كنيسة بيت ايل المحلية - حيفا

الرّجاء

يُعبّر مصطلح  " الرّجاء "  في الحياة اليوميّة عن مشيئة أو رغبة مستقبليّة . إنَّ هذا يتضمّن , وبصورة قاطعة تقريباً , عنصر عدم التّأكيد الكامل . بيدّ أنّ رجاء المؤمن من نوع مختلف تماماً . إنّه ثقة وتوقُّع  , متأصِّل جيّداً , بأمور المستقبل أساسه بمشيئة الله المعلنة .

يستعمل الكتاب أحياناً كلمة " رجاء " في السِياق التّقني . عندما يزرع المزارع البذار يشتهي ويتوقّع الحصاد ,"لأَنَّهُ يَنْبَغِي لِلْحَرَّاثِ أَنْ يَحْرُثَ عَلَى رَجَاءٍ وَلِلدَّارِسِ عَلَى ٱلرَّجَاءِ أَنْ يَكُونَ شَرِيكاً فِي رَجَائِهِ "( 1 كو 9 : 10 ) مُقْرِضُ المالَ يشتهي ويتوقّع العوائدَ , " وَإِنْ أَقْرَضْتُمُ ٱلَّذِينَ تَرْجُونَ أَنْ تَسْتَرِدُّوا مِنْهُمْ فَأَيُّ فَضْلٍ لَكُمْ؟ فَإِنَّ ٱلْخُطَاةَ أَيْضاً يُقْرِضُونَ ٱلْخُطَاةَ لِكَيْ يَسْتَرِدُّوا مِنْهُمُ ٱلْمِثْلَ. بَلْ أَحِبُّوا أَعْدَاءَكُمْ وَأَحْسِنُوا وَأَقْرِضُوا وَأَنْتُمْ لاَ تَرْجُونَ شَيْئاً "( لو 6 : 34 , 35 ) , يتمنّى بولس ويخطّط بإرسال تيموثاوس الى فيلبّي " عَلَى أَنِّي أَرْجُو فِي ٱلرَّبِّ يَسُوعَ أَنْ أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ سَرِيعاً تِيمُوثَاوُسَ ... هَذَا أَرْجُو أَنْ أُرْسِلَهُ أَوَّلَ مَا أَرَى أَحْوَالِي حَالاً" ( في 2 : 19 , 23 ) . حتّى في الإستعمال الدّارج فإنّ التّشديد عادةً على التّوقُّعات أكثر منه على الرّغبة . في حالات عديدة قد تبقى الرّغبة حتّى بعد فُقدان الرّجاء " فَلَمَّا رَأَى مَوَالِيهَا أَنَّهُ قَدْ خَرَجَ رَجَاءُ مَكْسَبِهِمْ أَمْسَكُوا بُولُسَ وَسِيلاَ وَجَرُّوهُمَا إِلَى ٱلسُّوقِ إِلَى ٱلْحُكَّامِ وأيضاً " وَإِذْ لَمْ تَكُنِ ٱلشَّمْسُ وَلاَ ٱلنُّجُومُ تَظْهَرُ .. ٱنْتُزِعَ أَخِيراً كُلُّ رَجَاءٍ فِي نَجَاتِنَا " ( أع 16 : 19 , 27 : 20 ) .

 

العهد القديم

على الرّغم من أنّ العهد القديم يسيطر عليه , جزئيّاً , العصر الذّهبي لمستقبل إسرائيل ومجيء المسيح فإنّ كلمة "رجاء" لا تستعمل لوصف مثل هذه المواضيع . إنّ هدف الرّجاء ليس هو مستقبل الخير والبركة بل هو الشّخص الملقى عليه هذا الرّجاء والمرتبط به الخير .

يتكلّم إرميا وبصورة مدهشة عن السيّد بكونه "رَجَاءَ إِسْرَائِيلَ مُخَلِّصَهُ فِي زَمَانِ ٱلضِّيقِ .." , " أَيُّهَا ٱلرَّبُّ رَجَاءُ إِسْرَائِيلَ كُلُّ ٱلَّذِينَ يَتْرُكُونَكَ يَخْزُونَ"  ( 14 : 8 ؛ 17 : 13 ) .

إنّ كلمة "رجاء " تترجم عدّة كلمات عبريّة , والّتي تختلف في المعنى بين الثّقة والتوقُّع . تُشير كلمة " בטח " الى الثّقة والإتّكال وتقع ضمن التّأكيد المضمون " لِذَلِكَ فَرِحَ قَلْبِي وَ\بْتَهَجَتْ رُوحِي. جَسَدِي أَيْضاً يَسْكُنُ مُطْمَئِنّاً " ( مز 16 : 9 ) .

