكور في (أفسس 2 : 15 ) حيث يكتب الرّسول عن اليهود والأُمم الّذين أصبحوا واحداً في المسيح , ناقضاً بالصّليب " حائط السّياج المتوسّط " .

4)الإنسان القديم العتيق

لا يعني هذا الإسم الإنسان المتقدِّم بالسّن كما قد يفترض البعض , بل إنّه الإسم الّذي يستعملهُ بولس للتّنبير على وجود الطّبيعة القديمة في المؤمن والّتي ما زالت " تشتهي وتغضب " لقد عانى الرّسول العظيم من هذا الإنسان القديم مثلنا بل أكثر , ويُعطينا اداة روحيّه فكريّة لكيفيّة التّعامل معه ( برومية 6 : 1) , على سبيل المثال يكتب : " ... إنساننا العتيق قد صُلِبَ معهُ " . هذه هي لُغة الإيمان . الإيمان بأنّ المسيح قد مات لأجلنا أمّا نحن فنحسب أنْفسنا " أمْواتاً عن الخطيّة " عدد 11 . تكتمل لغة الإيمان بالأعمال , على سبيل المثال " أن تخلعوا من جهّة التّصرُّف السّابق الإنسان الْعتيق الفاسد بحسب شهوات الغُرور " (أفسس 4 : 22) , " وتلبسوا الإنسان الجديد ... إطرحوا " الأُمور المميّزة للإنسان العتيق الأعداد 24-31 .

5)الإنسان الجسدي

هذا هو وصف بولس للمسيحي الّذي لا يسير كما يوافق حياة الإيمان . تعبر هنا كلمة " جسد " عن تّصرُّفات المؤمن الّتي لا تخْتلِف عن أيّ شخص غير مؤمن . إنّها عكس كلمة " روحي " , (رومية 8 : 5 – 9). يشير الرّسول بولس في هذه الأعداد إلى النُّقط التي يناقض بها الذِّهن الجسدي الذِّهن الروُّحي . يُظهر الذّهن الجسدي نفْسهُ بطرقٍ شتَّى , أُنظر على سبيل المثال (1 كو 3 : 1- 4) . ففي هذه الفقرة يذكُر لهم الرّسول علامات كونهم جسديِّين , وبالتَّحْديد حسد خصام وإنْشقاق . لذلك لم يكن بمقدورهِم أكل الطَّعام القَوِي كلمة الله , بل كأطْفال قد أُعيقَ نُمًوِّهِم إستطاعوا هضم الحليب فقط : الحقائق الإنجيليّه الأساسيّة . قيّد هذا خدمَة بولس عند الكورِنْثِيِّن فلم يستطع التَّكلُّم إليْهِم كروحيّين , عدد 1 . لقد أُعيق نموِّ بعض العبرانييّن بسبب جسديّتهم , (عب 5 : 13) , لقد كانوا متقدِّمين في العُمر وبطيئي المسامع وبدلاً أن يكونوا معلّمين , كما يجب أن يكون الأمر هناك حاجة لأن يتعلّموا مرًّةً أُخْرى بداءة أقْوال الله , فإنّ هرمهُم ولّد فيهم صعوبةٌ وبُطئ في السّمع و عدد 11 ونقص في الذّاكرة , عدد 12 .

6)الإنسان الرُّوحِي

هذا هو الإنسان الّذي يجب علينا جميعنا أن نكون . الإنسان الرّوحي هو شخص لا يسكن به الرّوح القُدُس فقط ( وهذا صحيح لكل مؤمن , رومية 8 : 9 ) , ولكنّه مُنْقاد بالرّوح . له القُدرةِ على " معرفة أُمور .. الله "( 1 كو 2 : 12 ), التّكلُّم بكلمات يعلِّمها الرُّوح القدس , عدد 13 , إدراك ومعرفة " وصايا الرب " (14 : 37) . أحد أهم مجالاته البنّائة في العالمِ العمَلِي.

