كنيسة بيت ايل المحلية - حيفا

الكمال

لقد أُعطيَت كلمة " الكمال " معناً إعتباطيّاً من قبل بعض النّاس . وقد يرجع هذا بكون جون وسلي , أوّل من صاغ التّعبير :  " الكمال المسيحي" , حيث الكمال ما زال يُفهم على أنّه يعني " عدم الخطيّة " , ولذلك نُشيد بعدم تقييد موضوع الكمال بهذه الطّريقة .

في ترجمة AV للعهد الجديد فإنّ الكلمات : كمال , كامل , تكميل وإكتمال وإلخ .. تظهر أكثر من 66 مرّة في الكتاب غافلة عن الإشارة بانّ هذه الكلمات ليست من نفس جذر الكلمة في اللّغة الأصليّة اليونانيّة للعهد الجديد . في الحقيقة , هذه الكلمة تترجم إحدى عشر كلمة يونانيّة مختلفة حيث تترجم عادةً : يُنهي , صارم , ملائم , يبتدع , ملآن , يحفظ أمناً , يرمّم , كمال جسدي , يوافق , يحفظ ويجدد .لذلك نحتاج في البداية إمتحان كل كلمة بعد أُخرى , بحذر وبكلّ الوسائل المتاحة لنا ليتسنّى الكشف عن عقيدة الكمال الكتابي بحسب المفهوم الكتابي .

هناك كلمة واحدة في اللّغة الأصليّة , بأشكالها القواعديّة المتعدّدة , تترجم " كمال " , 40 مرّة تقريباً , وهي الكلمة اليونانيّة teleios , والّتي يجب فهمها بوضوح . إنّها مشتقّة من الفعل teleo والّذي يعني " السّعي نحو نقطة معيّنة , أو هدف معيّن "  , ولكن الفكر الّذي تشدّد عليه هو الهدف , أو الموضوع نفسه , كنقطة النّهاية , أكثر من مجرّد الجهد المطلوب لتحصيله . من هذا الفعل يُشتق الإسم telos  والّذي يعني : نهاية , كمال ملء . لذلك فإنّ الصّفة teleios اليونانيّة تحمل معنى الكمال , الإنتهاء , الملء والنّضوج الكامل . فقط في هذا المفهوم المحدّد تعني الكمال . القائمة التّالية من الآيات ستساعدنا على رسم التّعليم العام للعهد الجديد , بهذه الدّراسة :

