كنيسة بيت ايل المحلية - حيفا

يسوع في حياة موسى – المُحَرِّر

يُعتبر موسى بالنّسبة لليهودي كأعظم واحد على الارض , الذي من خلال عجائب خارقة , قاد الاسرائيليين الى خارج مصر . على رغم من شهرة موسى هذه , لا يمكن مقارنة أي شيء لذاك الذي كان موسى مثالاً له – يسوع المسيح . لقد فسّر  العقل اليهودي , الكتب والحوادث كالخروج من مصر , من خلال ما يدعى " المدراش " .

إن الفكرة المركزية لهذا النوع من التّفسير أنّ مفتاح النبوّات والأحداث تعاد مرة بعد الاخرى في التاريخ حتى تجد تطبيقها النّهائي . فمثلاً , إقتبس العهد الجديد الخروج من مصر كمثال لخروج الرب يسوع من مصر ( أنظر مت 2 : 15 " وَكَانَ هُنَاكَ إِلَى وَفَاةِ هِيرُودُسَ لِكَيْ يَتِمَّ مَا قِيلَ مِنَ ٱلرَّبِّ بِالنَّبِيِّ: «مِنْ مِصْرَ دَعَوْتُ ٱبْنِي"  بإرتباط مع هوشع 11 : 1  :  "«لَمَّا كَانَ إِسْرَائِيلُ غُلاَماً أَحْبَبْتُهُ وَمِنْ مِصْرَ دَعَوْتُ ٱبْنِي" ) ينظر اليه أيضاً كمثال لخروج المؤمن من مصر ( العالم ) في 1 كو 10 ( " فَإِنِّي لَسْتُ أُرِيدُ أَيُّهَا ٱلإِخْوَةُ أَنْ تَجْهَلُوا أَنَّ آبَاءَنَا جَمِيعَهُمْ كَانُوا تَحْتَ ٱلسَّحَابَةِ وَجَمِيعَهُمُ ٱجْتَازُوا فِي ٱلْبَحْرِ وَجَمِيعَهُمُ ٱعْتَمَدُوا لِمُوسَى فِي ٱلسَّحَابَةِ وَفِي ٱلْبَحْرِ ...وَهَذِهِ ٱلأُمُورُ حَدَثَتْ مِثَالاً لَنَا حَتَّى لاَ نَكُونَ نَحْنُ مُشْتَهِينَ شُرُوراً كَمَا ٱشْتَهَى أُولَئِكَ... فَهَذِهِ ٱلأُمُورُ جَمِيعُهَا أَصَابَتْهُمْ مِثَالاً وَكُتِبَتْ لِإِنْذَارِنَا نَحْنُ ٱلَّذِينَ ٱنْتَهَتْ إِلَيْنَا أَوَاخِرُ ٱلدُّهُورِ " ) وهذا الحدث سوف يتم بالكامل في تحرير إسرائيل بالايام الاخيرة كما سنرى في هذه الدّراسة . إن حياة موسى غنيّة جدّاً في تطبيقاتها وأمثلتها عن الرب يسوع المسيح , وهذه الدراسة ستكون من جزئين . سنتكلم بهذا الجزء عن أمثلة من حياة موسى حتى الخروج , وسنعطي نظرة عامّة عن تعاملات الله مع العالم وإسرائيل . في القسم الثاني سنغطي معظم الامثلة عن يسوع من التّحرير من مصر , وما تعنيه هذه الامثلة لحياة المؤمن اليوم يعطينا القسم الاول أيضاً لمحة خاطفة عن خطة الله العليا بتعاملاته مع اليهود والامم . وهذا أمراً نافعاً في عصرنا المجنون هذا ... عصر يشير أكثر وأكثر الى قرب مجيء يسوع المسيح .

مولود لشعب مقموع تحت قائد قاسٍ

 " وَكَلَّمَ مَلِكُ مِصْرَ قَابِلَتَيِ ٱلْعِبْرَانِيَّاتِ ٱللَّتَيْنِ ٱسْمُ إِحْدَاهُمَا شِفْرَةُ وَٱسْمُ ٱلأُخْرَى فُوعَةُ وَقَالَ: "حِينَمَا تُوَلِّدَانِ ٱلْعِبْرَانِيَّاتِ وَتَنْظُرَانِهِنَّ عَلَى ٱلْكَرَاسِيِّ - إِنْ كَانَ ٱبْناً فَاقْتُلاَهُ وَإِنْ كَانَ بِنْتاً فَتَحْيَا".  (خر1 :15 -16 ) لقد ولد موسى لشعب مقموع . لقد قاوم الاسرائليين بشدة تحت حكم المصريين . إننا نرى من هذا العدد أن كل الاولاد العبرانيين المولودين يجب قتلهم . يعطي هذا صورة مصغرة للظروف التي ولد بها يسوع المسيح . مكان الحاكم المصري , ولد يسوع بين أمة اليهود تحت حكم الامبراطورية الرومانية . كولادة موسى , أيضاً يسوع واجه نفس المصير .

" حِينَئِذٍ لَمَّا رَأَى هِيرُودُسُ أَنَّ ٱلْمَجُوسَ سَخِرُوا بِهِ غَضِبَ جِدّاً فَأَرْسَلَ وَقَتَلَ جَمِيعَ ٱلصِّبْيَانِ ٱلَّذِينَ فِي بَيْتِ لَحْمٍ وَفِي كُلِّ تُخُومِهَا مِنِ ٱبْنِ سَنَتَيْنِ فَمَا دُونُ بِحَسَبِ ٱلزَّمَانِ ٱلَّذِي تَحَقَّقَهُ مِنَ ٱلْمَجُوسِ.  (مت2 :16 ) .

العامّي بالفعل كان أمير !

" وَلَمَّا كَبِرَ ٱلْوَلَدُ جَاءَتْ بِهِ إِلَى ٱبْنَةِ فِرْعَوْنَ فَصَارَ لَهَا ٱبْناً وَدَعَتِ ٱسْمَهُ "مُوسَى" وَقَالَتْ: "إِنِّي ٱنْتَشَلْتُهُ مِنَ ٱلْمَاءِ".  (خر2 :10 )

" وَلَمَّا نُبِذَ ٱتَّخَذَتْهُ ٱبْنَةُ فِرْعَوْنَ وَرَبَّتْهُ لِنَفْسِهَا ٱبْناً. فَتَهَذَّبَ مُوسَى بِكُلِّ حِكْمَةِ ٱلْمِصْرِيِّينَ وَكَانَ مُقْتَدِراً فِي ٱلأَقْوَالِ وَٱلأَعْمَالِ.  (اع7 :21 -22 )  

بالرّغم من أنّ موسى قد ولدَ في شعب فقير ومقموع , أصبح أميراً , ووارثاً لعرش مصر . يتكلّم هذا عن يسوع الذي بالرغم أنّه أتى الى هذه الارض وأصبح إنساناً , كان هو أيضاً الملك ووارث العالمين . تخبرنا رسالة العبرانيين بأنّ الله " كَلَّمَنَا فِي هَذِهِ ٱلأَيَّامِ ٱلأَخِيرَةِ فِي ٱبْنِهِ - ٱلَّذِي جَعَلَهُ وَارِثاً لِكُلِّ شَيْءٍ، ٱلَّذِي بِهِ أَيْضاً عَمِلَ ٱلْعَالَمِينَ.  (عب1 :2 )  "

تخلّى عن حقوقه في العرش

" بِالإِيمَانِ مُوسَى لَمَّا كَبِرَ أَبَى أَنْ يُدْعَى ٱبْنَ ٱبْنَةِ فِرْعَوْنَ" (عب11 :24 ) عندما رأى موسى مذلّة شعبه , تخلّى موسى عن مركزه وشرفه في العرش المصري ليقرن نفسه بإخوته العبرانيين . ولا توجد منفعة أكثر من رؤية يسوع فاعلاً هذا لأجلنا , الرسالة الى أهل فيليبي تظهر هذا عن يسوع قائلةً : " الَّذِي إِذْ كَانَ فِي صُورَةِ ٱللهِ، لَمْ يَحْسِبْ خُلْسَةً أَنْ يَكُونَ مُعَادِلاً لِلَّهِ. لَكِنَّهُ أَخْلَى نَفْسَهُ، آخِذاً صُورَةَ عَبْدٍ، صَائِراً فِي شِبْهِ ٱلنَّاسِ. وَإِذْ وُجِدَ فِي ٱلْهَيْئَةِ كَإِنْسَانٍ، وَضَعَ نَفْسَهُ وَأَطَاعَ حَتَّى ٱلْمَوْتَ مَوْتَ ٱلصَّلِيبِ. "  (في2 :6 -8 ) يا له من أمرٍ مدهش ! فإن يسوع , كموسى , أراد تحرير  شعبه  وهذا يعني أن يكون مثلهم !  لقد عنى هذا لموسى التخلّي عن عرش مصر وعن كل ذلك السّلطان , الغنى والسلطة التي صاحبته . على الرّغم من عظمة ما صنعه موسى فإنّ الرب يسوع ذهب الى أكثر من ذلك ! لقد قادت محبة يسوع لنا رب المجد الى التّخلّي عن عرش الكون ليصير إنساناً مثلنا ! ومن خلال ذلك الفعل , أصبح - ولباقي الابديّة -  الله المتجسّد  - 100% الله وأيضاً 100% إنساناً . إنّه لسر عظيم حقّاً !

