كنيسة بيت ايل المحلية - حيفا

يسوع في حياة داود – الملك المَنْفِي

يُعتبر داود أحد الامثلة المعروفه عن الرب يسوع المسيح , وخصوصاً بكونه ملك على إسرائيل . في الفكر اليهودي , عُرِفَ المسيّا بكونه " إبن داود " وهذا تثبّت حسناً في العهد الجديد في فقرات عديدة . في الواقع فإنّ الوصف الاخير ليسوع في الكتاب المقدّس يقول : " «أَنَا يَسُوعُ، أَرْسَلْتُ مَلاَكِي لأَشْهَدَ لَكُمْ بِهَذِهِ ٱلأُمُورِ عَنِ ٱلْكَنَائِسِ. أَنَا أَصْلُ وَذُرِّيَّةُ دَاوُد َ.كَوْكَبُ ٱلصُّبْحِ ٱلْمُنِيرُ "  (رؤ22 :16 ) . هناك الكثير من الكتب والدراسات عن حياة داود يمكن الاستعانة بها لتوسيع هذه التأمّلات .

داود وجولياث

وَجَمَعَ ٱلْفِلِسْطِينِيُّونَ جُيُوشَهُمْ لِلْحَرْبِ فَاجْتَمَعُوا فِي سُوكُوهَ ٱلَّتِي لِيَهُوذَا, وَنَزَلُوا بَيْنَ سُوكُوهَ وَعَزِيقَةَ فِي أَفَسِ دَمِّيمَ. وَاجْتَمَعَ شَاوُلُ وَرِجَالُ إِسْرَائِيلَ وَنَزَلُوا فِي وَٱدِي ٱلْبُطْمِ, وَٱصْطَفُّوا لِلْحَرْبِ لِلِقَاءِ ٱلْفِلِسْطِينِيِّينَ. وَكَانَ ٱلْفِلِسْطِينِيُّونَ وُقُوفاً عَلَى جَبَلٍ مِنْ هُنَا وَإِسْرَائِيلُ وُقُوفاً عَلَى جَبَلٍ مِنْ هُنَاكَ, وَٱلْوَادِي بَيْنَهُمْ. فَخَرَجَ رَجُلٌ مُبَارِزٌ مِنْ جُيُوشِ ٱلْفِلِسْطِينِيِّينَ ٱسْمُهُ جُلْيَاتُ, مِنْ جَتَّ, طُولُهُ سِتُّ أَذْرُعٍ وَشِبْرٌ, وَعَلَى رَأْسِهِ خُوذَةٌ مِنْ نُحَاسٍ, وَكَانَ لاَبِساً دِرْعاً حَرْشَفِيّاً وَزْنُهُ خَمْسَةُ آلاَفِ شَاقِلِ نُحَاسٍ. وَجُرْمُوقَا نُحَاسٍ عَلَى رِجْلَيْهِ, وَحَرْبَةُ نُحَاسٍ بَيْنَ كَتِفَيْهِ. وَقَنَاةُ رُمْحِهِ كَنَوْلِ ٱلنَّسَّاجِينَ, وَسِنَانُ رُمْحِهِ سِتُّ مِئَةِ شَاقِلِ حَدِيدٍ, وَحَامِلُ ٱلتُّرْسِ كَانَ يَمْشِي قُدَّامَهُ " (1صم17 :1 -7 ) .

إنّي لعلى يقين أنّ كل واحد يعرف قصّة داود وجليات , ولكن ما قد تجهله هو كيف تعطي هذه القصّة صورة أو لمحة عن الحرب التي ربحها يسوع لصالحنا . يبدأ المشهد بوصف لأسوأ عدو يمكن تخيّله منتصب ومعيّر جيوش إسرائيل لمدّة 40 يوماً . لقد كان طول هذا النسان 3 أمتار , مغطّى من كل جانب بسلاح من النحاس والدروع النحاسيّة , وليس عجباً أنّ أحداً من بني إسرائيل لم يتجرّأ على مواجهته . إنّ النحاس في الكتاب يشير دائماً الى الدينونة وفي جليات لنا مثل لعدونا اليوم , الشيطان !