أمّا كلمة " מחסה " فتحمل فكرة الملجئ والحصن . عندما دعا إرميا الله " ملجأي ( رجائي) " لاَ تَكُنْ لِي رُعْباً. أَنْتَ مَلْجَإِي فِي يَوْمِ ٱلشَّرِّ. ( 17 : 17 ) , يستعمل نفس الكلمة في ( مز 46 : 1 )"اَللهُ لَنَا مَلْجَأٌ وَقُوَّةٌ. عَوْناً فِي \لضِّيقَاتِ وُجِدَ شَدِيداً. "

" סבר " تعني الإنتظار والتوقّع المتّقد , وترجمت في ( مز 145 : 15 ) لكلمة تترجّى , " أَعْيُنُ \لْكُلِّ إِيَّاكَ تَتَرَجَّى وَأَنْتَ تُعْطِيهِمْ طَعَامَهُمْ فِي حِينِهِ " . وكذلك ترجمت لكلمة رَجائي في ( مز 119 : 116 , 166 ): " اعْضُدْنِي حَسَبَ قَوْلِكَ فَأَحْيَا وَلاَ تُخْزِنِي مِنْ رَجَائِي .. رَجَوْتُ خَلاَصَكَ يَا رَبُّ وَوَصَايَاكَ عَمِلْتُ " . "יחל " تشير الى الإنتظار بفارغ الصّبر , ومذكورة في ( مز 130 : 7 , 8 ) :  " لِيَرْجُ إِسْرَائِيلُ \لرَّبَّ لأَنَّ عِنْدَ \لرَّبِّ \لرَّحْمَةَ وَعِنْدَهُ فِدًى كَثِيرٌ ..وَهُوَ يَفْدِي إِسْرَائِيلَ مِنْ كُلِّ آثَامِهِ " .

يعبّر رجل الله عن رجائه بإتّكالٍ أكيد بالله , وبتحمُّل التّدريبات بتأنّي , على أساس الوعد الإلهي للحماية , وإُتّخاذ الله كالحصن والملجئ له .

 

العهد الجديد

يظهر عادةً " الرّجاء " كواحد من عائلة مثلّثة مشهورة : " الإيمان والرّجاء والمحبّة " ؛ "فَإِذْ قَدْ تَبَرَّرْنَا بِالإِيمَانِ .. وَنَفْتَخِرُ عَلَى رَجَاءِ مَجْدِ ٱللهِ...لأَنَّ مَحَبَّةَ ٱللهِ قَدِ ٱنْسَكَبَتْ فِي قُلُوبِنَا .." ( رو 5 : 1 – 5) , " أَمَّا ٱلآنَ فَيَثْبُتُ ٱلإِيمَانُ وَٱلرَّجَاءُ وَٱلْمَحَبَّةُ هَذِهِ ٱلثَّلاَثَةُ وَلَكِنَّ أَعْظَمَهُنَّ ٱلْمَحَبَّةُ"( 1 كو 13 : 13 )؛ "إِذْ سَمِعْنَا إيمَانَكُمْ بِالْمَسِيحِ يَسُوعَ، وَمَحَبَّتَكُمْ لِجَمِيعِ ٱلْقِدِّيسِينَ، مِنْ أجْلِ ٱلرَّجَاءِ ٱلْمَوْضُوعِ لَكُمْ فِي ٱلسَّمَاوَاتِ ٱلَّذِي سَمِعْتُمْ بِهِ قَبْلاً فِي كَلِمَةِ حَقِّ ٱلإِنْجِيلِ"   (كو 1 : 4 , 5), " مُتَذَكِّرِينَ بِلاَ ٱنْقِطَاعٍ عَمَلَ إِيمَانِكُمْ، وَتَعَبَ مَحَبَّتِكُمْ، وَصَبْرَ رَجَائِكُمْ، رَبَّنَا يَسُوعَ ٱلْمَسِيحَ، أَمَامَ ٱللهِ وَأَبِينَا..وَأَمَّا نَحْنُ ٱلَّذِينَ مِنْ نَهَارٍ، فَلْنَصْحُ لاَبِسِينَ دِرْعَ ٱلإِيمَانِ وَالْمَحَبَّةِ، وَخُوذَةً هِيَ رَجَاءُ ٱلْخَلاَصِ" ( 1 تس 1 : 3 ؛ 5 : 8 ).  

