كنيسة بيت ايل المحلية - حيفا

الدّعوة

الدّعوة العامّة

لقد عُبِّرَ عن حكمة االه منذ القديم بالمُناداة , في الأماكن العامّة , في المدن وفي كلِّ مكان , بواسطة أولئك الّذين شهدوا عن خوف السّيد . تقدّمتْهُم المناداة داعية النّاس الى إقتناء الحكمة . لقد مدّ الله يدهُ بدعوة المحبّة , آملا بالتّجاوب الصّحيح لسامعيه ( أمثال 1 : 20 –  24 , لو 1 : 17 , 11 : 49 ) .تشخَّصت كلمة الدّعوة هذه بتجسُّد كلمة الله بين النّاس ( أمثال 8 : 4, 31 ؛ عب 1 : 2 ؛ يو 1 : 14 , 18 ) , جاء لكي يدعو خُطاةً للتّوبة , وليس أبراراً ( مت 9 : 13 ) . جلس عادةً لكي يُعلِّم , ولكنّه وقف , داعِياً بصوتٍ عالٍ , أُولئك العَطْشى ( يو 7 : 37 ) . لقد دعى البشر أجمعين إلى عشاء الملك العظيم المُنْعِم , وأكّد الدّعوة بِدعوةٍ أُخرى . المَدْعوّون كثيرون , ولكن المُختارون قليلون ( مت 22 : 1 – 14 ) . أمر الأعمى أن يُنادى فقال له التّلاميذ حالاً " ثق ! قُم ! هوّذا يُناديك " ( مر 10 : 49 ) ما زال الرب المقام يحثَّ عبيده الدّعاة , بالذّهاب إلى الطّرقات والأزقّة ليدعو إلى نعمته الكاملة والتّامَّة ( لو 14 : 16 – 24 ؛ أع 16 : 10 ؛ 2 : 39 ) .

هذه الدّعوة " لكلّ "  النّاس وهي مُلِحّة بمقدار محبّة الله الّتي أُظْهِرَت للعالم ( لو 3 : 15 , 16 ؛ 4 : 14 ؛ 7 : 17 ؛ أع 2 : 21 ؛ 10 : 43 ؛ رو 10 : 13 ؛ رؤ 12 : 17). الله يشاء الخير للجّميع من كل قلبه ونفسه ( إر 32 : 41 ؛ 1 تم 2 : 4 ؛ 2 بط 3 : 9 ) . الكَفّارة والفدية لمصلحة الجّميع ( 1 تيم 2 : 6 ؛ 1 يو 2 : 2 )  ولكن للأسف , الكثيرون سيرفضون , معرّضين أنفسهم للدّينونة المُرعبَة .

هناك " إنجذاب " عام , وهناك " إنجذاب "  فعّال ( يو 12 : 32 ؛ 6 : 44 )  وبصورة مشابه أيضاً , هناك دعوة عامّة , وأُخرى فَعّالة . بالإنجيل " الدّعوة " هي عامّة وأحياناً غير مُبالى بها , في الرّسائل هي دائماً فعّالة .

الدّعوة الفعّالة

لقد أُقِرَّت بوضوح مسؤوليّة الإنسان بالإستجابة لدعوة الله , ويمكن الإستدلال عليها من الكتاب دون ريب . يُدْعى المؤمن وحالاً يُدرِك أنّ الله هو الّذي أطلق الدّعوة . فإنّ  " الّذي يدعو " و " الّذي دعاكم " كلتيهما توضّح هذه الحقيقة ( رو 9 : 11 ؛ غل 5 : 8 ) وهذا يوافق قول الرب يسوع المسيح " لا يقدر أحد أن يُقبل إلي إن لم يجتذبه الآب الّذي أرسلني .." ( يو 6 : 44 ) تعود الدّعوة دائماً للآب .

يوصف المخلّصين دائماً بكونهم " المدعوّين "  بأل التّعريف , أي التّابعين ليسوع المسيح ( رو 1 : 6 ؛ 1 كو 1 : 2 , 24 ) الخبر السّار : أنّه هناك تجاوب مع دعوته وجواب الله على ذلك التّجاوب هو إلهي في بدايته , تدرُّجه وإتمامه ( رو 11  : 36 ؛ 2 كو 5 : 18 ؛ في 1 : 6 ) لأنّ كل ذلك يتوافق جدّاً مع وجوده ( رؤ 21 : 6 ) .

