كنيسة بيت ايل المحلية - حيفا

أُمّهات العَهْد القدِيم

 حَنِّه

("لأجل هذا الصَّبِي صَلَّيْتُ", 1صم 1: 27 )

تألّقَت حَنِّه في سماء قدّيِسي الكِتاب المُقَدَّس لأنّها صلَّت . صَلّت صلاة الأمّ . لَم تَسْمَع هذه الصلاه أُذُناً بَشَرِيَّه . "فَإِنَّ حَنَّةَ كَانَتْ تَتَكَلَّمُ فِي قَلْبِهَا, وَشَفَتَاهَا فَقَطْ تَتَحَرَّكَانِ, وَصَوْتُهَا لَمْ يُسْمَعْ " ( 1 : 13 ) , ولكن الرب قد سمع . إنّنا على ثقة لمّا بلغَ  الصّبي , عرف صموئيل الصّغير أنّه إستجابة لصلاة اُمِّهِ حتى إسمه يشهد : " لأَنِّي مِنَ الرَّبِّ سَأَلْتُهُ "( 1 : 20 ) . لقد نشأ صموئيل في بيت تقي وَوَرِعْ . إعتاد ألقانه أباه وعائلته على الصّعود كلّ سنه إلى شيلوه  " لِيَسْجُدَ وَيَذْبَحَ لِرَبِّ الْجُنُودِ " ( 1 : 3 ) , وعندما فُطِمَ أُخِذَ صموئيل إلى شيلوه ليتراءى أمام الرّب تتميماً لِنَذْرِ أُمِّهِ عندما صَلَّتْ .

يا لَهُ من تناقُض بين الطفل صموئيل وَإِبْنَيْ عالي الكاهن ! حيث " كَانَتْ خَطِيَّةُ الْغِلْمَانِ عَظِيمَةً جِدّاً أَمَامَ الرَّبِّ, لأَنَّ النَّاسَ اسْتَهَانُوا بِتَقْدِمَةِ الرَّبِّ " ( 2 : 17 ) , " لَمْ يَعْرِفُوا الرَّبَّ " ( 2 : 12 ) . إنها لَكَلِمات حزينة قيلَت عن أُناسٍ ذوي مناصب دينيّة رفيعه . لقد نُصِبَت خيمة الإجتماع في شيلوه منذ زمن يشوع (يش 18: 1 , 19: 51 , 21: 2 ) وبعدها , وبسبب شر في الشعب , سيُمارس الرّب دينونه مُخيفة كعبْره على هذا المكان , ولكن هذه الدينونه المتأنِّيَه , ما زالت في حُكْمِ المستقبل لزمن صموئيل ( إر 7: 12 ) .وفي تلك الايام قد فَسُدَ المركز الديني للشعب , " لَمْ يَعْرِفُوا الرَّبَّ " ( 2: 17 ) فقد تخلخلتْ الأخلاق الفاسدة حتى إلى المكان المقدس وباب خيمة الإجتماع .

لقد كان عالي الكاهن شيخاً , وأولاده غير منْضبِطين ونجسين . ليس عجباً أنّ الحياه الروحيّة لكل الشعب كانت فقيره وثرواته قد إنْحَسَرَت  بشده ," َيَكُونُ كَمَا الشَّعْبُ هَكَذَا الْكَاهِنُ" , فالكهنة قد " رفضوا المعرفة ونسوا شريعة الله إلهَهُم " ( هو 4 : 6 , 9 ) .

أما الآن , فشيلوه ما زالت مقبولة على الرب , حيث دُعِيَت الخيمة " بيت الرب " و " هيكل الرب " , لوجود تابوت العهد هناك ( 1: 9 , 24 , 3:3 )  . ما زال الرب يريد من شعبَهِ بإكْرام إِسمَهُ هناك . وما زال أيضا هناك نفوسا تقِيَّه كحنِّه , البقية الروحية من الشعب . ولكن للأسف , لم يمتلك عالي الرؤية الروحية ليدرك عبادتها الصحيحه للرب . لقد ظن أنّها سكرانة بالخمر . إمرأه كحنة تألقت للرب في الأيام المظلمة , وما زالت مثال لنا حتى هذه الايام . فإن نشيد الشكر العظيم يُرينا فكر الرب العظيم وتقديرها لفعله المبارك  (2 : 1 – 10 ) .

نورٌ قد أشرق للأُمّةِ . كَبُرَ صموئيل وكان الرب معه , وتكلم أيضا وأظهر نفسه لَهُ وجميع إسرائيل علم أنّهُ " اؤْتُمِنَ صَمُوئِيلُ نَبِيّاً لِلرَّبِّ " (3: 20 )  لقد كانت كلمة الرب عزيزة في تلك الايام ولم تكن رُؤيا كثيراً .

أما الآن , فقد تكلم الرب , مرة أُخرى , مع صموئيل , لأن حنِّه قد صلَّتْ .

الكنيسة بحاجه الى أُمَّهات مُصلِّيات كحنِّه . والرب سوف يباركهم كما باركها. في الواقع , فقد باركها بوفرة لتَخَلِّيها عن إبنها البكر , كما مكتوب " حَبِلَتْ وَوَلَدَتْ ثَلاَثَةَ بَنِينَ وَبِنْتَيْنِ " ( 2: 21 ) .

أصبح صموئيل رجل صلاه ومميَّزاً عند كل الشعب . وفي 1 صم 12 : 23 نرى خدمة الصلاه هذه . هل أضحى صموئيل رجل صلاةٍ بفضل مثل أّمِهِ ؟ أَلَم يُذَكِّرُهُ الأفود دائما بمحبة أُمِّهِ ورغبتها بأن يكون " مُعَارٌ ( أُقْرِضَ ) للرَّبِّ "( 1 : 28 ) , وأي ذكريات عطرة تركت حنة لنا , مُتَمَثِّلَة بصلاتها لأجْلِ إبنها صموئيل .

تذكرنا صلاة حنة برغْبة الرب أنْ نُلْقِي أحمالنا عليه عندما ندخل أحياناً بصعوبات شخصّية . هذا هو الجواب لأولئك الذين يتسائلون لماذا حنة كانت عاقر بينما فنّينه , منافستها  رُزِقَت بالبنين .

يبدو وكأنّ الذي لا يمتلك فكر الرب الواضح يزدهر . هذه كانت تجربة المُزَمِّر في مزمور 73 . يريدها الرب أنْ تصلّي " وَهِيَ مُرَّةُ النَّفْسِ "(2: 21) وبعدها فقط إستطاعت القَوْل : " لأَجْلِ هَذَا الصَّبِيِّ صَلَّيْتُ فَأَعْطَانِيَ الرَّبُّ سُؤْلِيَ الَّذِي سَأَلْتُهُ مِنْ لَدُنْهُ " (1: 27 ) .