على الرّغم من أنّه عادةً ما يكون أقلّ جاذبيّة من الأخريتين . كقاعدة , فإنّ الرّجاء موضوعه المستقبل , وبأمور لم ترى بعد : " لأَنَّنَا بِالرَّجَاءِ خَلَصْنَا. وَلَكِنَّ ٱلرَّجَاءَ ٱلْمَنْظُورَ لَيْسَ رَجَاءً لأَنَّ مَا يَنْظُرُهُ أَحَدٌ كَيْفَ يَرْجُوهُ أَيْضاً؟ وَلَكِنْ إِنْ كُنَّا نرْجُو مَا لَسْنَا نَنْظُرُهُ فَإِنَّنَا نَتَوَقَّعُهُ بِالصَّبْرِ"( رو 8 : 24 , 25 ) "وَأَمَّا ٱلإِيمَانُ فَهُوَ ٱلثِّقَةُ بِمَا يُرْجَى وَٱلإِيقَانُ بِأُمُورٍ لاَ تُرَى" (عب 11 : 1 ) . إنّ الكلمة اليونانيّة المترجمة " رجاء " تحمل معنى طبيعي في الرّوائع اليونانيّة , وتستعمل لوصف توقّع مستقبلي : خيراً كان أم شرّاً . يستعمل عادةً , على سبيل المثال , للإشارة الى الخوف والإضطراب . الكلمة اليونانيّة بالعهد القديم ( الترجمة السّبعينيّة ) تستعمل في الحالتين : الخير والشر ( "كُلَّمَا عَبَرَ يَأْخُذُكُمْ فَإِنَّهُ كُلَّ صَبَاحٍ يَعْبُرُ فِي ٱلنَّهَارِ وَفِي ٱللَّيْلِ وَيَكُونُ فَهْمُ ٱلْخَبَرِ فَقَطِ ٱنْزِعَاجاً  (أش 28 : 19) : رجاء شرّير ) . بينما في العهد الجديد تستخدم دائماً لتوقّعات جيّدة ومسرّة.

تستعمل كلمة رجاء في ثلاثة طرق متميّزة :

الأولى , تصف _ عادةً _ عاطفة : توقّع المستقبل السّعيد والجيّد . يتمركز هذا الرّجاء في إنجاز عمل الله . إنّ هذا الإنجاز مقْتدِر , وصف سلس , يعود الى مواضيع خطيرة كالخلاص " وَأَمَّا نَحْنُ ٱلَّذِينَ مِنْ نَهَارٍ، فَلْنَصْحُ لاَبِسِينَ دِرْعَ ٱلإِيمَانِ وَالْمَحَبَّةِ، وَخُوذَةً هِيَ رَجَاءُ ٱلْخَلاَصِ"( 1 تس 5 : 8 ) , الحياة الابديّة: " عَلَى رَجَاءِ ٱلْحَيَاةِ ٱلأَبَدِيَّةِ، ٱلَّتِي وَعَدَ بِهَا ٱللهُ ٱلْمُنَّزَهُ عَنِ ٱلْكَذِبِ، قَبْلَ ٱلأَزْمِنَةِ ٱلأَزَلِيَّةِ.. حَتَّى إِذَا تَبَرَّرْنَا بِنِعْمَتِهِ نَصِيرُ وَرَثَةً حَسَبَ رَجَاءِ ٱلْحَيَاةِ ٱلأَبَدِيَّةِ. ( تيطس 1 : 2 ؛ 3 : 7 ) , مجد الله  " الَّذِي بِهِ أَيْضاً قَدْ صَارَ لَنَا ٱلدُّخُولُ بِالإِيمَانِ إِلَى هَذِهِ ٱلنِّعْمَةِ ٱلَّتِي نَحْنُ فِيهَا مُقِيمُونَ وَنَفْتَخِرُ عَلَى رَجَاءِ مَجْدِ ٱللهِ"( رو 5 : 2 ) " الَّذِينَ ٱرَادَ ٱللهُ ٱنْ يُعَرِّفَهُمْ مَا هُوَ غِنَى مَجْدِ هَذَا ٱلسِّرِّ فِي ٱلأُمَمِ، ٱلَّذِي هُوَ ٱلْمَسِيحُ فِيكُمْ رَجَاءُ ٱلْمَجْدِ. ؛ كو 1 : 27 ) ,  البر : "فَإِنَّنَا بِالرُّوحِ مِنَ ٱلإِيمَانِ نَتَوَقَّعُ رَجَاءَ بِرٍّ. ( غل 5 : 5 ) وقيامة الأموات , " وَلِي رَجَاءٌ بِاللَّهِ فِي مَا هُمْ أَيْضاً يَنْتَظِرُونَهُ: أَنَّهُ سَوْفَ تَكُونُ قِيَامَةٌ لِلأَمْوَاتِ ٱلأَبْرَارِ وَٱلأَثَمَةِ. ( أع 24 : 15 ) .