مُمَثِّلُنا الوحيد

فَوَقَفَ وَنَادَى صُفُوفَ إِسْرَائِيلَ: "لِمَاذَا تَخْرُجُونَ لِتَصْطَفُّوا لِلْحَرْبِ؟ أَمَا أَنَا ٱلْفِلِسْطِينِيُّ, وَأَنْتُمْ عَبِيدٌ لِشَاوُلَ؟ ٱخْتَارُوا لأَنْفُسِكُمْ رَجُلاً وَلْيَنْزِلْ إِلَيَّ. فَإِنْ قَدِرَ أَنْ يُحَارِبَنِي وَيَقْتُلَنِي نَصِيرُ لَكُمْ عَبِيداً. وَإِنْ قَدِرْتُ أَنَا عَلَيْهِ وَقَتَلْتُهُ تَصِيرُونَ أَنْتُمْ لَنَا عَبِيداً وَتَخْدِمُونَنَا". وَقَالَ ٱلْفِلِسْطِينِيُّ: "أَنَا عَيَّرْتُ صُفُوفَ إِسْرَائِيلَ هَذَا ٱلْيَوْمَ. أَعْطُونِي رَجُلاً فَنَتَحَارَبَ مَعاً". وَلَمَّا سَمِعَ شَاوُلُ وَجَمِيعُ إِسْرَائِيلَ كَلاَمَ ٱلْفِلِسْطِينِيِّ هَذَا ٱرْتَاعُوا وَخَافُوا جِدّاً.  (1صم17 :8 -11 ) . بينما كانت تخرج جيوش الاسرائيليين والفلسطيين للمواجهة وجهاً لوجه , هذه المرّة لن يحدث هذا ! فإنّ النّصر أخيراً سيتقرّر بمبارزة بين ممثّلين من الطّرفين . بحسب كلمات جليات نفسه , فإن على إسرائيل إختيار رجلاً منهم , فإذا قتله سيصبح كل الفلسطيين عبيداً لاسرائيل . ولكن , لإذا ربح جلياث , سيصبح كل إسرائيل عبيداً للفلسطيين . على الرّغم من كثرة الابطال في جش إسرائيل , فلم يكن هناك من يجرؤ على  مواجهته !!

لقد كان يسوع هو ممثِّلُنا في المعركة الروحية العظيمة التي حدثت سابقاً . فإذا فاز بها , عندها نصره سيكون نصرنا .. ولكن إذا خسر , سنخسر نحن أيضاً الى الابد , ونكون عبيد لعدوّنا اللدود !!

إنّ كون يسوع هو ممثّلنا في تلك المعركة لا يخفى على أحد في العهد الجديد كما يعبر عنه في رومية وكورنثس وكيف أنّ نصرنا متّكل على عمل الرّب يسوع :

لَكِنْ قَدْ مَلَكَ ٱلْمَوْتُ مِنْ آدَمَ إِلَى مُوسَى وَذَلِكَ عَلَى ٱلَّذِينَ لَمْ يُخْطِئُوا عَلَى شِبْهِ تَعَدِّي آدَمَ ٱلَّذِي هُوَ مِثَالُ ٱلآتِي. وَلَكِنْ لَيْسَ كَالْخَطِيَّةِ هَكَذَا أَيْضاً ٱلْهِبَةُ. لأَنَّهُ إِنْ كَانَ بِخَطِيَّةِ وَاحِدٍ مَاتَ ٱلْكَثِيرُونَ فَبِالأَوْلَى كَثِيراً نِعْمَةُ ٱللهِ وَٱلْعَطِيَّةُ بِالنِّعْمَةِ ٱلَّتِي بِالإِنْسَانِ ٱلْوَاحِدِ يَسُوعَ ٱلْمَسِيحِ قَدِ ٱزْدَادَتْ لِلْكَثِيرِينَ. وَلَيْسَ كَمَا بِوَاحِدٍ قَدْ أَخْطَأَ هَكَذَا ٱلْعَطِيَّةُ. لأَنَّ ٱلْحُكْمَ مِنْ وَاحِدٍ لِلدَّيْنُونَةِ وَأَمَّا ٱلْهِبَةُ فَمِنْ جَرَّى خَطَايَا كَثِيرَةٍ لِلتَّبْرِيرِ. لأَنَّهُ إِنْ كَانَ بِخَطِيَّةِ ٱلْوَاحِدِ قَدْ مَلَكَ ٱلْمَوْتُ بِالْوَاحِدِ فَبِالأَوْلَى كَثِيراً ٱلَّذِينَ يَنَالُونَ فَيْضَ ٱلنِّعْمَةِ وَعَطِيَّةَ ٱلْبِرِّ سَيَمْلِكُونَ فِي ٱلْحَيَاةِ بِالْوَاحِدِ يَسُوعَ ٱلْمَسِيحِ.  (رو5 :14 -17 )