بحسب قصد الله

دعوة المؤمن بحسب قصد الله الخاص , والّذي كان قبل " الأزمنة الأزليّة " ( 2 تيم 1 : 9 ) لقد كانت " مشيئته الخاصّة " , بكونها من مشيئته الصّالحة , بدون أي تأثير لأيّ شيء خارج ذاتِهِ . نرى في ( رو 8 : 28 ) مشورات الله المتعلّقة بالماضي والمستقبل الأبدي مُتّحدة معاً بالدّعوة . القصد لم يكن حُكْماً إعتباطيّاً , وإنّما هو محبّه نحو أحبّائه : المؤمنين . لذلك فإنّ التّعابير " مختار " , " محبوب " و " مدعو " ( فعّال ) متلازمين دائماً ( يه 1 ؛ رو 1 : 6 , 7 ؛ كو 3 : : 12 ؛ أف 1 : 4 – 6 ؛  1 تس 1 : 4 ) . التّرتيب من وجهة النّظر الأبديّة في الماضي , هو : المعرفة المسبقة , التّعيين والدّعوة . أمّا من ناحية التّجربة الشّخصيّة في الحاضر : فالمدعو ينظر الى دعوته , ومن ثمّ لكونه عُرِفَ سابقاً وتمّ إختياره ( رو 8 : 29 ؛ 2 بط 1 : 10 ) .

بحسب نعمة الله

الدّعوة بحسب نعمة الله " الّذي خلّصنا ودعانا دعوة مقدّسة , لا بمقتضى أعمالنا , بل بمقْتضى أعمالنا , بل بمقتضى القصد والنّعمة الّتي أُعطيًت لنا في المسيح يسوع , قبل الأزمنة الأزليّة " ( 2 تيم 1 : 9 ) لقد كانت دعوة بالنّعمة ( غل 1 : 6 ) لأنّ الله عرّف " بغنى مجده على آنية رحمة قد سبق فأعدّها للمجد " ( رو 9 : 23 ) . لم يكن هذا من مجهود بشري , فالّذين دعاهم , ليس من اليهود فقط ولكن من الأمم المنغمسين بالجّهل ( 9 : 16 , 24 ) . توافق على هذه أيضاً جملة بطرس أنّ الله هو إله كل نعمة والّذي دعا من الظّلمة إلى نوره العجيب , أولئك الّذين لم يكونوا شعباً ولا مرحومين من قبل ( 1 بط 2 : 9 , 10 ؛ هو 2 : 23) فكيفما دُعِيَ كلّ واحد , بحسب ظروفه , فليلبث هكذا ( 1 كو 7 : 20 , 22 , 24 ) . ليس الكثيرون من  المدعوّين بفعّاليّة هم " حكماء " , أو " شرفاء " أو " أقوياء "  (1 كو 1 : 26) وأمّا " للمدْعوّين , يهوداً ويونانيين , فبالمسيح قوّة الله وحكمة الله  " ( 1 : 24 )  .

الدّعوة بالإنجيل

دعوة الله الفعّالة هي بالإنجيل , ومن خلال تقديس الرّوح وتصديق الحق ( 2 تس 2 : 13 , 14 ) لقد أخذ الرب المبادرة بالحالتين : مشورته الأبديّة , ووقت إختبار المدعووين . " لقد عمل الله نعمته الإختياريّة فعّالة من خلال الإنجيل " ( هوغ وفاين ) . من خلال الطّاعة للإنجيل , والطّاعة التي هي من الإيمان ( 1 بط 1 : 2 ؛ عب 11 : 8 ) .

" في ( 2 تس 2 : 13 و 1 بط 1 : 2 ) يرتبط تقديس الرّوح بإختيار الله : إنّه فعل إلهي يسبق قبول الإنجيل من قِبَلِ الفرد .. أُفْرِزوا من الرّوح القدس لإطاعة الحق , وأُحضروا ليكونوا تحت حماية دم يسوع المسيح المرشوش " (هوغ وفاين) .

المدعووين هم المبرّرين والممجّدين ( رو 8 : 30 ) . من الأفعال الإلهيّة الخمسة المذكورة في ( رو 8 : 29 ) الأربعة كلّها من نعمة وضمن سيادة الله المطلقة . " الدّعوة " هي المركزيّة بين الأفعال الخمسة , والوحيدة الّتي تحتوي على نوع من المسؤوليّة البشريّة . ومع ذلك , فإنّها مرتبطة بالسّلسلة غير المنفصلة من المقاصد التي لا تفشل أبداً , هذه هي القوّة المهيمنة في عمل الله الفعّال بالدّعوة . يدعونا الله لمعرفة فضائله بواسطة إنجيل المجد والفضيلة ( 2 بط 1 : 3 ) .