الثّانيةتصف موضوع التّوقُّع : الأمور الّتي ترجوها :  "مِنْ أجْلِ ٱلرَّجَاءِ ٱلْمَوْضُوعِ لَكُمْ فِي ٱلسَّمَاوَاتِ ٱلَّذِي سَمِعْتُمْ بِهِ قَبْلاً فِي كَلِمَةِ حَقِّ ٱلإِنْجِيلِ،"( كو 1 : 5 )؛ " مُنْتَظِرِينَ ٱلرَّجَاءَ ٱلْمُبَارَكَ وَظُهُورَ مَجْدِ ٱللهِ ٱلْعَظِيمِ وَمُخَلِّصِنَا يَسُوعَ ٱلْمَسِيحِ"( تيطس 2 : 13)  ؛ " حَتَّى بِأَمْرَيْنِ عَدِيمَيِ ٱلتَّغَيُّرِ، لاَ يُمْكِنُ أَنَّ ٱللهَ يَكْذِبُ فِيهِمَا، تَكُونُ لَنَا تَعْزِيَةٌ قَوِيَّةٌ، نَحْنُ ٱلَّذِينَ ٱلْتَجَأْنَا لِنُمْسِكَ بِالرَّجَاءِ ٱلْمَوْضُوعِ أَمَامَنَا "(عب 6 : 18 ) . إنّ  هذا الإستعمال للكلمة يشير عادةً الى النّاحية الموضوعيّة بالمقارنة لإستعمالها لوصف العواطف , والّتي تشير الى النّاحية الشخصيَّة الذّاتيَّة . إنّ المسيح ليس فقط سلامنا : " لأَنَّهُ هُوَ سَلاَمُنَا، ٱلَّذِي جَعَلَ ٱلِاثْنَيْنِ وَاحِداً.." ( أف 2 : 14 ) ؛ وحياتنا : " مَتَى ٱظْهِرَ ٱلْمَسِيحُ حَيَاتُنَا، فَحِينَئِذٍ تُظْهَرُونَ ٱنْتُمْ ٱيْضاً مَعَهُ فِي ٱلْمَجْدِ"( كو 3 : 4 )؛ وإنّما أيضاً هدف مستقبلنا ورجاؤنا :" ... ٱللهِ مُخَلِّصِنَا وَرَبِّنَا يَسُوعَ ٱلْمَسِيحِ، رَجَائِنَا"( 1 تيم 1 : 1 ) .

الثّالثة , يشير الرّجاء أحياناً الى الأساس المبني عليه التوقُّع : " الَّذِينَ ٱرَادَ ٱللهُ ٱنْ يُعَرِّفَهُمْ مَا هُوَ غِنَى مَجْدِ هَذَا ٱلسِّرِّ فِي ٱلأُمَمِ، ٱلَّذِي هُوَ ٱلْمَسِيحُ فِيكُمْ رَجَاءُ ٱلْمَجْدِ" ( كو 1 : 27)  ؛ "لأَنْ مَنْ هُوَ رَجَاؤُنَا وَفَرَحُنَا وَإِكْلِيلُ ٱفْتِخَارِنَا؟ أَمْ لَسْتُمْ أَنْتُمْ أَيْضاً أَمَامَ رَبِّنَا يَسُوعَ ٱلْمَسِيحِ فِي مَجِيئِهِ؟ " (1 تس 2 : 19 ) .

 