مت 5 : 48 ؛ 29 : 21

أع 20 : 24

1 كو 2 : 6 ؛ 14 : 20

فيليبي 3 : 12 , 15

كو 1 : 28  ؛ 4 : 12

عب 6 : 1 ؛ 12 : 23

يع 1 : 4 ؛ 2 : 22 ؛ 3 : 2

1 بط : 13

1 يو 2 : 5 ؛ 4 : 12 , 17 , 18

بالتّأمُّل بعناية في الآيات السّابقة نلاحظ أنّنا جميعاً سوف نصل الى الكمال بمفهومه النّهائي ( الأبدي ) . ومهما توهّم الآخرون بأنّهم قد وصلوا فالرّسول يطالبنا بعدم إحصائه مع أُولئك " الكاملين " . لا أحد يستطيع الإدّعاء بالكمال في الإختبار المسيحي والنّمو في النّعمة , أكثر من الرّسول بولس ولذلك نراه يكتب " لَيْسَ أَنِّي قَدْ نِلْتُ أَوْ صِرْتُ كَامِلاً، وَلَكِنِّي أَسْعَى لَعَلِّي أُدْرِكُ الَّذِي لأَجْلِهِ أَدْرَكَنِي أَيْضاً الْمَسِيحُ يَسُوعُ..أَيُّهَا الإِخْوَةُ، أَنَا لَسْتُ أَحْسِبُ نَفْسِي أَنِّي قَدْ أَدْرَكْتُ. وَلَكِنِّي أَفْعَلُ شَيْئاً وَاحِداً: إِذْ أَنَا أَنْسَى مَا هُوَ وَرَاءُ وَأَمْتَدُّ إِلَى مَا هُوَ قُدَّامُ..أَسْعَى نَحْوَ الْغَرَضِ لأَجْلِ جَعَالَةِ دَعْوَةِ اللهِ الْعُلْيَا فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ.  " ( في 3 : 12 – 14 ) . هذه واقعيّة ورصانة يُحْتذى بها . لذلك جائت الكمالة " فَلْيَفْتَكِرْ هَذَا جَمِيعُ الْكَامِلِينَ مِنَّا، وَإِنِ افْتَكَرْتُمْ شَيْئاً بِخِلاَفِهِ فَاللهُ سَيُعْلِنُ لَكُمْ هَذَا أَيْضاً " ( في 3 : 15 ) . لا يوجد هنا أيّ تناقض , لأنّ الكلمة المترجمة " كاملاً " أو " كاملين " , تحمل معنى النُّضوج الكامل , وتطبّق على أولئك الّذين نموْا في الطّاعة لكلمة الله بالنّعمة , والّذين نموا  من وضع غير ناضج روحيّاً الى آخر أكثر فهماً للأُمور الإلهيّة . لقد أصبحوا مؤمنين رجالاً , وليسوا أطفالاً فيما بعد .وهذا بالإجمال متناغم مع الوعي أكثر مما يجب إحرازه بعد . وكلّما عرف المؤمن النّاضج أكثر يعلم أنّ هناك حد للإدراك العميق لا يكمن تجاوزه لذاك الّذي أحرزه الطّفل يسوع المسيح .لاحظ أنّ الرّسول غير قلق من ناحية الأمور التي وراءه . بغض النّظر عن الإنجازات العظيمة الّتي حقّقها , نراه يركض بعد الى سنين كثيرة . بالنّبة له , ولكثيرين ذوي هذا الفكر , المسيح هو كل شيء . هو الهدف , الموضوع والجائزة .

هناك بالطّبع أوجه أخرى لعقيدة الكمال هذه , ولكنّنا نختزلها لواحدة أو إثنتين

فقط . جميع المؤمنين مدعووين للسير مع الله , كنوح وإبراهيم .( تك 6 : 9 ؛ 17 : 1 ) .باُسْتقامة وإخلاص وبتفرُّد القلب . هذا يعني أن تكون كاملاً , في الدّوافع والأهداف. يُظهر المؤمنين بعملهم هذا محبّة ونعمة تجاه الكل . فقط هكذا سيُرَوْنَ كاملين بنزاهة , كما هو الآب أيضاً ( مت 5 : 48 ) . على كل المؤمنين الآن التّقدُّم في مدرسة الإعلان الإلهيّ العظيمة , أي " لِنَتَقَدَّمْ إِلَى الْكَمَالِ " ( عب 6 : 1 ) . متوقّع من الجّميع أن يقدّموا إكتراثاً لائقاً لذاك الّذي يتكلّم من السّماء بالملئ الّذي فيالمسيح , وبكل ما أُنْجِزَ ومعروف في المسيحيّة . ولكن لا احد كامل بالمفهوم المطلق أي حُر من الخطيّة ؛ ( لاحظ : يو 8 : 7 ؛ 1 يو 1 : 8 ) من يستطيع أن يسيطر على لسانه , يقدر أيضاً أن يلجم كل شهوة أُخرى , ظلنّه لا يوجد هناك أشر , متصلّب ولا يمكن ضبطه أكثر من لسان الإنسان ( يع 3 : 1 , 2 ) .

" لأَنَّ اللهَ هُوَ الْعَامِلُ فِيكُمْ ( كأفراد وجماعة ) أَنْ تُرِيدُوا وَأَنْ تَعْمَلُوا مِنْ أَجْلِ الْمَسَرَّةِ "  ( في 2 : 13 ) وواثقين بهذا " عَيْنِهِ أَنَّ الَّذِي ابْتَدَأَ فِيكُمْ عَمَلاً صَالِحاً يُكَمِّلُ إِلَى يَوْمِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ." ( 1 : 6 ) . لذلك , ولسبب جيّد , نرجو في يوم قادم أن نكون معه , ذاك الكامل روحيّاً من كلّ وجه , وصفة أخلاقيّة , وعندما سنكون معه حيث هو , كاملين للأبد , تاركين ورائنا كل ما كان يفسد حياتنا ( 1 يو 3 : 2 ) .