لأيِّ نوع ٍ من الأشخاص ينشُد بولس عندما يطلبُ علاجاً روحيّاً لمؤمنٍ قد إنسبق وأُخِذَ في زلّةٍ ؟

هل يناشد أخاً ذا قُدرَةِ على الإقْناع , أو المُنْتهِكين ؟ هل إقترح مساعدة شخص متغطْرِس في الإجْتماع وقد يُخيفً أُولئك الّذين يزلُّون مُحذِّراً إيّاهم ليعملوا الصّالح ؟  

كلاّ ! لقد كان للرّسول باعاً طويلاً وتجربةَ بمساعدة أولئك الّذين سقطوا في الطّريق وتهيّئ جيِّداً لأسْدائه النّصيحة كما قادهُ الرّوح القدس أنظر (غلاطية 6 : 1 ) , " أيُّها الإخوة إن انْسبقَ إنسانٌ فأُخِذَ في زلَّةٍ فاُصْلُحوا أنتم الرُّوحانييّن مثل هذا بروح الوداعة ناظراً إلى نفسك لئلاّ تجرّب أنت أيضاً ".

الإنسان الرُّوحي مدعو لتقديم العلاج الأوّلي لأخيه السّاقط . هدفها الأوّل هو الإصلاح وليس التّأنيب . عليه ألاّ يُظهر روح الفرّيسي ويقول كرد فعل " أنا لست مثل باقي النّاس " ,( لوقا 18 : 11 ) أو " ليست هذه الطّريق التي يجب أن أسلكها " , بل عليه أن يكون كسيّده " وديع ومتواضع القلب " , ( متّى 11 : 29)  .

بهذه الرُّوح سوف يستخْدمُهُ الرّب للتّأثير على إصلاح ذاك الّذي أُخِذَ في زلّةٍ . وفي نفس الوقت , ينظر إلى نفسه وبإمكانيّة وقوع هوُ أيْضاً . متذكّراً كلمة الوعظ " إذاً من يظن أنّه قائم فلينظر أن لا يسقط " (1 كو 10 : 33 ) . الرّجل ( أو المرأة ) الرّوحي يعمل بنفس الطّريقة الّتي تصرّف بها لسّامري الصّالح في (لوقا 10 : 33 ) وناظراً إلى المسافر العاثر

الذي وقع بين اللصوص " فجاء إليهِ " , مؤدّياً لهُ مساعدة حبِّيَّه . أو مرّة

 أُخرى , النّبي إرميا , الذي أخذ مكانه مع أمّة إسرائيل واُعْترف " سقط إكليل رأسنا . ويلٌ لنا لأنّنا قد أخْطأْنا " ( مراثي 5 : 16 ) ولقد ربط نفسه مع الشّعب السّاقط وبكى للرب من أجل رجوعهم .

7) الإنسان الثّاني

ويُدْعى أيضاً  " آدم الأخير " , وهذا واضح أنّه يشير لربّنا يسوع المسيح . بكونه الإنسان الثّاني رأس الخليقة الجديدة . فهو " من السّماء " بالمُقارنة مع الإنسان الأوّل الّذي هو " ترابي من الأرض " (1 كور 15 : 47) . إستعمال بولس للتّعبير " آدم الأخير " عدد 45 , يشير أنّه لن يكون هناك آخر . كما أنّه عند ولادتنا بالجسد نأخذ صورة التُّرابي هكذا أيضاً " سنُلْبَس صورة السّماوِي " عدد 49 . يا له من تحدّي للمُؤمِن سعْيَهُ لإظْهار ملامح الإنسان السّماويّة الآن !

إنّنا نتعجب فقط من مقدار إختلاف الرّب يسوع عن باقي الرّجال , بحسب المكتوب عنه بالإنجيل , لقد كان هناك تغيُّب كامل لجميع الملامح الآدميّة السّاقطة المتوفّرة حتى بأفضل المسيحيّين

كما قد لاحظنا باُخْتصار عن رجال بولس السّبعة من كتاباته, يوضّح الدّرس الّذي يريدنا الرب تعلّمِهِ , فبمساعدة الرّوح القدس لعلّنا نُظهِر صورة الإنسان السّماوي , الإنسان الثّاني كما فعل أُولئك التّلاميذ الأوائل عندما  " عرفوهما أنّهما كانا مع يسوع " ( أع 4 : 13 ) .