مساند الرّجاء في العهد الجديد

1) الإنجيل " مِنْ أجْلِ ٱلرَّجَاءِ ٱلْمَوْضُوعِ لَكُمْ فِي ٱلسَّمَاوَاتِ ٱلَّذِي سَمِعْتُمْ بِهِ قَبْلاً فِي كَلِمَةِ حَقِّ ٱلإِنْجِيلِ..انْ ثَبَتُّمْ عَلَى ٱلإِيمَانِ، مُتَأَسِّسِينَ وَرَاسِخِينَ وَغَيْرَ مُنْتَقِلِينَ عَنْ رَجَاءِ ٱلإِنْجِيلِ، ٱلَّذِي سَمِعْتُمُوهُ.." ( كو 1 : 5 , 23 ) إنّ رجاؤنا مضمون بوعود الإنجيل . إنّه يقف مناقضٌ تماماً للقتوط المنتشر بالعالم الوثني اليوم , كما كان في السّابق ؛ " أَنَّكُمْ كُنْتُمْ فِي ذَلِكَ ٱلْوَقْتِ بِدُونِ مَسِيحٍ، أَجْنَبِيِّينَ عَنْ رَعَوِيَّةِ إِسْرَائِيلَ، وَغُرَبَاءَ عَنْ عُهُودِ ٱلْمَوْعِدِ، لاَ رَجَاءَ لَكُمْ وَبِلاَ إِلَهٍ فِي ٱلْعَالَمِ"( أف 2 : 12)؛" ثُمَّ لاَ أُرِيدُ أَنْ تَجْهَلُوا أَيُّهَا ٱلإِخْوَةُ مِنْ جِهَةِ ٱلرَّاقِدِينَ، لِكَيْ لاَ تَحْزَنُوا كَالْبَاقِينَ ٱلَّذِينَ لاَ رَجَاءَ لَهُمْ"(1 تس 4 : 13 ). لقد أَبْطَلَ المسيح " ٱلْمَوْتَ وَأَنَارَ ٱلْحَيَاةَ وَٱلْخُلُودَ بِوَاسِطَةِ ٱلإِنْجِيلِ. " ( 2 تيم 1 : 10 ) .

2) محبّة الله , سكنى الرّوح وإختبار المؤمن " فَإِذْ قَدْ تَبَرَّرْنَا بِالإِيمَانِ لَنَا سَلاَمٌ مَعَ ٱللهِ بِرَبِّنَا يَسُوعَ ٱلْمَسِيحِ الَّذِي بِهِ أَيْضاً قَدْ صَارَ لَنَا ٱلدُّخُولُ بِالإِيمَانِ إِلَى هَذِهِ ٱلنِّعْمَةِ ٱلَّتِي نَحْنُ فِيهَا مُقِيمُونَ وَنَفْتَخِرُ عَلَى رَجَاءِ مَجْدِ ٱللهِ. وَلَيْسَ ذَلِكَ فَقَطْ بَلْ نَفْتَخِرُ أَيْضاً فِي ٱلضِّيقَاتِ عَالِمِينَ أَنَّ ٱلضِّيقَ يُنْشِئُ صَبْراً وَالصَّبْرُ تَزْكِيَةً وَٱلتَّزْكِيَةُ رَجَاءً وَالرَّجَاءُ لاَ يُخْزِي لأَنَّ مَحَبَّةَ ٱللهِ قَدِ ٱنْسَكَبَتْ فِي قُلُوبِنَا بِالرُّوحِ ٱلْقُدُسِ ٱلْمُعْطَى لَنَا. لأَنَّ ٱلْمَسِيحَ إِذْ كُنَّا بَعْدُ ضُعَفَاءَ مَاتَ فِي ٱلْوَقْتِ ٱلْمُعَيَّنِ لأَجْلِ ٱلْفُجَّارِ. فَإِنَّهُ بِالْجَهْدِ يَمُوتُ أَحَدٌ لأَجْلِ بَارٍّ. رُبَّمَا لأَجْلِ ٱلصَّالِحِ يَجْسُرُ أَحَدٌ أَيْضاً أَنْ يَمُوتَ. وَلَكِنَّ ٱللهَ بَيَّنَ مَحَبَّتَهُ لَنَا لأَنَّهُ وَنَحْنُ بَعْدُ خُطَاةٌ مَاتَ ٱلْمَسِيحُ لأَجْلِنَا. ( رو 5 : 1 – 8 ) . إنّ الرّجاء ينمو من محبّة الله لنا كمائتين مع إبنه , متأصّل ومتكاتف بإنعاش الشّخص الّتي تأتي من الضّيقة . يتّحد الآب والإبن بالنّعمة لضمان رجاؤنا " وَرَبُّنَا نَفْسُهُ يَسُوعُ ٱلْمَسِيحُ، وَٱللهُ أَبُونَا ٱلَّذِي أَحَبَّنَا وَأَعْطَانَا عَزَاءً أَبَدِيّاً وَرَجَاءً صَالِحاً بِالنِّعْمَةِ"( 2 تس 2 : 16 ) وبالرح القدس الساكن في قلوبنا," َأَطْلُبُ إِلَيْكُمْ أَيُّهَا ٱلإِخْوَةُ بِرَبِّنَا يَسُوعَ ٱلْمَسِيحِ وَبِمَحَبَّةِ ٱلرُّوحِ أَنْ تُجَاهِدُوا مَعِي فِي ٱلصَّلَوَاتِ مِنْ أَجْلِي إِلَى ٱللهِ " ( رو 15 : 30) ؛" فَإِنَّنَا بِالرُّوحِ مِنَ ٱلإِيمَانِ نَتَوَقَّعُ رَجَاءَ بِرٍّ"( غل 5 : 5 ) . الثّالوث القدّوس هو مصدر رجاؤنا : "وَلْيَمْلَأْكُمْ إِلَهُ ٱلرَّجَاءِ كُلَّ سُرُورٍ وَسَلاَمٍ فِي ٱلإِيمَانِ لِتَزْدَادُوا فِي ٱلرَّجَاءِ بِقُوَّةِ ٱلرُّوحِ ٱلْقُدُسِ. ( رو 15 : 13 ) .