ضمان الدّعوة

الدّعوة من إختصاص الرب يسوع المسيح ( رو 1 : 6 ؛ يه 1 ؛ يو 17 : 11 , 12 , 24 ) وهو أيضاً الّذي يضمن هذه الدّعوة : أنّ قطيعه بين يديه حتّى قبل دعوته بأسماء ( يو 10 : 3 , 27 )  لأنّ الآب أعطاهم إيّاه قبل دعوتهم الفعّالة من ناحية زمنيّة ( يو 10 : 29 )  . الدّعوة مرتبطة بالمعرفة المسبقة , التّعيين , التّبرير والتّمجيد ( رو 8 : 29 , 30 ) . لنلاحظ واو العطف والضّمير المتّصل بالأفعال الخمسة , والذي يشير إلى تطبيق هذا على كل من رُشِّح لذلك الإختيار . المدعوون في عدد 28 و 30 هم الذين تأكّدوا أنّ الله يعمل كل الأشياء لخيرهم , بسبب قصده الأبدي والمجد العتيد .

" أمين هو الله الذي دعاكم " لأنّ " هبات الله ودعوته هي بلا ندامة " ( 1 تس 5 : 24 , رو 11 : 29 ) .

أهداف الدّعوة

يمكن حصرها بالآتي :

1) الدّعوة للقداسة

نحن " مدعوو يسوع المسيح .. أحبّاء الله مدعوّين ( لنكون ) قدّيسين " هذا يعني قديسين بالدّعوة . إنّها حالة أُنعِمً بها علينا . لأنّنا تبرّرنا بالمسيح يسوع , الّذي هو نفسه برّنا ( رو 1 : 6 , 7 ؛ 1 كو 1 : 2 ,30 )  . هذه حالة مطلقة , لأنّها بالمسيح . والآن مطلوب من أولئك ملائمة أنفسهم للقداسة , في إختبارات الحياة , لأنّ الّذي قد دعاهم قدُّوس ( 1 بط 1 : 15 )  . عليهم السّير بحسب الدّعوة الّتي إليها دُعِيُوا لأنّهم دُعِيُوا بالقداسة ( أف 4 : 1 ؛ 1 تس 4 : 7 ) وبمواظبتهم على ذلك سيجعلون  دعوته وإختياره(لأنفسهم ) ثابتين . هذا يعني أنّهم سوف يُثبتون في حياتهم على ما فعله الله لأجلهم بدعوته ( 2 بط 1 : 10 )  . مرّة أُخرى , هذا سوف يشجّعنا على التّمسُّك "  بالحياة الأبديّة الّتي إليها  دُعيتُ أيضاً .." ( 1 تيم 6 : 12 ) .

2) دعوة للتّبنِّي

الدّعوة هي من الظُّلمة إلى نوره العجيب ( 1 بط 2 : 9 ) إنّهم مدعوون أولاد الله ( 1 يو 3 : 1 )  . هذه الدّعوة أعظم بكثير من عمل الإنسان , العالم لا يعرفهم لأنّ الرب قد عرفهم . يا لها من محبّة عظيمة !

3) مدعووين لشركة إبن الله

 هناك شركة في الأمرين , بسبب الدّعوة الفعّالة : الّذين يتشاركون معه , وما هو يتشارك به معهم ( 1 كو 1 : 9 ) . فإنّهم ورثة مرتبطين مع المسيح ( رو 8 : 17 ) . لذلك فإنّهم سوف يرونه ويشاركونه مجده ( يو 17 : 22 ) . لهم شركة معه في زمان رفضه ( رو 8 : 17 ) , والآلام لأجل خاطر المسيح ( 2 كو 1 : 5 ؛ 12 : 10 ؛ في 1 : 29 ؛ 1 بط 4 : 13 ) .

4) مدعوون إلى شركة الجسد الواحد

لقد كانت دعوتهم عمل الله الفعّال في نفس كل واحد , لأنّهم مدعوون لجسد واحد , حيث سلام الله يجب أن يسود قلوبهم في وحدة مسيحيّة عمليّة ( أف 4 : 4 ؛ كو 3 : 15 ) .

5) مدعوون إلى مجد أبدي

أُولئك الّذين دعاهم مجّدهم أيضا ( كما يرى منذالأزل ) ( رو 8 : 30 ؛ 1 بط 5 : 10 ؛ 2 تس 2 : 14 ) . لقد دعاهم إلى مملكته ومجده ( 1 تس 2 : 12 )  وإلى ورثة أبديّة ( عب 9 : 15 ) .