المحرّر يُرفَض من شعبه !

" وَحَدَثَ فِي تِلْكَ ٱلأَيَّامِ لَمَّا كَبِرَ مُوسَى أَنَّهُ خَرَجَ إِلَى إِخْوَتِهِ لِيَنْظُرَ فِي أَثْقَالِهِمْ فَرَأَى رَجُلاً مِصْرِيّاً يَضْرِبُ رَجُلاً عِبْرَانِيّاً مِنْ إِخْوَتِهِ فَالْتَفَتَ إِلَى هُنَا وَهُنَاكَ وَرَأَى أَنْ لَيْسَ أَحَدٌ فَقَتَلَ ٱلْمِصْرِيَّ وَطَمَرَهُ فِي ٱلرَّمْلِ. ثُمَّ خَرَجَ فِي ٱلْيَوْمِ ٱلثَّانِي وَإِذَا رَجُلاَنِ عِبْرَانِيَّانِ يَتَخَاصَمَانِ فَقَالَ لِلْمُذْنِبِ: "لِمَاذَا تَضْرِبُ صَاحِبَكَ؟" فَقَالَ: "مَنْ جَعَلَكَ رَئِيساً وَقَاضِياً عَلَيْنَا؟ أَمُفْتَكِرٌ أَنْتَ بِقَتْلِي كَمَا قَتَلْتَ ٱلْمِصْرِيَّ؟" فَخَافَ مُوسَى وَقَالَ: "حَقّاً قَدْ عُرِفَ ٱلأَمْرُ!"  (خر2 :11 -14 )

" وَلَمَّا كَمِلَتْ لَهُ مُدَّةُ أَرْبَعِينَ سَنَةً خَطَرَ عَلَى بَالِهِ أَنْ يَفْتَقِدَ إِخْوَتَهُ بَنِي إِسْرَائِيلَ. وَإِذْ رَأَى وَاحِداً مَظْلُوماً حَامَى عَنْهُ وَأَنْصَفَ ٱلْمَغْلُوبَ إِذْ قَتَلَ ٱلْمِصْرِيَّ. فَظَنَّ أَنَّ إِخْوَتَهُ يَفْهَمُونَ أَنَّ ٱللهَ عَلَى يَدِهِ يُعْطِيهِمْ نَجَاةً وَأَمَّا هُمْ فَلَمْ يَفْهَمُوا. وَفِي ٱلْيَوْمِ ٱلثَّانِي ظَهَرَ لَهُمْ وَهُمْ يَتَخَاصَمُونَ فَسَاقَهُمْ إِلَى ٱلسَّلاَمَةِ قَائِلاً: أَيُّهَا ٱلرِّجَالُ أَنْتُمْ إِخْوَةٌ. لِمَاذَا تَظْلِمُونَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً؟ فَالَّذِي كَانَ يَظْلِمُ قَرِيبَهُ دَفَعَهُ قَائِلاً: مَنْ أَقَامَكَ رَئِيساً وَقَاضِياً عَلَيْنَا؟  (اع7 :23 -27 )  " ( أع 7 : 23 – 27 )

يا له من أمر لا يصدّق ! بعد أخذه لمثل هذه الخطوة الجبّارة في التخلّي عن عرش مصر وربط نفسه بشعبه , من المؤكد ستظن بأن الاسرائليين سيرحّبون به  ليكون منقذهم ! أليس كذلك ؟ كلا ! بل قالوا له " من جعلك حاكماً وقاضياً علينا ؟ " . يعتبر هذا الرّفض , بالطّبع , صورة مصغّرة عن محرّر إسرائيل العظيم الذي جاء 1500 سنة بعد ذلك . لقد كانت ردّة فعلهم تجاه يسوع أسوأ بكثير : " أَمَّا ٱلْفَرِّيسِيُّونَ فَلَمَّا سَمِعُوا قَالُوا: «هَذَا لاَ يُخْرِجُ ٱلشَّيَاطِينَ إِلاَّ بِبَعْلَزَبُولَ رَئِيسِ ٱلشَّيَاطِينِ ... وَجَعَلُوا فَوْقَ رَأْسِهِ عِلَّتَهُ مَكْتُوبَةً: «هَذَا هُوَ يَسُوعُ مَلِكُ ٱلْيَهُودِ  " ( مت 12 : 24  , 27 : 37 ) ( ملاحظة : عندما نريد أن نستعجل الرب في إستخدامنا فلا بد أن يأتي هذا بردّة فعل عكسية , ويؤجّل الرب دعوتنا الى مدّة – قد تصل الى أربعين سنة - يتعامل فيها معنا حتى يجرّدنا من أي أمل أو إتّكال على النّفس وبمقدراتنا الذهنية الفائقة !!) .

إسمع الى أنّات قلب يسوع تجاه إسرائيل رغم رفضهم إيّاه : " وَيْلٌ لَكُمْ أَيُّهَا ٱلْكَتَبَةُ وَٱلْفَرِّيسِيُّونَ ٱلْمُرَاؤُونَ لأَنَّكُمْ تُشْبِهُونَ قُبُوراً مُبَيَّضَةً تَظْهَرُ مِنْ خَارِجٍ جَمِيلَةً وَهِيَ مِنْ دَاخِلٍ مَمْلُوءَةٌ عِظَامَ أَمْوَاتٍ وَكُلَّ نَجَاسَةٍ " ( مت 23 : 27 ) . من المهم التنبّه الى حقيقة رفض اليهود كأمّة  للمسيح قبل الصليب بكثير . لقد كتب إنجيل متى أساساً لليهود على زمنه , وبهذه الصّفة , يقدّم يسوع كالمسيح المنتظر ( كثيراً ) . نستطيع الرؤية بوضوح من هذا الكتاب  رفض يسوع , ونتائجه , في مت 12 و 13 . 

ملاحظة : بحسب عالم يهودي , أرنولد فختنباوم , إدّعى التقليد اليهودي عن مجيء المسيح بأنّه سيعمل ثلاث آيات ليبرهن على صدق دعوته .

أوّلاً , إنه سيقيم من الاموات شخص مات لاكثر من ثلاثة أيّام . ثانياً , سيشفي البرص . وأخيراً , سيشفي أعمى وأبكم . في مت 12 : 22 , عمل يسوع الاية الاخيرة حتى أن الجموع تعجّبت وقالت " أيكون هذا إبن داود ؟ " بكلمات أخرى " قد يكون حقّاً هذا هو المسيّا ! " . لقد كانت هذه لحظة محوريّة ! ولكن بدل أن يقبلوه سمحوا للفرّيسيين أن يجاوبوا عنهم والذين إدّعوا أنّ يسوع يفعل هذه الاشياء بسلطان من بعلزبول . ( عد 24 ) . لاحظ العواقب الوخيمة التي ظهرت بعد ذلك :

قال يسوع إن مثل تلك الاقوال تعتبر تجديف على الروح القدس و والتي لا يمكن غفرانها ! " لِذَلِكَ أَقُولُ لَكُمْ: كُلُّ خَطِيَّةٍ وَتَجْدِيفٍ يُغْفَرُ لِلنَّاسِ وَأَمَّا ٱلتَّجْدِيفُ عَلَى ٱلرُّوحِ فَلَنْ يُغْفَرَ لِلنَّاسِ. وَمَنْ قَالَ كَلِمَةً عَلَى ٱبْنِ الإِنْسَانِ يُغْفَرُ لَهُ وَأَمَّا مَنْ قَالَ عَلَى ٱلرُّوحِ ٱلْقُدُسِ فَلَنْ يُغْفَرَ لَهُ لاَ فِي هَذَا ٱلْعَالَمِ وَلاَ فِي ٱلآتِي"  (مت12 :31 -32 ) .

