كنيسة بيت ايل المحلية - حيفا

هل يبرهن الألم أن الله غير مبالٍ ؟

يتساءل العديد من الناس عندما يعانون من الآلام إذا كان الله حقاً يهتم بهم. إن هذا رد فعل طبيعي حيث أن لا أحد يحب أن يكون متألماً أو غير مرتاحاً. يجب علينا أن نبحث في اختبار أيوب بالكتاب المقدس لنرى ذلك. لقد سأل أيوب الله في ظروفه الصعبة عن سبب آلامه، وخصوصاً أنه كان يكرم الله في حياته.

أولاً، لم يكن قصد الله أن نتألم أبداً. عندما وضع آدم في جنة عدن، وهو مكان هدوء وسلام، وأن "كل شيء في الجنة كان مزهراً"! لقد تمتع آدم وحواء ببركات الله " " (تك1: 28)، وقد أوصاهم الله أن يعملوا ويحفظوا الأرض ويديروها بصورة حكيمة. لقد كانت ظروفهم مثالية بكل معنى الكلمة. عندما نقرأ في الكتاب المقدس حتى نهاية السفر الأخير (سفر الرؤيا). وفي الفصل الأخير (تقريباً) نكتشف أن الله سوف يخلق عالم حيث لا ألم ولا صراخ ولا أوجاع ولا موت. لقد وصفت السماء والأرض الجديدة بكونهما مكان سكنى بر الله حيث يختبر الرجال والنساء بركة الوجود بمحضره حسب الطريقة التي قصدها الله منذ البداية.

لماذا إذاً الآلام الآن ؟ فإذا كان الله قادراً على خلق عالم كما هو موصوف في رؤيا 21 و 22 ، فلماذا يوجد الآن آلام ومشاكل ؟
للإجابة عن هذا السؤال يجب أن نبدأ من تعامل الله معنا بكوننا من خلائقه . لم يكن في العالم ألم منذ الخليقة. لماذا ؟ لأنه لم يكن هناك خطية! فلو لم يسقط الإنسان ويتمرد على الله لما دخلت الخطية إلى العالم.
إذاَ متى وكيف دخلت الخطية إلى العالم ؟ إننا لا نعلم بالضبط من الناحية التاريخية حدث هذا ولكن في رومية 5: 12 يعود ويؤكد ما يعلمه سفر التكوين عن "متى وأين"، حيث نقرأ :" ..". وهكذا نرى بأن آدم هو الذي أدخل الخطية إلى العالم!!
يقال لنا في نفس الأعداد أنه كنتيجة لفعل آدم التمردي دخل الموت إلى العالم.لقد تم تحذير آدم بصورة واضحة. قال له الله :" ... لأنك يوم تأكل منها موتاً تموت"(تك 2: 17). لان عصيان آدم قد أدخل الخطية والألم إلى العالم – "فإننا نعلم أن كل الخليقة تتألم وتتمخض معاً إلى الآن" (رو 8: 22) . إن المسؤول عن مشكلة الألم هو الإنسان وليس الله . إن الله لم يخلق المشكلة: نحن خلقناها. مع ذلك فإن نعمة الله تقول : إن الله قد جعل للمشاكل المستجدة بسبب الخطية العلاج والتصحيح.
لم يأت المسيح فقط لكي "يزيل" الخطية بموته في صليب الجلجلة، بل إنه ، وكنتيجة لنفس العمل، سيعالج ويصحح كل المشاكل الأخرى الناجمة عن الخطية. يقول لنا الكتاب المقدس بوضوح، أن الرب يسوع قد ذاق "بنعمة الله الموت لأجل كل واحد" (عب2: 9).
سؤال أخير : لماذا لا يزيل الرب يسوع كل الآلام الآن ؟ أليس بمقدوره أن يزيل المرض واللم ويجعل الحياة مسرة أكثر لجميعنا ؟
لا يوجد هناك جواب قصير وسريع لهذا السؤال ولكن إليك بعض الأسباب المقترحة :
1) لقد وضع موت الجلجلة الأساس للحل الكامل والنهائي لهذه القضية (إن نفوسنا محفوظة الآن ، 1 بط1: 9) ولكن لن نعرف هذا الخلاص بالكامل إلا في المستقبل (في 3: 20، 21).
2) إن الله لم يدين أو يزيل الخطية من مشهد العالم حتى الآن لأنه ما يزال يريد تقديم الخلاص للبشرية. ولكن بعد أن يغلق هذا الباب سيدين العالم وكل مظاهر الخطية ستعالج بنفس الوقت (أع 17: 31، 2 بط 3: 9).
3) إن هناك وجهاً آخر لترك الأمور كما هي لأننا عادة ما نتعلم الدروس من خلال ظروف الحياة الصعبة ، ولا نتعلم دروسه عندما تكون الحياة سهلة (عب 12: 11- 15) .

إنه ليس من السهل أن نقاوم ونكافح المشكلات والمصاعب التي تواجهنا. إن الأمور الحزينة في الحياة لا تبرهن على عدم اهتمام الله ، بل على خطية البشرية، ولكن من جهة أخرى تبرهن على محبة الله لنا حيث يدربنا من خلال التجارب.
ليتنا جميعاً نختبر عون الرب في الألم وحضوره الدائم كل يوم هنا على الأرض.