كنيسة بيت ايل المحلية - حيفا

التّأكيد

إنّ من أسمى الأُمور المُهِمّه للمؤمن هو تحقّقِهِ من بنويّته الحقيقيّه للرّب . مجرّد التَّفْكير بالخطأ بهذا الشّأن يعْتبَر فظيع جدّاً . سيكون في الأبديّه متأخِّر تعلّم هذا الأمر . فقد نجد مثل أُولئكَ الّذين قد ذاقوا لذّة كلمة الله الجيّدة ولكنَّهم لم يؤمنوا بالمسيح على الإطلاق . لقد إنزعج العديد من المؤمنين العظماء من الشُّكوك المختصّه بخلاصهم . ليس أنّهم شكّكوا بوعود الله , أو بقدرة المسيح على الخلاص , ولكن قلقهم العظيم هو المعرفة إذا كان لديهم ثقة حقيقيّة بالمسيح , إذا ما كانوا هم مؤمنين حقيقيّين . تبرُز هذه الحالة العقليّه , عادةً , عندما تضعف الصّحّة العامّة , مسبّبةً حصاراً نفسيّاً كبيراً . زرع الشّك بعقل الإنسان : هي الطّريقة الّتي يستعملها إبليس اليوم مع أولاد الله كما إستعملها مع حوّاء  منذ البدء . إنّه عمل الأقانيم الإلهيّة الثّلاثَة لإعْطاء التّأكيد على خلاص نفس المؤمن . كلمة الله لَهُ : لتوطيدِهِ , عمل المسيح لأجْلِهِ : لأمانهِ , شهادة الرّوح القدس الساكن فيه : لختمِهِ .

لننظر سويّةً لبعض البراهين للتَّجديد , بالتّرتيب السّابق .

كلمة الله

نجد في كلمة الله الكثير الذي يُعْطينا يقينيّة الخلاص . فيصرّح يوحنّا الرّسول في رسالته الأولى أنّ هذا هو السّبب لكتابته إيّاها ( 1 يوحنا 5 : 13 ) . لاحظ الإستعمال المتكرّر لكلمتي " ونحن نعلم " , سبعة مرات , حتّى يرشدنا لكيفيّة المعرفة :

إذا حفظنا وصاياه - الرّغبة لعمل مشيئته ,( 2 : 3) .

 إذا حفظنا كلمته – باُحْترامنا للحق الإلهي ,( 2 : 5 ) .

إذا عملنا البر – لأنّ الله بار , وجميع المنتمين إليهِ يفعلون مثله ( 2 : 29)  .

إذا لم نمارس الخطيّة – بشكل متواصل , لأنّ هذا غريب عن طبيعة  إبن الله ,( 3 : 9 ) .

إذا أحببنا الإخوة – إذا لم نحْبِبب إخوتنا فإنّنا لم ننْتقل بعد  من  الموت إلى الحياة ,( 3 : 14) .

إذا إنتبهنا لرسل الله – المولود ثانيةً يعرف خدّام الله الحقيقيّين ,   ويرغب في سماعهم ,( 4 : 6) .

إذا غلبنا العالم – القدرة على قول " لا " لتملُّق العالم لنا ,( 5 : 4)

يحصل المؤمن عادةً على التّأكيد من خلال عمل أمور قد وضعها الله أمامه . على سبيل المثال , الإعتراف بيسوع المسيح أنّه هو الرّب ؛ المعموديّه , وفصل نفسه عن العالم . يؤكّد له هذا النُّمو في النّعمة أنّ دعْوتهُ واُخْتيارهُ ثابتيْن ,( 2 بطرس 1 : 10) . فدعونا نفرح بهذا اليقين الّذي وهبنا إيّاه الله من كلمته المقدّسة . من واجبنا فحص أنفسنا إذا كنّا في الإيمان ,( 2 كور 13 : 5) . خذ نصيحة أحدهم الّذي قال : " إفحص نفسك بشمعة الله , واُخْتبر إذا كانت حياة الله فيك " يا لها من ممارسة صِحِّية !

عمل المسيح 

يُعرِّف الرب يسوع المسيح الحياة الأبديًّة بكونها معرفة الله , ( يوحنّا 17 : 3). لأنّ الّذي يعرف أكثر عن الله  يتيقّن من ثباته في الحياة الأبديّة . المؤمن الحقيقي له سلام مع الله , ولا خوف عليه من الدّيْنونةِ ,( رومية 5 : 1) , يقترب إلى الله في الصّلاة ,( 5 : 2) , مدرك لمحبّة الله الّتي لا تسقط أبداً , (8 : 39) , يتعزّى من الله عند الملمّات ,( 2كور 1 : 4 ), ويقبل التّأديب بكونه طريقة الله للتّعامل مع أبنائه الحقيقيين ,( عب 12 : 7 , 8) .