برفضه , أعلن يسوع عن موته على الصّليب لاوّل مرّة بهذا الانجيل : " حِينَئِذٍ قَالَ قَوْمٌ مِنَ ٱلْكَتَبَةِ وَٱلْفَرِّيسِيِّينَ: «يَا مُعَلِّمُ نُرِيدُ أَنْ نَرَى مِنْكَ آيَة . فَقَالَ لَهُمْ: «جِيلٌ شِرِّيرٌ وَفَاسِقٌ يَطْلُبُ آيَةً وَلاَ تُعْطَى لَهُ آيَةٌ إِلاَّ آيَةَ يُونَانَ ٱلنَّبِيِّ. لأَنَّهُ كَمَا كَانَ يُونَانُ فِي بَطْنِ ٱلْحُوتِ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ وَثَلاَثَ لَيَالٍ هَكَذَا يَكُونُ ٱبْنُ ٱلإِنْسَانِ فِي قَلْبِ ٱلأَرْضِ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ وَثَلاَثَ لَيَالٍ " (مت12 :38 -40 ) .

يسوع ويوحنّا المعمدان " كنسوا بيت إسرائيل وزيّنوهُ " , ولكن بسبب رفضهم للمسيّا فإن نهايتهم ستكون أشر من أوائلهم " يَا أَوْلاَدَ ٱلأَفَاعِي! كَيْفَ تَقْدِرُونَ أَنْ تَتَكَلَّمُوا بِالصَّالِحَاتِ وَأَنْتُمْ أَشْرَارٌ؟ فَإِنَّهُ مِنْ فَضْلَةِ ٱلْقَلْبِ يَتَكَلَّمُ ٱلْفَمُ. اَلإِنْسَانُ ٱلصَّالِحُ مِنَ ٱلْكَنْزِ ٱلصَّالِحِ فِي ٱلْقَلْبِ يُخْرِجُ ٱلصَّالِحَاتِ وَٱلإِنْسَانُ ٱلشِّرِّيرُ مِنَ ٱلْكَنْزِ ٱلشِّرِّيرِ يُخْرِجُ ٱلشُّرُورَ. وَلَكِنْ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ كُلَّ كَلِمَةٍ بَطَّالَةٍ يَتَكَلَّمُ بِهَا ٱلنَّاسُ سَوْفَ يُعْطُونَ عَنْهَا حِسَاباً يَوْمَ ٱلدِّينِ. لأَنَّكَ بِكَلاَمِكَ تَتَبَرَّرُ وَبِكَلاَمِكَ تُدَانُ " .  

حِينَئِذٍ قَالَ قَوْمٌ مِنَ ٱلْكَتَبَةِ وَٱلْفَرِّيسِيِّينَ: «يَا مُعَلِّمُ نُرِيدُ أَنْ نَرَى مِنْكَ آيَةً فَقَالَ لَهُمْ: «جِيلٌ شِرِّيرٌ وَفَاسِقٌ يَطْلُبُ آيَةً وَلاَ تُعْطَى لَهُ آيَةٌ إِلاَّ آيَةَ يُونَانَ ٱلنَّبِيِّ. لأَنَّهُ كَمَا كَانَ يُونَانُ فِي بَطْنِ ٱلْحُوتِ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ وَثَلاَثَ لَيَالٍ هَكَذَا يَكُونُ ٱبْنُ ٱلإِنْسَانِ فِي قَلْبِ ٱلأَرْضِ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ وَثَلاَثَ لَيَالٍ. رِجَالُ نِينَوَى سَيَقُومُونَ فِي ٱلدِّينِ مَعَ هَذَا ٱلْجِيلِ وَيَدِينُونَهُ لأَنَّهُمْ تَابُوا بِمُنَادَاةِ يُونَانَ وَهُوَذَا أَعْظَمُ مِنْ يُونَانَ هَهُنَا! مَلِكَةُ ٱلتَّيْمَنِ سَتَقُومُ فِي ٱلدِّينِ مَعَ هَذَا ٱلْجِيلِ وَتَدِينُهُ لأَنَّهَا أَتَتْ مِنْ أَقَاصِي ٱلأَرْضِ لِتَسْمَعَ حِكْمَةَ سُلَيْمَانَ وَهُوَذَا أَعْظَمُ مِنْ سُلَيْمَانَ هَهُنَا! إِذَا خَرَجَ ٱلرُّوحُ ٱلنَّجِسُ مِنَ ٱلإِنْسَانِ يَجْتَازُ فِي أَمَاكِنَ لَيْسَ فِيهَا مَاءٌ يَطْلُبُ رَاحَةً وَلاَ يَجِدُ. ثُمَّ يَقُولُ: أَرْجِعُ إِلَى بَيْتِي ٱلَّذِي خَرَجْتُ مِنْهُ. فَيَأْتِي وَيَجِدُهُ فَارِغاً مَكْنُوساً مُزَيَّناً. ثُمَّ يَذْهَبُ وَيَأْخُذُ مَعَهُ سَبْعَةَ أَرْوَاحٍ أُخَرَ أَشَرَّ مِنْهُ فَتَدْخُلُ وَتَسْكُنُ هُنَاكَ فَتَصِيرُ أَوَاخِرُ ذَلِكَ ٱلإِنْسَانِ أَشَرَّ مِنْ أَوَائِلِهِ. هَكَذَا يَكُونُ أَيْضاً لِهَذَا ٱلْجِيلِ ٱلشَّرِّيرِ "  (مت12 :34 -45 ).

ربط يسوع باسرائيل الطبيعي ( القرابة البشرية )  قد كسرت كما تشير الاعداد "وَفِيمَا هُوَ يُكَلِّمُ ٱلْجُمُوعَ إِذَا أُمُّهُ وَإِخْوَتُهُ قَدْ وَقَفُوا خَارِجاً طَالِبِينَ أَنْ يُكَلِّمُوهُ. فَقَالَ لَهُ وَاحِدٌ: «هُوَذَا أُمُّكَ وَإِخْوَتُكَ وَاقِفُونَ خَارِجاً طَالِبِينَ أَنْ يُكَلِّمُوكَ . فَأَجَابَهُ: «مَنْ هِيَ أُمِّي وَمَنْ هُمْ إِخْوَتِي؟ٱ ثُمَّ مَدَّ يَدَهُ نَحْوَ تَلاَمِيذِهِ وَقَالَ: «هَا أُمِّي وَإِخْوَتِي. لأَنَّ مَنْ يَصْنَعُ مَشِيئَةَ أَبِي ٱلَّذِي فِي ٱلسَّمَاوَاتِ هُوَ أَخِي وَأُخْتِي وَأُمِّي " (مت12 :46 -50 )  .

إبتدأ يسوع الان في التحدّث بأمثال حيث أنّ الرّافضين لن يتمكّنوا من فهمه , ولكن أولئك الذين لهم آذان للسّمع سيسمعون . لاحظ أنّ حتى التلاميذ لم يفهموا لماذا يتحدّث الان بأمثال : " فَتَقَدَّمَ ٱلتَّلاَمِيذُ وَقَالُوا لَهُ: «لِمَاذَا تُكَلِّمُهُمْ بِأَمْثَالٍ؟ فَأَجَابَ: «لأَنَّهُ قَدْ أُعْطِيَ لَكُمْ أَنْ تَعْرِفُوا أَسْرَارَ مَلَكُوتِ ٱلسَّمَاوَاتِ وَأَمَّا لِأُولَئِكَ فَلَمْ يُعْطَ. فَإِنَّ مَنْ لَهُ سَيُعْطَى وَيُزَادُ وَأَمَّا مَنْ لَيْسَ لَهُ فَالَّذِي عِنْدَهُ سَيُؤْخَذُ مِنْهُ. مِنْ أَجْلِ هَذَا أُكَلِّمُهُمْ بِأَمْثَالٍ لأَنَّهُمْ مُبْصِرِينَ لاَ يُبْصِرُونَ وَسَامِعِينَ لاَ يَسْمَعُونَ وَلاَ يَفْهَمُونَ. فَقَدْ تَمَّتْ فِيهِمْ نُبُوَّةُ إِشَعْيَاءَ: تَسْمَعُونَ سَمْعاً وَلاَ تَفْهَمُونَ وَمُبْصِرِينَ تُبْصِرُونَ وَلاَ تَنْظُرُونَ. لأَنَّ قَلْبَ هَذَا ٱلشَّعْبِ قَدْ غَلُظَ وَآذَانَهُمْ قَدْ ثَقُلَ سَمَاعُهَا. وَغَمَّضُوا عُيُونَهُمْ لِئَلَّا يُبْصِرُوا بِعُيُونِهِمْ وَيَسْمَعُوا بِآذَانِهِمْ وَيَفْهَمُوا بِقُلُوبِهِمْ وَيَرْجِعُوا فَأَشْفِيَهُمْ "  (مت13 :10 -15 )  .

إتّخذ المحرّر عروساً من الامم !