" وَإِنْ لَمْ يَكُنِ ٱلْمَسِيحُ قَدْ قَامَ فَبَاطِلَةٌ كِرَازَتُنَا وَبَاطِلٌ أَيْضاً إِيمَانُكُمْ وَنُوجَدُ نَحْنُ أَيْضاً شُهُودَ زُورٍ لِلَّهِ لأَنَّنَا شَهِدْنَا مِنْ جِهَةِ ٱللهِ أَنَّهُ أَقَامَ ٱلْمَسِيحَ وَهُوَ لَمْ يُقِمْهُ - إِنْ كَانَ ٱلْمَوْتَى لاَ يَقُومُونَ. لأَنَّهُ إِنْ كَانَ ٱلْمَوْتَى لاَ يَقُومُونَ فَلاَ يَكُونُ ٱلْمَسِيحُ قَدْ قَامَ. وَإِنْ لَمْ يَكُنِ ٱلْمَسِيحُ قَدْ قَامَ فَبَاطِلٌ إِيمَانُكُمْ. أَنْتُمْ بَعْدُ فِي خَطَايَاكُمْ!  (1كو15 :14 -17 )

هذا هو الوضع الذي وجدنا أنفسنا فيه . لقد ظهر العدو ضخم وكل إسرائيل كانوا خائفين مرتعدين , غير قادرين على التحرّك ! لقد كان جلياث متأهّباً لملاقاة ممثّل إسرائيل , والذي كان قريباً من هذا !

أُرْسِلَ من الاب

" فَقَالَ يَسَّى لِدَاوُدَ ٱبْنِهِ: "خُذْ لإِخْوَتِكَ إِيفَةً مِنْ هَذَا ٱلْفَرِيكِ, وَهَذِهِ ٱلْعَشَرَ ٱلْخُبْزَاتِ وَٱرْكُضْ إِلَى ٱلْمَحَلَّةِ إِلَى إِخْوَتِكَ. وَهَذِهِ ٱلْعَشَرَ ٱلْقِطْعَاتِ مِنَ ٱلْجُبْنِ قَدِّمْهَا لِرَئِيسِ ٱلأَلْفِ, وَٱفْتَقِدْ سَلاَمَةَ إِخْوَتِكَ وَخُذْ مِنْهُمْ عَرْبُوناً".
(1صم17 :16 -17 ) . نرى من هذه الفقرة الحق البسيط بأنّ داود أُرسِلَ بيدأبيه يسّى ليذهب الى ساحة المعركة لينظر إخوته . هكذا أيضاً , عند ملء الزّمان أرسل الاب إبنه يسوع الى المعركة على الارض ليدافع عنّا .

" وَنَحْنُ قَدْ نَظَرْنَا وَنَشْهَدُ أَنَّ ٱلآبَ قَدْ أَرْسَلَ ٱلاِبْنَ مُخَلِّصاً لِلْعَالَمِ " (1يو4 :14 ) .

رُفِضَ مِن إخوته

وَسَمِعَ أَخُوهُ ٱلأَكْبَرُ أَلِيآبُ كَلاَمَهُ مَعَ ٱلرِّجَالِ, فَحَمِيَ غَضَبُ أَلِيآبَ عَلَى دَاوُدَ وَقَالَ: "لِمَاذَا نَزَلْتَ, وَعَلَى مَنْ تَرَكْتَ تِلْكَ ٱلْغُنَيْمَاتِ ٱلْقَلِيلَةَ فِي ٱلْبَرِّيَّةِ؟ أَنَا عَلِمْتُ كِبْرِيَاءَكَ وَشَرَّ قَلْبِكَ, لأَنَّكَ إِنَّمَا نَزَلْتَ لِتَرَى ٱلْحَرْبَ".  (1صم17 :28 ) .

على الرّغم من أنّ داوود تبرهن على أَنّه مخلّص إسرائيل , لم يحصل على الكثير من التّشجيع من إخوته , أليس كذلك؟ في الحقيقة , عند وصول داود الى أرض المعركة , عنّفه أخوه الكبير ألياب بشدّة , متّهماً داود بامتلاكه قلباً شرّيراً !! هذا ما حصل للرب يسوع المسيح , حتّى أنّه رُفِضَ من أكثر النّاس المقرّبين إليه !!