إنّ خلاصنا يتعلّق إذاً , ليس على ما نحن عليه أو على ما نعمًل , ولكن على ما عمله المسيح لأجلنا . لأنّه يُعْطي قطيعهُ الحياة الأبديّة ولا يمكن أن يهلكوا , (يوحنّا 10 : 28), ليس إعتمادنا على قدرتنا الذّاتيّة على الإيمان أو مقدار تمسُّكنا به , بل على قوّته لحفظنا , فهو قادر أن يخلّص إلى التّمام , (عب 7 : 25) , وبموته قد أكمل إلى التّمام الّذين قد برّرهم ,( عب 10 : 14) . لذلك فإنّ التّأكيد المسيحي مبني على عمل الرّب يسوع المسيح .

شهادة الرّوح القدس

سكنى الرّوح القدس فينا هو الضّمان للولادة الجديدة . فعندما قدّم بطرس تقرير عن تجدّد كرنيليوس وأهل بيته , أعلم أخوته في أورشليم بأنّ الله أعطى الأُمم الرّوح القدس . لاحظ نتائج الشّركة : " فلمّا سمعوا ذلك سكتوا وكانوا يمجّدون الله قائلين : إذاً أعْطى الله الأًُمم أيضاً التّوبة للحيوة " ( أعمال 11 : 18) . كيف أستطيع التّأكُّد من سكنى الرّوح القدس بداخلي ؟  بواسطة تقدير فعّاليّته فيّ . هو الّذي يجعلني أُفكِّر أفكاراً مباركةً عن المسيح , لأنّ الرّوح يمجّد الإبن . بالرّوح أشتهي التّحدّث مع الله , وأن أدعوه أبا ( غلاطيه 4 : 6 ) . الروح يدفعني أن أُحب كما يحب الله , وحتى إلى محبّة الأعداء ( روميه 5 : 5 ) . هو ينتج ثمر : عنقود ثمر الرّوح التّسعة , كما توصف في (غلاطية 5 : 22) , ظهورها في حياتي يؤكّد على سكنى الرّوح فيّ , لذلك , كما ثمار الشّجر , مظهرها الخارجي يؤكّد على القدرة الدّاخليّة الكامنه فيه .

إنّ وجود صراع في داخلي يؤكّد لي سُكْنى الرّوح القدس فيّ , (غلاطية 5 : 17)  .

إذا ما كان عندي إلحاح بحفظ نفسي منفصل عن العالم , هذا هو الرّوح القدس العامل فيّ . إنّ الجسد يبتهج بأمور العالم , أمّا الرّوح فيشتهي ضد الجسد . إذا وجد عندي دافع للذّهاب إلى إجتماع الصّلاة , فإنّ هذا من الرّوح . لأنّ الجسد ليس لديه الميل لأجتماع الصّلاة . لا يوجد عند غير المتجدّدين أيُّ شيء من مثل هذه الصّراعات , لأنّ الرُّوح القدس لا يسكن فيهم . إنّ برهان كهذا لفعّاليّة الرّوح القدس في حياتي يعطيني التّأكيد الثّابت على الحياة الأبديّة .

يقين المسيحي , لذلك , يرتاح على كلمة الله له , وعمل المسيح لأجله , وشهادة الرّوح القدس فيه . لذلك فإنّ هذا اليقين يمجّد الله . فإنّ فداء الله مؤسس على القدرة الإلهيّة . نحن نتوقّع كإبراهيم , بأنّ ما قد سبق الله ووعد به هو قادر أيضاً على تتميمه , (رومية 4 : 21) , التّأكيد هو جزء من رسالة الإنجيل , 1 تس 1 : 5 . الفرح وليس الشك هو الملازم لخلاص المؤمن الحقيقي حتّى يقول مع الرّسول بولس " لأنّني عالمٌ بمنْ آمنْتُ وموقٍنٌ أنّهُ قادرٌ أن يحفظً وديعتي إلى ذلك اليوم " ( 2 تيم 1 : 12 ) .

رَجـــاءُ قَــلْــبي راسِــخٌ                 أَســـاسَـــهُ بــِرُّ المَـسيحْ

وَلــَيْـسَ شــَيـْئٌ غـــَيْرَهُ                 قَلْــبـِي إلَيــْهِ يَـسـْتـــَريحْ

القَرار

عَلَيْكَ يا صَخْرَ الأزَلْ                        أُلْقي رَجائي والأَمَلْ

أُلْقي رَجائي والأَمَلْ