" فَسَمِعَ فِرْعَوْنُ هَذَا ٱلأَمْرَ فَطَلَبَ أَنْ يَقْتُلَ مُوسَى . فَهَرَبَ مُوسَى مِنْ وَجْهِ فِرْعَوْنَ وَسَكَنَ فِي أَرْضِ مِدْيَانَ وَجَلَسَ عِنْدَ ٱلْبِئْر ِ. وَكَانَ لِكَاهِنِ مِدْيَانَ سَبْعُ بَنَاتٍ فَأَتَيْنَ وَٱسْتَقَيْنَ وَمَلَأْنَ ٱلأَجْرَانَ لِيَسْقِينَ غَنَمَ أَبِيهِنَّ..فَارْتَضَى مُوسَى أَنْ يَسْكُنَ مَعَ ٱلرَّجُلِ فَأَعْطَى مُوسَى صَفُّورَةَ ٱبْنَتَهُ " ( خر 2 : 15 , 16 , 21 ) .

بعد رفض الاسرائيليين لموسى تركهم متوجّهاً الى أرض أمميّة , متّخذاً لنفسه عروساً . بعد أن رفض الشعب يسوع المسيح , توجّه الى الامم وأخذ , وما زال يفعل , لنفسه عروساً منهم . والان من الغلط القول أنّ عروس المسيح هي من الامم فقط , لوجود العديد من اليهود المؤمنين بيسوع . ولكن بشكل عام , بهذا العصر الذي نعيشه , شعب إسرائيل قسّى قلبه , والكنيسة في غالبيّتها من الامم . لقد جاهد التلاميذ لفهم هذا الامر . لقد كان كل فكرهم منحصر بانّه عند مجيء المسيح سيحكم ويتسلّط في مملكته , من أورشليم و وكل أعداء إسرائيل سيخضعون تحت أرجله !

ملاحظة : هذا الفكر هو الذي قاد بطرس الى ردع يسوع عندما تكلم عن الصّليب ! " مِنْ ذَلِكَ ٱلْوَقْتِ ٱبْتَدَأَ يَسُوعُ يُظْهِرُ لِتَلاَمِيذِهِ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَذْهَبَ إِلَى أُورُشَلِيمَ وَيَتَأَلَّمَ كَثِيراً مِنَ ٱلشُّيُوخِ وَرُؤَسَاءِ ٱلْكَهَنَةِ وَٱلْكَتَبَةِ وَيُقْتَلَ وَفِي ٱلْيَوْمِ ٱلثَّالِثِ يَقُومَ. فَأَخَذَهُ بُطْرُسُ إِلَيْهِ وَٱبْتَدَأَ يَنْتَهِرُهُ قَائِلاً: «حَاشَاكَ يَا رَبُّ! لاَ يَكُونُ لَكَ هَذَا!ٱ فَالْتَفَتَ وَقَالَ لِبُطْرُسَ: «ﭐذْهَبْ عَنِّي يَا شَيْطَانُ. أَنْتَ مَعْثَرَةٌ لِي لأَنَّكَ لاَ تَهْتَمُّ بِمَا لِلَّهِ لَكِنْ بِمَا لِلنَّاسِ (مت16 :21 -23 ) , وهو نفس السبب الذي دفع ببطرس لحمل السّيف لحماية يسوع "ثُمَّ إِنَّ سِمْعَانَ بُطْرُسَ كَانَ مَعَهُ سَيْفٌ فَاسْتَلَّهُ وَضَرَبَ عَبْدَ رَئِيسِ ٱلْكَهَنَةِ فَقَطَعَ أُذْنَهُ ٱلْيُمْنَى. وَكَانَ ٱسْمُ ٱلْعَبْدِ مَلْخُسَ. فَقَالَ يَسُوعُ لِبُطْرُسَ: «ﭐجْعَلْ سَيْفَكَ فِي ٱلْغِمْدِ . ٱلْكَأْسُ ٱلَّتِي أَعْطَانِي ٱلآبُ ألاَ أَشْرَبُهَا؟ " (يو18 :10 -11 ) . وحتى بعد القيامة , عندما تكلم اليهم يسوع أربعين يوماً عن ملكوت الله , لاحظ ماذا إنحصر سؤالهم فقط " اَلَّذِينَ أَرَاهُمْ أَيْضاً نَفْسَهُ حَيّاً بِبَرَاهِينَ كَثِيرَةٍ بَعْدَ مَا تَأَلَّمَ وَهُوَ يَظْهَرُ لَهُمْ أَرْبَعِينَ يَوْماً وَيَتَكَلَّمُ عَنِ ٱلْأُمُورِ ٱلْمُخْتَصَّةِ بِمَلَكُوتِ ٱللهِ. وَفِيمَا هُوَ مُجْتَمِعٌ مَعَهُمْ أَوْصَاهُمْ أَنْ لاَ يَبْرَحُوا مِنْ أُورُشَلِيمَ بَلْ يَنْتَظِرُوا «مَوْعِدَ ٱلآبِ ٱلَّذِي سَمِعْتُمُوهُ مِنِّي لأَنَّ يُوحَنَّا عَمَّدَ بِالْمَاءِ وَأَمَّا أَنْتُمْ فَسَتَتَعَمَّدُونَ بِالرُّوحِ ٱلْقُدُسِ لَيْسَ بَعْدَ هَذِهِ ٱلأَيَّامِ بِكَثِيرٍ. أَمَّا هُمُ ٱلْمُجْتَمِعُونَ فَسَأَلُوهُ: «يَا رَبُّ هَلْ فِي هَذَا ٱلْوَقْتِ تَرُدُّ ٱلْمُلْكَ إِلَى إِسْرَائِيلَ؟ فَقَالَ لَهُمْ: «لَيْسَ لَكُمْ أَنْ تَعْرِفُوا ٱلأَزْمِنَةَ وَٱلأَوْقَاتَ ٱلَّتِي جَعَلَهَا ٱلآبُ فِي سُلْطَانِهِ  " (اع1 :3 -7 ) .

عندما تقرأ العهد القديم , تفهم لماذا كان عندهم هذا الفكر . إنّ عهد الكنيسة هو سر , لم يعلن عنه في العهد القديم . ولذلك , عندما تكلّم الانبياء عن مجيء المسيح لم يميّزوا بين مجيء المسيح الاوّل والثّاني , ولكن بدا لهم أنّه حدث واحد . أنظر مثلاً إش 61 : 1 – 3 " رُوحُ ٱلسَّيِّدِ ٱلرَّبِّ عَلَيَّ لأَنَّ ٱلرَّبَّ مَسَحَنِي لأُبَشِّرَ ٱلْمَسَاكِينَ أَرْسَلَنِي لأَعْصِبَ مُنْكَسِرِي ٱلْقَلْبِ لأُنَادِيَ لِلْمَسْبِيِّينَ بِالْعِتْقِ وَلِلْمَأْسُورِينَ بِالإِطْلاَقِ. لأُنَادِيَ بِسَنَةٍ مَقْبُولَةٍ لِلرَّبِّ وَبِيَوْمِ ٱنْتِقَامٍ لإِلَهِنَا. لأُعَزِّيَ كُلَّ ٱلنَّائِحِينَ. لأَجْعَلَ لِنَائِحِي صِهْيَوْنَ لأُعْطِيَهُمْ جَمَالاً عِوَضاً عَنِ ٱلرَّمَادِ وَدُهْنَ فَرَحٍ عِوَضاً عَنِ ٱلنَّوْحِ وَرِدَاءَ تَسْبِيحٍ عِوَضاً عَنِ ٱلرُّوحِ ٱلْيَائِسَةِ فَيُدْعَوْنَ أَشْجَارَ ٱلْبِرِّ غَرْسَ ٱلرَّبِّ لِلتَّمْجِيدِ" ( خصوصاً مقارنة مع لو 4 : 18 –  19 " «رُوحُ ٱلرَّبِّ عَلَيَّ لأَنَّهُ مَسَحَنِي لأُبَشِّرَ ٱلْمَسَاكِينَ أَرْسَلَنِي لأَشْفِيَ ٱلْمُنْكَسِرِي ٱلْقُلُوبِ لأُنَادِيَ لِلْمَأْسُورِينَ بِالإِطْلاَقِ ولِلْعُمْيِ بِالْبَصَرِ وَأُرْسِلَ ٱلْمُنْسَحِقِينَ فِي ٱلْحُرِّيَّةِ وَأَكْرِزَ بِسَنَةِ ٱلرَّبِّ ٱلْمَقْبُولَةِ " ) وزك 9 : 9 –10  " [اِبْتَهِجِي جِدّاً يَا ٱبْنَةَ صِهْيَوْنَ ٱهْتِفِي يَا بِنْتَ أُورُشَلِيمَ. هُوَذَا مَلِكُكِ يَأْتِي إِلَيْكِ. هُوَ عَادِلٌ وَمَنْصُورٌ وَدِيعٌ وَرَاكِبٌ عَلَى حِمَارٍ وَعَلَى جَحْشٍ ٱبْنِ أَتَانٍ. وَأَقْطَعُ ٱلْمَرْكَبَةَ مِنْ أَفْرَايِمَ وَٱلْفَرَسَ مِنْ أُورُشَلِيمَ وَتُقْطَعُ قَوْسُ ٱلْحَرْبِ. وَيَتَكَلَّمُ بِـ/لسَّلاَمِ لِلأُمَمِ وَسُلْطَانُهُ مِنَ ٱلْبَحْرِ إِلَى ٱلْبَحْرِ وَمِنَ ٱلنَّهْرِ إِلَى أَقَاصِي ٱلأَرْضِ " .