3) قيامة المسيح , "مُبَارَكٌ ٱللهُ أَبُو رَبِّنَا يَسُوعَ ٱلْمَسِيحِ، ٱلَّذِي حَسَبَ رَحْمَتِهِ ٱلْكَثِيرَةِ وَلَدَنَا ثَانِيَةً لِرَجَاءٍ حَيٍّ، بِقِيَامَةِ يَسُوعَ ٱلْمَسِيحِ مِنَ ٱلأَمْوَاتِ..أَنْتُمُ ٱلَّذِينَ بِهِ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ ٱلَّذِي أَقَامَهُ مِنَ ٱلأَمْوَاتِ وَأَعْطَاهُ مَجْداً، حَتَّى إِنَّ إِيمَانَكُمْ وَرَجَاءَكُمْ هُمَا فِي ٱللهِ. "(1بُطْرُسَ 1 :21 ). بواسطة قيامة المسيح نُحْضَرُ الى رجاء حي ومن خلال تلك القيامة يتأسّس رجاؤنا بالله . لقد خابت توقّعات الرّسل عندما ذُبحَ المسيح" وَنَحْنُ كُنَّا نَرْجُو أَنَّهُ هُوَ ٱلْمُزْمِعُ أَنْ يَفْدِيَ إِسْرَائِيلَ. وَلَكِنْ مَعَ هَذَا كُلِّهِ ٱلْيَوْمَ لَهُ ثَلاَثَةُ أَيَّامٍ مُنْذُ حَدَثَ ذَلِكَ"( لو 24 : 21 ) , ولكن رجاؤهم تجدّد ثانيةً عندما قام فيما بعد . لقد إرتبط الرّجاء بتعليم بولس عادةً بالقيامة  , كعربون لتتميم الوعود  القديمة , مؤلّف الحماية لرجاء إسرائيل : "..عَلَى رَجَاءِ قِيَامَةِ ٱلأَمْوَاتِ أَنَا أُحَاكَمُ "( أع 23 : 6 ) , "وَالآنَ أَنَا وَاقِفٌ أُحَاكَمُ عَلَى رَجَاءِ ٱلْوَعْدِ.. يَرْجُونَ نَوَالَهُ .. فَمِنْ أَجْلِ هَذَا ٱلرَّجَاءِ أَنَا أُحَاكَمُ مِنَ ٱلْيَهُودِ .." ( أع 26 : 6 – 8 ) , " .. مِنْ أَجْلِ رَجَاءِ إِسْرَائِيلَ مُوثَقٌ بِهَذِهِ ٱلسِّلْسِلَةِ" ( أع 28 : 20 ) .يرتبط تثبيت الرّجاء بالقيامة حقّاً على الرغم من أنّ الأناجيل لا تستعمل كلمة رجاء في كل ملئ معناها اللاهوتي . الإسم  elpis  لا يظهر في الإنجيل إطلاقاً . أمّا الفعل  elpizo يذكر خمسة مرّات فقط . في حالتين يحمل الفعل معنى العهد القديم للكلمة : الثّقة , "وَعَلَى ٱسْمِهِ يَكُونُ رَجَاءُ ٱلأُمَمِ" ( مت 12 : 21 ) , " «لاَ تَظُنُّوا أَنِّي أَشْكُوكُمْ إِلَى ٱلآبِ. يُوجَدُ ٱلَّذِي يَشْكُوكُمْ وَهُوَ مُوسَى ٱلَّذِي عَلَيْهِ رَجَاؤُكُمْ "  (يُو 5 :45 )وأمّا الإستعمالات الثّلاثة فلا تستعمل الكلمة لاهوتيّاً : " وَإِنْ أَقْرَضْتُمُ ٱلَّذِينَ تَرْجُونَ ..وَأَمَّا هِيرُودُسُ ..َتَرَجَّى أَنْ يَرَاهُ يَصْنَعُ آيَةً..وَنَحْنُ كُنَّا نَرْجُو أَنَّهُ هُوَ ٱلْمُزْمِعُ .." ( لو 6 : 34 ؛ 23 : 8 ؛ 24 : 21 ) لقد وضعت تعاليم الرب يسوع المسيح الأساس لعقيدة الرّجاء , لكنّ لا يوجد هناك ذكر لإستعمال الرب لكلمة رجاء بمفهومها التّوقُّع المستقبلي .