" لأَنَّ إِخْوَتَهُ أَيْضاً لَمْ يَكُونُوا يُؤْمِنُونَ بِهِ "   (يو7 :5 ) .

متقوّياً من التّجارب السّابقة

" فَقَالَ شَاوُلُ لِدَاوُدَ: "لاَ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَذْهَبَ إِلَى هَذَا ٱلْفِلِسْطِينِيِّ لِتُحَارِبَهُ لأَنَّكَ غُلاَمٌ وَهُوَ رَجُلُ حَرْبٍ مُنْذُ صِبَاهُ". فَقَالَ دَاوُدُ لِشَاوُلَ: "كَانَ عَبْدُكَ يَرْعَى لأَبِيهِ غَنَماً, فَجَاءَ أَسَدٌ مَعَ دُبٍّ وَأَخَذَ شَاةً مِنَ ٱلْقَطِيعِ. فَخَرَجْتُ وَرَاءَهُ وَقَتَلْتُهُ وَأَنْقَذْتُهَا مِنْ فَمِهِ. وَلَمَّا قَامَ عَلَيَّ أَمْسَكْتُهُ مِنْ ذَقْنِهِ وَضَرَبْتُهُ فَقَتَلْتُهُ. قَتَلَ عَبْدُكَ ٱلأَسَدَ وَٱلدُّبَّ جَمِيعاً. وَهَذَا ٱلْفِلِسْطِينِيُّ ٱلأَغْلَفُ يَكُونُ كَوَاحِدٍ مِنْهُمَا لأَنَّهُ قَدْ عَيَّرَ صُفُوفَ ٱللَّهِ ٱلْحَيِّ". وَقَالَ دَاوُدُ: "الرَّبُّ ٱلَّذِي أَنْقَذَنِي مِنْ يَدِ ٱلأَسَدِ وَمِنْ يَدِ ٱلدُّبِّ هُوَ يُنْقِذُنِي مِنْ يَدِ هَذَا ٱلْفِلِسْطِينِيِّ". فَقَالَ شَاوُلُ لِدَاوُدَ: "اذْهَبْ وَلْيَكُنِ ٱلرَّبُّ مَعَكَ".  (1صم17 :33 -37 )

لقد كان بمقدور داوود الوقوف بوجه العدو , لانه تعلّم من خبراته السّابقة وتدريباته . لقد حارب الاسد والدب معاً عندما هجما على قطيعه لاهلاكه .

هكذا أيضاً الرب يسوع كان عليه أن يتعلم مما تألّم به , على الرّغم من كونه إبن الله , عاش على هذه الارض كإنسان صحيح على إتّكال كامل على أبيه السّماوي كإنسان وُجِدَ حتّى يَعيش وكإنسان وِجبَ عليه تعلم الطّاعة .

" مَعَ كَوْنِهِ ٱبْناً تَعَلَّمَ ٱلطَّاعَةَ مِمَّا تَأَلَّمَ بِهِ "  (عب5 :8 )  .

إنتصاره هو إنتصارنا

" فَرَكَضَ دَاوُدُ وَوَقَفَ عَلَى ٱلْفِلِسْطِينِيِّ وَأَخَذَ سَيْفَهُ وَٱخْتَرَطَهُ مِنْ غِمْدِهِ وَقَتَلَهُ وَقَطَعَ بِهِ رَأْسَهُ. فَلَمَّا رَأَى ٱلْفِلِسْطِينِيُّونَ أَنَّ جَبَّارَهُمْ قَدْ مَاتَ هَرَبُوا. فَقَامَ رِجَالُ إِسْرَائِيلَ وَيَهُوذَا وَهَتَفُوا وَلَحِقُوا ٱلْفِلِسْطِينِيِّينَ حَتَّى مَجِيئِكَ إِلَى ٱلْوَادِي وَحَتَّى أَبْوَابِ عَقْرُونَ. فَسَقَطَتْ قَتْلَى ٱلْفِلِسْطِينِيِّينَ فِي طَرِيقِ شَعَرَايِمَ إِلَى جَتَّ وَإِلَى عَقْرُونَ. ثُمَّ رَجَعَ بَنُو إِسْرَائِيلَ مِنْ ٱلاِحْتِمَاءِ وَرَاءَ ٱلْفِلِسْطِينِيِّينَ وَنَهَبُوا مَحَلَّتَهُمْ " (1صم17 :51 -53 ) .