 

إزدياد قيود الاسرائيليين !

" وَحَدَثَ فِي تِلْكَ ٱلأَيَّامِ ٱلْكَثِيرَةِ أَنَّ مَلِكَ مِصْرَ مَات . وَتَنَهَّدَ بَنُو إِسْرَائِيلَ مِنَ ٱلْعُبُودِيَّةِ وَصَرَخُوا فَصَعِدَ صُرَاخُهُمْ إِلَى ٱللهِ مِنْ أَجْلِ ٱلْعُبُودِيَّةِ" ( خر 2 : 23 ) .

ما هو الامر التالي الذي حدث ؟

لقد سكن موسى مع عروسه الاممية الى " أيّام كثيرة " وعند نهاية هذه الفترة , تفاقمت القيود على شعب إسرائيل حتى دفعهم ذلك الى الصّراخ الى الله ليساعدهم . بنظرةعامّة , أوضح لنا ذلك الخروج خطّة الله , ففي هذا العدد ننتقل الى صورة أحداث أيّامنا الحاضرة . لقد فعل يسوع كموسى , فأخذ عروساً من الامم , مبتعداً عن أمّة إسرائيل ( ما عدا بقية قليلة ) " لايّام كثيرة " . ففي هذه الايام التي نحياها , نرى ضغوطاً هائلة , هجمات وقيود تأتي على هذه الامة . ولكن هذا ليس عبثاًَ . فالله , كما فعل في أيّام الخروج , سمح بهذا الضّغط بالاستمرار لكي تصرخ قلوب له وتنظر لخلاصه . ففي هذه الايام , أغلب اليهود في إسرائيل ليسوا متديّنين , ونسبة عالية منهم لا يؤمنون بالله . ولكن الضغوط في هذه الايام , والايام القادمة , ستجبرهم على النظر ليس الى قوّتهم العسكريّة , أو ذكائهم البشري , ولكن الى الله الذي دعاهم منذ البداية ليكونوا شعباً خاصّاً أمامه . وكما أنّ مصر هي صورة للعالم , هكذا , بانتهاء هذه الاحداث في أيّامنا , سيزداد الضّغط على إسرائيل من جميع أقطاب الارض .

 

الله يتذكّر إسرائيل ويرسل المحرّر

" فَسَمِعَ ٱللهُ أَنِينَهُمْ فَتَذَكَّرَ ٱللهُ مِيثَاقَهُ مَعَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ. وَنَظَرَ ٱللهُ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَعَلِمَ ٱللهُ" ( خر 2 : 24 – 25 ) .

" فَقَالَ ٱلرَّبُّ: "إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ مَذَلَّةَ شَعْبِي ٱلَّذِي فِي مِصْرَ وَسَمِعْتُ صُرَاخَهُمْ مِنْ أَجْلِ مُسَخِّرِيهِمْ. إِنِّي عَلِمْتُ أَوْجَاعَهُمْ فَنَزَلْتُ لِأُنْقِذَهُمْ مِنْ أَيْدِي ٱلْمِصْرِيِّينَ وَأُصْعِدَهُمْ مِنْ تِلْكَ ٱلأَرْضِ إِلَى أَرْضٍ جَيِّدَةٍ وَوَاسِعَةٍ إِلَى أَرْضٍ تَفِيضُ لَبَناً وَعَسَلاً إِلَى مَكَانِ ٱلْكَنْعَانِيِّينَ وَٱلْحِثِّيِّينَ وَٱلأَمُورِيِّينَ وَٱلْفِرِزِّيِّينَ وَٱوَالآنَ هُوَذَا صُرَاخُ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَدْ أَتَى إِلَيَّ وَرَأَيْتُ أَيْضاً ٱلضِّيقَةَ ٱلَّتِي يُضَايِقُهُمْ بِهَا ٱلْمِصْرِيُّونَ فَالآنَ هَلُمَّ فَأُرْسِلُكَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَتُخْرِجُ شَعْبِي بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ مِصْرَ " ( خر 3 : 7 – 10 )

هنا , في دراستنا هذه , ننتقل من الحاضر  الى المستقبل . ولكن ليس الى المستقبل البعيد ! إننا نقرأ هنا بأنّ إسرائيل , وبقيود عظيمة , يبكون لله ليخلّصهم . والله تذكّر عهده المبروم مع إبراهيم , إسحاق ويعقوب ! يا لها من صورة مدهشة ! فنحن نعلم أنّه عند إكتمال عدد الامم المنضمين للكنيسة , سيلتفت الله مرّة أخرى الى هذاالشعب , وبتذكّره العهد مع إبراهيم , سيخلّصهم !

"وَهَكَذَا سَيَخْلُصُ جَمِيعُ إِسْرَائِيلَ. كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ: «سَيَخْرُجُ مِنْ صِهْيَوْنَ ٱلْمُنْقِذُ وَيَرُدُّ ٱلْفُجُورَ عَنْ يَعْقُوبَ. وَهَذَا هُوَ ٱلْعَهْدُ مِنْ قِبَلِي لَهُمْ مَتَى نَزَعْتُ خَطَايَاهُمْ. مِنْ جِهَةِ ٱلإِنْجِيلِ هُمْ أَعْدَاءٌ مِنْ أَجْلِكُمْ وَأَمَّا مِنْ جِهَةِ ٱلِاخْتِيَارِ فَهُمْ أَحِبَّاءُ مِنْ أَجْلِ ٱلآبَاءِ " ( رو 11 : 26 – 28 ) .

لقد كان عهد الله مع إبراهيم غير مشروط وأبدي ( تك 12 : 1 – 3 , 15 : 4 – 19 ) .

إنّ اليهود أمّة لا يستحقّون تحرير الله ( ومن منّا هنا يستحق ذلك !) . إنّها مجرّد أمانة الله القدوس التي ستفعل هذه الامور ليظهر برّ نفسه ( إقرأ حزقيال  36 : 16 – 37 ) . دعنا لا نظن أنّ تحرير إسرائيل تمّ بسهولة , بل كان نتيجة القيود القاسية التي دفعت إسرائيل للصّراخ من أجل محرّر من العبوديّة . وهكذا في هذه الايام الاخيرة , فإنّ إسرائيل لن يتحرّر الا بعد مروره من خلال " يوم ضيقة يعقوب " ( إقرأ إرميا 30 ) ولكن كموسى الذي قبل الدعوة للرجوع الى إسرائيل ثانية , هكذا أيضاً يسوع يجب أن يرسل لاسرائيل ثانية لخلاصه .

 

إعلان القضاء على مصر

" أَنْتَ تَتَكَلَّمُ بِكُلِّ مَا آمُرُكَ وَهَارُونُ أَخُوكَ يُكَلِّمُ فِرْعَوْنَ لِيُطْلِقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ أَرْضِهِ. وَلَكِنِّي أُقَسِّي قَلْبَ فِرْعَوْنَ وَأُكَثِّرُ آيَاتِي وَعَجَائِبِي فِي أَرْضِ مِصْرَ. وَلاَ يَسْمَعُ لَكُمَا فِرْعَوْنُ حَتَّى أَجْعَلَ يَدِي عَلَى مِصْرَ فَأُخْرِجَ أَجْنَادِي شَعْبِي بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ بِأَحْكَامٍ عَظِيمَةٍ. فَيَعْرِفُ ٱلْمِصْرِيُّونَ أَنِّي أَنَا ٱلرَّبُّ حِينَمَا أَمُدُّ يَدِي عَلَى مِصْرَ وَأُخْرِجُ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَيْنِهِمْ " (خر7 :2 -5 ) .

لقد تذكر الله عهده مع إبراهيم وكان على وشك إنقاذ إسرائيل مستخدماً موسى المحرّر . ولكن أوّلاً , يجب أن يأتي القضاء حتى تعرف كل مصر إله إسرائيل أنه هو الله الحقيقي وحده – الرب الالة العظيم , بصفته ديّان مصر , حيث يقف موسى ثانية كنموذج ليسوع المسيح الذي هو وحده المستحق أن يفك أختام الدينونة في الايام الاخيرة ( رؤ 5 : 6 – 9 ) .