4) الكتب ؛ " لأَنَّ كُلَّ مَا سَبَقَ فَكُتِبَ كُتِبَ لأَجْلِ تَعْلِيمِنَا حَتَّى بِالصَّبْرِ وَٱلتَّعْزِيَةِ بِمَا فِي ٱلْكُتُبِ يَكُونُ لَنَا رَجَاءٌ" (رُو 15 :4 ). إنّ أعمال الله المسجّلة في الماضي , ومقاصده المعلنة بالمستقبل , تفيحُ بالقارئ رجاءً .

 

الثّمار العمليّة للرّجاءِ

إنّ الرّجاء يعمل في حياة المؤمن بالطّرق التّالية :

1) إنّه نبع لفرحِ فيّاض : " فَرِحِينَ فِي ٱلرَّجَاءِ .." (رُو 12 :12 ) ؛ " بِثِقَةِ ٱلرَّجَاءِ وَٱفْتِخَارِهِ ثَابِتَةً إِلَى ٱلنِّهَايَةِ.."( عب 3 : 6 ) ؛ " ..ٱلنِّعْمَةِ ٱلَّتِي نَحْنُ فِيهَا مُقِيمُونَ وَنَفْتَخِرُ عَلَى رَجَاءِ مَجْدِ ٱللهِ" (رُو5 :2 ) ( حرفيّاً : إبتهاج مع إفتخار بالرّجاء ) .

2) إنّه يجد تعبيراً له في الإحتمال والتّجلُّد عند الإختبار : " مُتَذَكِّرِينَ بِلاَ ٱنْقِطَاعٍ .. وَصَبْرَ رَجَائِكُمْ.." (1تَسَ 1 :3 )؛ " فِي ٱلرَّجَاءِ صَابِرِينَ .."(رُو 12 :12 )

" لأَنَّكُمْ تَحْتَاجُونَ إِلَى ٱلصَّبْرِ، حَتَّى إِذَا صَنَعْتُمْ مَشِيئَةَ ٱللهِ تَنَالُونَ ٱلْمَوْعِدَ. لأَنَّهُ بَعْدَ قَلِيلٍ جِدّاً «سَيَأْتِي ٱلآتِي وَلاَ يُبْطِئُ "  (عِبْ 10 :36 -37 ) .

3) إنّه يهب دافعاً للإستمرار بالعمل الخيّر " وَلَكِنَّنَا نَشْتَهِي أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ يُظْهِرُ هَذَا ٱلاِجْتِهَادَ عَيْنَهُ لِيَقِينِ ٱلرَّجَاءِ إِلَى ٱلنِّهَايَةِ، (عِبْ 6 :11 ) . إنّه المرساة الّتي يرسي بها المؤمن سفينة رجائه في وسط عواصف الحياة , بمسيرته الى المنزل السّماوي " .. نَحْنُ ٱلَّذِينَ ٱلْتَجَأْنَا لِنُمْسِكَ بِالرَّجَاءِ ٱلْمَوْضُوعِ أَمَامَنَا" (عِب 6 :18 )

4) إنّه مُحفّز على القداسة ونقاوة الحياة " أَيُّهَا ٱلأَحِبَّاءُ، ٱلآنَ نَحْنُ أَوْلاَدُ ٱللهِ، وَلَمْ يُظْهَرْ بَعْدُ مَاذَا سَنَكُونُ..وَكُلُّ مَنْ عِنْدَهُ هَذَا ٱلرَّجَاءُ بِهِ، يُطَهِّرُ نَفْسَهُ كَمَا هُوَ طَاهِرٌ " (1يُو 3 :2 -3 ) ؛ نُحثُّ على الإزدياد فيه "  وَلْيَمْلَأْكُمْ إِلَهُ ٱلرَّجَاءِ كُلَّ سُرُورٍ وَسَلاَمٍ فِي ٱلإِيمَانِ لِتَزْدَادُوا فِي ٱلرَّجَاءِ .." (رُو 15 :13 ) ؛ وَنُحْفَظَ ونُمسَك بِهِ " إِنْ تَمَسَّكْنَا بِثِقَةِ ٱلرَّجَاءِ وَٱفْتِخَارِهِ ثَابِتَةً إِلَى ٱلنِّهَايَةِ "(عِب 3 :6 ) ؛" لنَتَمَسَّكْ بِإِقْرَارِ ٱلرَّجَاءِ رَاسِخاً.." (ْعِب 10 :23 )؛ "..أَلْقُوا رَجَاءَكُمْ بِالتَّمَامِ عَلَى ٱلنِّعْمَةِ .. حَتَّى إِنَّ إِيمَانَكُمْ وَرَجَاءَكُمْ هُمَا فِي ٱللهِ" (1 بط 1 :  3 , 21 ) , لنكون جاهزين دائماً " لِمُجَاوَبَةِ كُلِّ مَنْ يَسْأَلُكُمْ عَنْ سَبَبِ ٱلرَّجَاءِ ٱلَّذِي فِيكُمْ "(1بُط3 :15 ) .