إنّ ألأخبار السارة ( الانجيل ) هي أنّ داود قد ربح المعركة , وكل إسرائيل شاركه النّصر . فإنّ نصر داود هو نصرهم !!

هكذا الامر مع الرّب يسوع , وانتصاره على الصّليب. النّصر الذي أحرزه هو نصرنا عندما نؤمن به ! كتب بولس هذا قائلاً : " لأَنَّهُ كَمَا بِمَعْصِيَةِ ٱلإِنْسَانِ ٱلْوَاحِدِ جُعِلَ ٱلْكَثِيرُونَ خُطَاةً هَكَذَا أَيْضاً بِإِطَاعَةِ ٱلْوَاحِدِ سَيُجْعَلُ ٱلْكَثِيرُونَ أَبْرَاراً "  (رو5 :19 )  .

الملك في المنفى

" فَذَهَبَ دَاوُدُ مِنْ هُنَاكَ وَنَجَا إِلَى مَغَارَةِ عَدُلَّامَ. فَلَمَّا سَمِعَ إِخْوَتُهُ وَجَمِيعُ بَيْتِ أَبِيهِ نَزَلُوا إِلَيْهِ إِلَى هُنَاكَ. وَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ كُلُّ رَجُلٍ مُتَضَايِقٍ, وَكُلُّ مَنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ, وَكُلُّ رَجُلٍ مُرِّ ٱلنَّفْسِ, فَكَانَ عَلَيْهِمْ رَئِيساً. وَكَانَ مَعَهُ نَحْوُ أَرْبَعِ مِئَةِ رَجُلٍ "  (1صم22 :1 -2 ) .

هذه مرّة أخرى صورة جميلة ومعبّره , هذا هو الوضع : لقد تمّ مسح داود بالرّوح معدّاً إيّاه ملكاً على إسرائيل بيد نبي الله صموئيل على الرّغم من أنّتا لا نراه كذلك حتى الان !

في الحقيقية , هو ملك في المنفى , بينما ملك آخر ( شاؤول) المرفوض من الله هو المتسلّط على عرش إسرائيل . لقد تمّ إعلان دينونة الله على الملك شاؤول بسبب كبريائه وعدم طاعته , ولكن حتى هذه الاثناء ما زال هو الملك المتسلّط !

أين الصورة هنا , وكيف يتمم يسوع هذه الصّورة اليوم ؟

إننا نعيش في عالم رئيسه الشّيطان ( المدعو إله هذا العالم , رئيس سلطان الهواءوقد تمّت إدانته بسبب كبريائه وعدم طاعته . وهذا ما حدث في الصّليب : " إِذْ جَرَّدَ ٱلرِّيَاسَاتِ وَٱلسَّلاَطِينَ ٱشْهَرَهُمْ جِهَاراً، ظَافِراً بِهِمْ فِيهِ " (كو2 :15 ) .

على الرغم من أن يسوع هو الملك الحقيقي , كما هو عليه داوود في هذه الفقرة , فإنّنا لا نرى الان يسوع يحكم الارض , فهو ملك في المنفى إذا صحّ التّعبير . ستكون مملكته على هذه الارض , على الرّغم عدم رؤيتنا للبرهان الان . إنّنا ننتظر بالايمان , لعلمنا أنّه سيظهر عند البوق السّابع والاخير كما هو مكتوب : " ثُمَّ بَوَّقَ ٱلْمَلاَكُ ٱلسَّابِعُ، فَحَدَثَتْ أَصْوَاتٌ عَظِيمَةٌ فِي ٱلسَّمَاءِ قَائِلَةً: «قَدْ صَارَتْ مَمَالِكُ ٱلْعَالَمِ لِرَبِّنَا وَمَسِيحِهِ، فَسَيَمْلِكُ إِلَى أَبَدِ ٱلآبِدِينَ " (رؤ11 :15 ) .

أين نحن من كل هذا ؟

دعني أسالك سؤالاً : لماذا آمنت بالرّب يسوع المسيح ؟

هل كانت هذه ضيقة , دين أو مرارة بالنّفس ؟

قد يكون أحد هذه الاسباب السّابقة ( أو جميعها !)

فإمّا أنّك كنت في ضيق أي مشكلة أو حالة في هذه الحياة تدفعك الى طلب وجه الله للعون .

أو أنك كنت تحت دين دين الخطيّة ووطأتها , حيث رأيت نفسك تدين لله , ديناً لا تستطيع سدّه مطلقاً , فتصرخ الى الله من أجل نعمته ليخلّصك .