إنّ الضرّبات التي إنصبّت على مصر هي مثال للدّينونة العارمة التي ستنصب على الارض في الايام الاخيرة . هذه الدينونات في يوم الرب ستنصب على عالم متمرّد وصلب الرّقبة ومتكبّر الذي يمثّله مصر وفرعونه . معظم الضربات العشرة على مصر مذكورة أيضاً في سفر الرّؤيا .

الضربة الاولى      تحول ماء النيل الى دم         ( خر 7 : 14 – 24 مقارنة مع رؤ 8 : 8 , 16 : 4 )

الصربة الخامسة    المرض                           ( خر 9 : 1 – 7 مقارنة مع رؤ 6 : 8 )

الضربة السادسة    البثور   والدمامل               ( خر 9 : 8 – 12  مقارنة مع رؤ 16 : 2 , 11 )

الضربة السابعة     البرد                              ( خر 9 : 13 – 35  مقارنة مع رؤ 8 : 7 , 16 : 21 ) الضربة التّاسعة         الظّلام                             ( خر 10 : 21 – 29 مقارنة مع رؤ 8 : 12,16 : 10  ) الضّربة العاشرة      موت البكر                       ( خر 11 : 1-12 مقارنة مع رؤ 6 :8 , 9 : 15 )

وتماماً , كما عرّف الرب إسمه للمصريين من خلال هذه الضّربات , هكذا سيجعل إسمه معروفاً للعالم من خلال الدّينونات الاتية . يتكلّم حزقيال عن حرب آتية على إسرائيل في نهاية هذه الايّام ( الكثيرون يعتقدون أنّه الهجوم الروسي على إسرائيل ) , ولكن إسمع ما يقوله الله عن دينونته للامم الّذين سيهاجمون إسرائيل " وَأُعَاقِبُهُ بِـ/لْوَبَإِ وَبِالدَّمِ, وَأُمْطِرُ عَلَيْهِ وَعَلَى جَيْشِهِ وَعَلَى ٱلشُّعُوبِ ٱلْكَثِيرَةِ ٱلَّذِينَ مَعَهُ مَطَراً جَارِفاً وَحِجَارَةَ بَرَدٍ عَظِيمَةً وَنَاراً وَكِبْرِيتاً. فَأَتَعَظَّمُ وَأَتَقَدَّسُ وَأُعْرَفُ فِي عُيُونِ أُمَمٍ كَثِيرَةٍ, فَيَعْلَمُونَ أَنِّي أَنَا ٱلرَّبُّ" (حز38 :22 -23 ) ان الله سيعاود الكرّة مرة أخرى بتحرير لإسرائيل كما فعل سابقاً في مصر . ولكن قل : هل دفعت الضربات المصريين وفرعونهم على تمجيد الله وإطلاق إسرائيل أحراراً ؟  كلا  ( وإن أظهروا تبرّمهم منهم زمنيّاً ) , وهذه الدينونات لن تدفع معظم العالم لتمجيد الله في الايام الاخيرة " فَاحْتَرَقَ ٱلنَّاسُ ٱحْتِرَاقاً عَظِيماً، وَجَدَّفُوا عَلَى ٱسْمِ ٱللهِ ٱلَّذِي لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى هَذِهِ ٱلضَّرَبَاتِ، وَلَمْ يَتُوبُوا لِيُعْطُوهُ مَجْداً.  ثُمَّ سَكَبَ ٱلْمَلاَكُ ٱلْخَامِسُ جَامَهُ عَلَى عَرْشِ ٱلْوَحْشِ، فَصَارَتْ مَمْلَكَتُهُ مُظْلِمَةً. وَكَانُوا يَعَضُّونَ عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ مِنَ ٱلْوَجَعِ. وَجَدَّفُوا عَلَى إِلَهِ ٱلسَّمَاءِ مِنْ أَوْجَاعِهِمْ وَمِنْ قُرُوحِهِمْ، وَلَمْ يَتُوبُوا عَنْ أَعْمَالِهِمْ "   (رؤ16 :9 -11 ) , وكذلك للسبب نفسه , لن تردع العالم عن التجمهر ضد إسرائيل , مع كل القوة , تماما كما المصريين لم يتوقفوت عن محاولاتهم لتدمير لإسرائيل في سفر الخروج .

القلوب القاسية ستتقسّى أكثر

 " فَدَخَلَ مُوسَى وَهَارُونُ إِلَى فِرْعَوْنَ وَفَعَلاَ هَكَذَا كَمَا أَمَرَ ٱلرَّبُّ. طَرَحَ هَارُونُ عَصَاهُ أَمَامَ فِرْعَوْنَ وَأَمَامَ عَبِيدِهِ فَصَارَتْ ثُعْبَاناً. فَدَعَا فِرْعَوْنُ أَيْضاً ٱلْحُكَمَاءَ وَٱلسَّحَرَةَ فَفَعَلَ عَرَّافُو مِصْرَ أَيْضاً بِسِحْرِهِمْ كَذَلِكَ. طَرَحُوا كُلُّ وَٱحِدٍ عَصَاهُ فَصَارَتِ ٱلْعِصِيُّ ثَعَابِينَ. وَلَكِنْ عَصَا هَارُونَ ٱبْتَلَعَتْ عِصِيَّهُمْ. فَاشْتَدَّ قَلْبُ فِرْعَوْنَ فَلَمْ يَسْمَعْ لَهُمَا كَمَا تَكَلَّمَ ٱلرَّبُّ "  (خر7 :10 -13 ) .

" فَخَرَجَ مُوسَى مِنْ لَدُنْ فِرْعَوْنَ وَصَلَّى إِلَى ٱلرَّبِّ. فَفَعَلَ ٱلرَّبُّ كَقَوْلِ مُوسَى فَارْتَفَعَ ٱلذُّبَّانُ عَنْ فِرْعَوْنَ وَعَبِيدِهِ وَشَعْبِهِ. لَمْ تَبْقَ وَٱحِدَةٌ! وَلَكِنْ أَغْلَظَ فِرْعَوْنُ قَلْبَهُ هَذِهِ ٱلْمَرَّةَ أَيْضاً فَلَمْ يُطْلِقِ ٱلشَّعْبَ. (خر8 :30 -32 )

" وَلَكِنْ شَدَّدَ ٱلرَّبُّ قَلْبَ فِرْعَوْنَ فَلَمْ يَسْمَعْ لَهُمَا كَمَا كَلَّمَ ٱلرَّبُّ مُوسَى " (خر9 :12 ) .

قد يبدو هذا لإعادة مرة أخرى لنفس الموضوع , ولكن الهدف هو إظهار نقطة معيّنة للنور !

نقرأ عن فرعون أنه قسّى قلبه مرة بعد أخرى , حتى في وسط الايات العجائبية التي صنعها الله من خلال موسى وهارون . وأخيراً نقرأ انّ " الله قسّى قلب فرعون " . ما الموضوع هنا ؟

إن الحديث يدور عن دينونة آخر الايام , حيث الله يواجه عالماً يقسي قلبه مرة بعد أخرى عليه , وأخيراً يعطيهم الضّلال الذي إشتهوه , " ٱلَّذِي مَجِيئُهُ بِعَمَلِ ٱلشَّيْطَانِ، بِكُلِّ قُوَّةٍ، وَبِآيَاتٍ وَعَجَائِبَ كَاذِبَةٍ، وَبِكُلِّ خَدِيعَةِ ٱلإِثْمِ، فِي ٱلْهَالِكِينَ، لأَنَّهُمْ لَمْ يَقْبَلُوا مَحَبَّةَ ٱلْحَقِّ حَتَّى يَخْلُصُوا. وَلأَجْلِ هَذَا سَيُرْسِلُ إِلَيْهِمُ ٱللهُ عَمَلَ ٱلضَّلاَلِ، حَتَّى يُصَدِّقُوا ٱلْكَذِبَ، لِكَيْ يُدَانَ جَمِيعُ ٱلَّذِينَ لَمْ يُصَدِّقُوا ٱلْحَقَّ، بَلْ سُرُّوا بِالإِثْمِ " (2تس2 :9 -12 ) سيخلص إسرائيل من خلال الدّينونة :