يوصف الرّجاء بعدّة صفات منها : 

حيّاً : ".. وَلَدَنَا ثَانِيَةً لِرَجَاءٍ حَيٍّ، بِقِيَامَةِ يَسُوعَ ٱلْمَسِيحِ مِنَ ٱلأَمْوَاتِ" (1بُطْرُسَ 1 :3 ).

مباركاً : " مُنْتَظِرِينَ ٱلرَّجَاءَ ٱلْمُبَارَكَ " (تِيطُسَ 2 :13 ).

صالحاً : " وَرَبُّنَا نَفْسُهُ ..َأَعْطَانَا عَزَاءً أَبَدِيّاً وَرَجَاءً صَالِحاً بِالنِّعْمَةِ، (2تَس 2 :16 ).

إنّ الخليقة غير النّاطقة سوف تشاطرنا الرّجاء المبارك : " لأَنَّ ٱنْتِظَارَ ٱلْخَلِيقَةِ يَتَوَقَّعُ ٱسْتِعْلاَنَ أَبْنَاءِ ٱللهِ. إِذْ أُخْضِعَتِ ٱلْخَلِيقَةُ لِلْبُطْلِ - لَيْسَ طَوْعاً بَلْ مِنْ أَجْلِ ٱلَّذِي أَخْضَعَهَا - عَلَى ٱلرَّجَاءِ. لأَنَّ ٱلْخَلِيقَةَ نَفْسَهَا أَيْضاً سَتُعْتَقُ مِنْ عُبُودِيَّةِ ٱلْفَسَادِ إِلَى حُرِّيَّةِ مَجْدِ أَوْلاَدِ ٱللهِ. فَإِنَّنَا نَعْلَمُ أَنَّ كُلَّ ٱلْخَلِيقَةِ تَئِنُّ وَتَتَمَخَّضُ مَعاً إِلَى ٱلآنَ. وَلَيْسَ هَكَذَا فَقَطْ بَلْ نَحْنُ ٱلَّذِينَ لَنَا بَاكُورَةُ ٱلرُّوحِ نَحْنُ أَنْفُسُنَا أَيْضاً نَئِنُّ فِي أَنْفُسِنَا مُتَوَقِّعِينَ ٱلتَّبَنِّيَ فِدَاءَ أَجْسَادِنَ" (رُو 8 :19 -23 ). بسبب سقوط الإنسان أُخضِعت الخليقة للنّقص , عدم الكمال والبطل : " وَقَالَ لِآدَمَ: "لأَنَّكَ سَمِعْتَ لِقَوْلِ ٱمْرَأَتِكَ وَأَكَلْتَ مِنَ ٱلشَّجَرَةِ ٱلَّتِي أَوْصَيْتُكَ قَائِلاً: لاَ تَأْكُلْ مِنْهَا مَلْعُونَةٌ ٱلأَرْضُ بِسَبَبِكَ. بِالتَّعَبِ تَأْكُلُ مِنْهَا كُلَّ أَيَّامِ حَيَاتِكَ" (تك3 :17 ) . فكما شاركت الخليقة في نتائج خطيّة الإنسان هكذا أيضاً سوف تُشارك عند عتق أولاد الله . فالخليقة تشاركنا بالأنين للمجد , بانتظارنا الفداء النّهائي : " لِذَلِكَ مَنْطِقُوا أَحْقَاءَ ذِهْنِكُمْ صَاحِينَ، فَأَلْقُوا رَجَاءَكُمْ بِالتَّمَامِ عَلَى ٱلنِّعْمَةِ ٱلَّتِي يُؤْتَى بِهَا إِلَيْكُمْ عِنْدَ ٱسْتِعْلاَنِ يَسُوعَ ٱلْمَسِيحِ"  (1بُطْ 1 :13 ) .