أو - أخيراً  - أنّك كنت مرّ النّفس , حيث جرّبت كل ما يقدّمه العالم لك , واختبرت عدم نفعه على الاطلاق

إنّ المرارة المتفشّية بهذا العالم تبرهن على الفراغ في حياتنا المعاصرة والذي يستطيع الله وحده أن يملأها بالمعنى الحقيقي .

إنّ معظم النّاس يأتون للرب يسوع لاحد الاسباب الثلاثة السّابقة .

أيّ سبب الذي أحضرك أنت الى الرب ؟

هل هناك سبب أفضل من الاخر لجعلك مؤمناً ؟

أظن أنّه يوجد ! ونرتّب الان الاسباب من الاسوأ الى الافضل :

الضّيق – وهذا أسوأ دافع من الثّلاثة ليكون المرؤ مؤمناً .. إن الضيق والصعوبات تأتي وتذهب , والشّخص الّذي يطلب وجه الرب فقط من أجل الرّاحة في الاوقات الصّعبة , لا عجب أن بتعد عن الرب بسهولة عندما تأتي أيّام الفرج !

المرارة – يعتبر هذا سببا أفضل ليكون المرء مؤمناً . يرى هؤلاء النّاس أنّ للعالم , كما يبدو , لا  يوجد ما يقدّم لهم من أسباب المحبّة والفرح – تلك التي يستطيع الله وحده أت يعطينا إيّاها !

ليس هذا هو السّبب المفضّل للايمان لانه لدى العالم دائماً هناك " شيئاً آخر " ليقدّمه , واعداً لإيّاهم بالسّعادة

الدّيون – إنّ أفضل سبب ليكون الانسان مؤمناً هو الدّيْن . الشّخص الذي يرى أنّه خاطئ ومدين لله , ولا يستطيع أبداً أن يسد تلك الدّيون , لا يتراجع أبداً ! فهم أكثر النّاس شكراً وحمداً لله على نعمته . فليس هذا بذي اهميّة إذا إختبروا أوقاتاً صعبةً أو سهلة في هذه الحياة , لانّهم متيقّنين أنّ أبديّتهم مضمونه بفضل دم يسع الذي محى كل دينه !

الخلاصة

يجب أن يقال – إنّ جماعة داوود هذه كانت جماعة متنوّعة وجميلة . فعندما إنضمّوا الى قائدهم ومرشدهم , تحوّلوا الى رجالاً صالحين وأقوياء ذوي جاعة وأعمال حسنة !

لم يحتاج داوود الى مقدراتهم , ولكنّه كان بحاجة الى إلتزامهم  واستعدادهم الكامل للتّجاوب مع فكره ( أنظر حادثة الماء من بئر بيت لحم ) . هكذا الامر مع الرب يسوع !

إنّ لدى الرب يسوع عادة أن يأخذ أناساً عاديين :  رجالاً ونساءاً , يقودهم نحو أمور غير عاديّة . ليس هذا بكونهم أقوياء بحد ذاتهم , بل لان الرب يسوع نفسه هو الذي سوف يعلّم ويقود , ويعطي القوة لهم لعمل تلك الامور التي دعاهم الى فعلها !

إنّ قرن رجال داوود أنفسهم به يعني أن تكون مع شخص ليس بذي شعبية كبيرة . هذا يعني تحمّل الصّعاب والتّجارب , الى أن يستلم سيّدهم الملك , عندها سنقدّر ونفهم أن الخطوة التي أخذناها في الايمان كانت تستاهل بل وأكثر !

وهكذا الامر معنا أيضاً ...

كم هو غريب أن نعيش في هذا العالم ونحن نتبع ملك آخر ! الملك الحقيقي الذي لم يستلم بعد مملكته فعليّاً على الارض . ولكننا نعلم , كما عرف رجال داوود , الملك الحقيقي الذي سيملك على مملكته يوماً ما , وفي ذلك اليوم سوف نُكافئ على خدمتنا ( إقرأ 1 أخ 11 ,  12 )

أنظر كيف أن كل من ساعد داوود سُجّل إسمه وكوفِئَ على تعبه ! هذا ما سوف يكون معنا أيضاً

«وَهَا أَنَا آتِي سَرِيعاً وَأُجْرَتِي مَعِي لِأُجَازِيَ كُلَّ وَاحِدٍ كَمَا يَكُونُ عَمَلُه "  (رؤ22 :12 ) .