" وَشَدَّدَ ٱلرَّبُّ قَلْبَ فِرْعَوْنَ مَلِكِ مِصْرَ حَتَّى سَعَى وَرَاءَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَنُو إِسْرَائِيلَ خَارِجُونَ بِيَدٍ رَفِيعَةٍ. فَسَعَى ٱلْمِصْرِيُّونَ وَرَاءَهُمْ وَأَدْرَكُوهُمْ. جَمِيعُ خَيْلِ مَرْكَبَاتِ فِرْعَوْنَ وَفُرْسَانِهِ وَجَيْشِهِ وَهُمْ نَازِلُونَ عَِنْدَ ٱلْبَحْرِ عَِنْدَ فَمِ ٱلْحِيرُوثِ أَمَامَ بَعْلَ صَفُونَ. فَلَمَّا ٱقْتَرَبَ فِرْعَوْنُ رَفَعَ بَنُو إِسْرَائِيلَ عُيُونَهُمْ وَإِذَا ٱلْمِصْرِيُّونَ رَاحِلُونَ وَرَاءَهُمْ فَفَزِعُوا جِدّاً. وَصَرَخَ بَنُو إِسْرَائِيلَ إِلَى ٱلرَّبِّ وَقَالُوا لِمُوسَى: "هَلْ لأَنَّهُ لَيْسَتْ قُبُورٌ فِي مِصْرَ أَخَذْتَنَا لِنَمُوتَ فِي ٱلْبَرِّيَّةِ؟ مَاذَا صَنَعْتَ بِنَا حَتَّى أَخْرَجْتَنَا مِنْ مِصْرَ؟ أَلَيْسَ هَذَا هُوَ ٱلْكَلاَمُ ٱلَّذِي كَلَّمْنَاكَ بِهِ فِي مِصْرَ قَائِلِينَ: كُفَّ عَنَّا فَنَخْدِمَ ٱلْمِصْرِيِّينَ لأَنَّهُ خَيْرٌ لَنَا أَنْ نَخْدِمَ ٱلْمِصْرِيِّينَ مِنْ أَنْ نَمُوتَ فِي ٱلْبَرِّيَّةِ". فَقَالَ مُوسَى لِلشَّعْبِ: "لاَ تَخَافُوا. قِفُوا وَٱنْظُرُوا خَلاَصَ ٱلرَّبِّ ٱلَّذِي يَصْنَعُهُ لَكُمُ ٱلْيَوْمَ. فَإِنَّهُ كَمَا رَأَيْتُمُ ٱلْمِصْرِيِّينَ ٱلْيَوْمَ لاَ تَعُودُونَ تَرُونَهُمْ أَيْضاً إِلَى ٱلأَبَدِ. الرَّبُّ يُقَاتِلُ عَنْكُمْ وَأَنْتُمْ تَصْمُتُونَ".  (خر14 :8 -14 ) .  نأتي الان الى قمّة الموضوع . لقد وصل إسرائيل لى البحر الاحمر ولا يوجد مكان للرجوع اليه . لقد كانت الجيوش المصريّة ورائهم مباشرة .ز وهذا لا يبدو حسناً ! بينما في ضيقهم صرخوا الى الله ...

إسمع جواب موسى : " لاَ تَخَافُوا. قِفُوا وَٱنْظُرُوا خَلاَصَ ٱلرَّبِّ ٱلَّذِي يَصْنَعُهُ لَكُمُ ٱلْيَوْمَ." سترنّ هذه الكلمات ثانية , يوماً ما , في حادثة أكثر ضراوة , وكما في مصر , فإن العالم سيقسي قلبه لدرجة أنّه الدينونات الرّهيبة الخارجة من عرش الله لن توقف رغبتهم في القضاء على إسرائيل وهذا الموقف موصوف في سفر الرّؤيا " ثُمَّ سَكَبَ ٱلْمَلاَكُ ٱلرَّابِعُ جَامَهُ عَلَى ٱلشَّمْسِ فَأُعْطِيَتْ أَنْ تُحْرِقَ ٱلنَّاسَ بِنَارٍ، فَاحْتَرَقَ ٱلنَّاسُ ٱحْتِرَاقاً عَظِيماً، وَجَدَّفُوا عَلَى ٱسْمِ ٱللهِ ٱلَّذِي لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى هَذِهِ ٱلضَّرَبَاتِ، وَلَمْ يَتُوبُوا لِيُعْطُوهُ مَجْداً.  ثُمَّ سَكَبَ ٱلْمَلاَكُ ٱلْخَامِسُ جَامَهُ عَلَى عَرْشِ ٱلْوَحْشِ، فَصَارَتْ مَمْلَكَتُهُ مُظْلِمَةً. وَكَانُوا يَعَضُّونَ عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ مِنَ ٱلْوَجَعِ " (رؤ16 :8 -10 ) . بتقسية قلوبهم كلمصريين في القديم , سيتجمّع أمم العالم للقضاء على إسرائيل . هذه تدعى معركة هرمجدّون .

وكما في هذه الفقرة , ومع ظهورهم نحو الحائط , وليس مكاناً للهرب إليه , سيبكي إسرائيل ثانية للرب , والرب سيأتي وسيحارب عنهم ( حرفيّاً ) . هذا ما نقرا عنه في زكريا وأماكن أخرى .

" وَأَجْمَعُ كُلَّ ٱلأُمَمِ عَلَى أُورُشَلِيمَ لِلْمُحَارَبَةِ فَتُؤْخَذُ ٱلْمَدِينَةُ وَتُنْهَبُ ٱلْبُيُوتُ وَتُفْضَحُ ٱلنِّسَاءُ وَيَخْرُجُ نِصْفُ ٱلْمَدِينَةِ إِلَى ٱلسَّبْيِ وَبَقِيَّةُ ٱلشَّعْبِ لاَ تُقْطَعُ مِنَ ٱلْمَدِينَةِ. فَيَخْرُجُ ٱلرَّبُّ وَيُحَارِبُ تِلْكَ ٱلأُمَمَ كَمَا فِي يَوْمِ حَرْبِهِ يَوْمَ ٱلْقِتَالِ.  (زك14 :2 -3 ) . يا للحسرة !  يقول يسوع أن في مجيئه هذا ستراه كل عين , وكما يبرق البرق في السّماء من المشرق الى المغرب , هكذا سيكون عند مجيئه .

هل كان هناك أي أمل للمصريين أن يغلبوا الرب ويلحقوا بإسرائيل في البحر الاحمر ؟ كلا!

ولا العالم سيكون له فرصة أمام ملك الملوك ورب الارباب .

ستُرَنّم ترنيمة الظّفر التي لموسى

أخيراً , وبعد هزيمة الاعداء , غنّى موسى والاسرائيليون أغنية الحمد للرب . وهذه الترنيمة ستغنى مرّة أخرى , بعد الانتصار العظيم في الايام الاخيرة . وهذا ما نقرأ عنه في سفر الرؤيا " وَرَأَيْتُ كَبَحْرٍ مِنْ زُجَاجٍ مُخْتَلِطٍ بِنَارٍ، وَٱلْغَالِبِينَ عَلَى ٱلْوَحْشِ وَصُورَتِهِ وَعَلَى سِمَتِهِ وَعَدَدِ ٱسْمِهِ وَاقِفِينَ عَلَى ٱلْبَحْرِ ٱلزُّجَاجِيِّ، مَعَهُمْ قِيثَارَاتُ ٱللهِ، وَهُمْ يُرَتِّلُونَ تَرْنِيمَةَ مُوسَى عَبْدِ ٱللهِ وَتَرْنِيمَةَ ٱلْحَمَلِ قَائِلِينَ: «عَظِيمَةٌ وَعَجِيبَةٌ هِيَ أَعْمَالُكَ أَيُّهَا ٱلرَّبُّ ٱلْإِلَهُ ٱلْقَادِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ. عَادِلَةٌ وَحَقٌّ هِيَ طُرُقُكَ يَا مَلِكَ ٱلْقِدِّيسِينَ "  (رؤ15 :2 -3 )

خلاصة

مراجعة سريعة : كما رفض إسرائيل موسى في البداية , هكذا أمّة إسرائيل رفضت يسوع . ترك موسى لإسرائيل متوجّهاً الى الامم آخذاً لنفسه عروساً من الامم . ولكن موسى دعي ثانية لينقذ إسرائيل , كما أنّ الله لن ينسى شعبه المختار بل سيرسل يسوع ليخلّص شعبه ثانيةً . القيود والدينونة التي لا بد أن يمر به إسرائيل هي أوقات عصيبة التي ستأتي عاى هذه الامة قبل أن يخلصون الى المنتهى . لدى الله هناك خطّة ولن يقف شيء في طريق تنفيذها .

إننا نقف الان في نهاية هذا التدبير والدخول الى آخر . للمؤمن , هذا تدبير النّعمة الرائع للعيش به , ولكن الكنيسة لن تواجه غضب الله الاتي : " وَتَنْتَظِرُوا ٱبْنَهُ مِنَ ٱلسَّمَاءِ، ٱلَّذِي أَقَامَهُ مِنَ ٱلأَمْوَاتِ، يَسُوعَ، ٱلَّذِي يُنْقِذُنَا مِنَ ٱلْغَضَبِ ٱلآتِي ... لأَنَّ ٱللهَ لَمْ يَجْعَلْنَا لِلْغَضَبِ، بَلْ لاِقْتِنَاءِ ٱلْخَلاَصِ بِرَبِّنَا يَسُوعَ ٱلْمَسِيحِ،  (1تس 1: 10 , 5 :9 ) . ولكن رجاؤنا هو بعودة الرب يسوع امسيح سريعاً . لقد أعدّ لنا منزلاً في السّماء ولن يتأخّر الاختطاف لكي يأتي ويأخذنا لمعيّته , ومهمت طالت مدّة إنتظارنا على هذه الارض , دعنا ننظر أكثر وأكثر نحو ذاك الذي في يده مقاليد كل شيء .

" مُنْتَظِرِينَ ٱلرَّجَاءَ ٱلْمُبَارَكَ وَظُهُورَ مَجْدِ ٱللهِ ٱلْعَظِيمِ وَمُخَلِّصِنَا يَسُوعَ ٱلْمَسِيحِ، ٱلَّذِي بَذَلَ نَفْسَهُ لأَجْلِنَا، لِكَيْ يَفْدِيَنَا مِنْ كُلِّ إِثْمٍ، وَيُطَهِّرَ لِنَفْسِهِ شَعْباً خَاصّاً غَيُوراً فِي أَعْمَالٍ حَسَنَةٍ "  (تي2 :13 -14 ) .

ترنيمة موسى : (خر15 :1 -19 ) ......ترنيمة الحمل :  (رؤ15 :3 -4 ) .

 

الضربة الاولى      تحول ماء النيل الى دم

 

....أَنَا أَضْرِبُ بِالْعَصَا ٱلَّتِي فِي يَدِي عَلَى ٱلْمَاءِ ٱلَّذِي فِي ٱلنَّهْرِ فَيَتَحَوَّلُ دَما " . (خر7 :14 -24 )

ثُمَّ بَوَّقَ ٱلْمَلاَكُ ٱلثَّانِي، فَكَأَنَّ جَبَلاً عَظِيماً مُتَّقِداً بِالنَّارِ أُلْقِيَ إِلَى ٱلْبَحْرِ، فَصَارَ ثُلْثُ ٱلْبَحْرِ دَماً.  (رؤ8 :8 )

ثُمَّ سَكَبَ ٱلْمَلاَكُ ٱلثَّالِثُ جَامَهُ عَلَى ٱلأَنْهَارِ وَعَلَى يَنَابِيعِ ٱلْمِيَاهِ، فَصَارَتْ دَماً .  (رؤ16 :4 )

الصربة الخامسة    المرض  

... فَهَا يَدُ ٱلرَّبِّ تَكُونُ عَلَى مَوَاشِيكَ ٱلَّتِي فِي ٱلْحَقْلِ عَلَى ٱلْخَيْلِ وَٱلْحَمِيرِ وَٱلْجِمَالِ وَٱلْبَقَرِ وَٱلْغَنَمِ وَبَأً ثَقِيلاً جِدّاً...(خر9 :1 -7 )

 فَنَظَرْتُ وَإِذَا فَرَسٌ أَخْضَرُ، وَٱلْجَالِسُ عَلَيْهِ ٱسْمُهُ ٱلْمَوْتُ، وَٱلْهَاوِيَةُ تَتْبَعُهُ، وَأُعْطِيَا سُلْطَاناً عَلَى رُبْعِ ٱلأَرْضِ أَنْ يَقْتُلاَ بِالسَّيْفِ وَٱلْجُوعِ وَٱلْمَوْتِ وَبِوُحُوشِ ٱلأَرْضِ.  (رؤ6 :8 )

الضربة السادسة    البثور   والدمامل

... فَيَصِيرَ عَلَى ٱلنَّاسِ وَعَلَى ٱلْبَهَائِمِ دَمَامِلَ طَالِعَةً بِبُثُورٍ فِي كُلِّ أَرْضِ مِصْرَ.. " (خر9 :8 -12 )

فَمَضَى ٱلأَوَّلُ وَسَكَبَ جَامَهُ عَلَى ٱلأَرْضِ فَحَدَثَتْ دَمَامِلُ خَبِيثَةٌ وَرَدِيَّةٌ عَلَى ٱلنَّاسِ ٱلَّذِينَ بِهِمْ سِمَةُ ٱلْوَحْشِ وَالَّذِينَ يَسْجُدُونَ لِصُورَتِهِ.  (رؤ16 :2 ) وَجَدَّفُوا عَلَى إِلَهِ ٱلسَّمَاءِ مِنْ أَوْجَاعِهِمْ وَمِنْ قُرُوحِهِمْ، وَلَمْ يَتُوبُوا عَنْ أَعْمَالِهِمْ.   (رؤ16 :11 )

الضربة السابعة     البرد

... هَا أَنَا غَداً مِثْلَ ٱلآنَ أُمْطِرُ بَرَداً عَظِيماً جِدّاً لَمْ يَكُنْ مِثْلُهُ فِي مِصْرَ مُنْذُ يَوْمِ تَأْسِيسِهَا إِلَى ٱلآنَ. (خر9 :13 -30 )

 

فَبَوَّقَ ٱلْمَلاَكُ ٱلأَوَّلُ، فَحَدَثَ بَرَدٌ وَنَارٌ مَخْلُوطَانِ بِدَمٍ، وَأُلْقِيَا إِلَى ٱلأَرْضِ، فَاحْتَرَقَ ثُلْثُ ٱلأَشْجَارِ وَٱحْتَرَقَ كُلُّ عُشْبٍ أَخْضَرَ.  (رؤ8 :7 )

وَبَرَدٌ عَظِيمٌ، نَحْوُ ثِقَلِ وَزْنَةٍ، نَزَلَ مِنَ ٱلسَّمَاءِ عَلَى ٱلنَّاسِ. فَجَدَّفَ ٱلنَّاسُ عَلَى ٱللهِ مِنْ ضَرْبَةِ ٱلْبَرَدِ، لأَنَّ ضَرْبَتَهُ عَظِيمَةٌ جِدّاً.

 (رؤ16 :21 )

الضربة التّاسعة     الظّلام    

ثُمَّ قَالَ ٱلرَّبُّ لِمُوسَى: "مُدَّ يَدَكَ نَحْوَ ٱلسَّمَاءِ لِيَكُونَ ظَلاَمٌ عَلَى أَرْضِ مِصْرَ حَتَّى يُلْمَسُ ٱلظَّلاَمُ " (خر10 :21 -29 )

ثُمَّ بَوَّقَ ٱلْمَلاَكُ ٱلرَّابِعُ، فَضُرِبَ ثُلْثُ ٱلشَّمْسِ وَثُلْثُ ٱلْقَمَرِ وَثُلْثُ ٱلنُّجُومِ، حَتَّى يُظْلِمَ ثُلْثُهُنَّ، وَٱلنَّهَارُ لاَ يُضِيءُ ثُلْثُهُ، وَٱللَّيْلُ كَذَلِكَ.  (رؤ8 :12 )

ثُمَّ سَكَبَ ٱلْمَلاَكُ ٱلْخَامِسُ جَامَهُ عَلَى عَرْشِ ٱلْوَحْشِ، فَصَارَتْ مَمْلَكَتُهُ مُظْلِمَةً. وَكَانُوا يَعَضُّونَ عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ مِنَ ٱلْوَجَعِ.  (رؤ16 :10 )

الضّربة العاشرة    موت البكر

... "هَكَذَا يَقُولُ ٱلرَّبُّ إِنِّي نَحْوَ نِصْفِ ٱللَّيْلِ أَخْرُجُ فِي وَسَطِ مِصْرَ فَيَمُوتُ كُلُّ بِكْرٍ فِي أَرْضِ مِصْرَ مِنْ بِكْرِ فِرْعَوْنَ ٱلْجَالِسِ عَلَى كُرْسِيِّهِ إِلَى بِكْرِ ٱلْجَارِيَةِ ٱلَّتِي خَلْفَ ٱلرَّحَى وَكُلُّ بِكْرِ بَهِيمَةٍ. ..  (خر11 :1 -12 )

 

فَنَظَرْتُ وَإِذَا فَرَسٌ أَخْضَرُ، وَٱلْجَالِسُ عَلَيْهِ ٱسْمُهُ ٱلْمَوْتُ، وَٱلْهَاوِيَةُ تَتْبَعُهُ، وَأُعْطِيَا سُلْطَاناً عَلَى رُبْعِ ٱلأَرْضِ أَنْ يَقْتُلاَ بِالسَّيْفِ وَٱلْجُوعِ وَٱلْمَوْتِ وَبِوُحُوشِ ٱلأَرْضِ. (رؤ6 :8 )

فَانْفَكَّ ٱلأَرْبَعَةُ ٱلْمَلاَئِكَةُ ٱلْمُعَدُّونَ لِلسَّاعَةِ وَٱلْيَوْمِ وَٱلشَّهْرِ وَٱلسَّنَةِ، لِكَيْ يَقْتُلُوا ثُلْثَ ٱلنَّاسِ.  (رؤ9 :15