كنيسة بيت ايل المحلية - حيفا

التّمجيد

 اليقينيّة بتمجيد كل المؤمنين لا يعتمدُ فقط على المواعيد العديدة المتناثرة في الكتب , بل مضمون أيضاً من خلال وحدتهم بالرّب يسوع ( رو 8 : 17 ) . وفي

مجيئه المستقبلي , سيأتي كي يتمجّد في قدّيسيهِ ( 2 تس 1 : 10 , 12 ) . إنّ الأفعال المستعملة في الآيات السّابقة موجودة هنا فقط , بأسفار العهد الجديد , والمركّبة من أكثر الكلمات إستعمالاً لكلمة " المجد " doxazo  والمذكورة أكثر من 50 مرّة في العهد الجديد . إنّ الإسم المرتبط بكلمات أُخرى doxa- مستعمل أكثر من 170 مرّة . إنّ الكلمات : بهاء , فخامة وإشعاع تنقل المعاني الأساسيّة لكلمة doxa  , وتترجم أحياناً أيضا للكلمات : عظمة , شهرة أو كرامة . كل شيء في السّماء مرتبط باللّمعان : الأجساد الممجّدة ( 1 كو 15 : 4 ) ؛ السّرافيم ( حز 10 : 4 ؛ عب 9 : 5 ) ؛ الملائكة ( لو 2 : 9 ) ؛ الله نفسه ( خر 24 : 17 ؛ 40 : 34 ؛ عدد 14 : 10 ؛ رو 1 : 23 ؛ أع 7 : 2 ؛ مز 29 : 3 ؛ 2 تس 1 : 9 ) . المسيح هو رب المجد ( 1 كو 2 : 8 ) , نقرأُ عن المجد :

الّذي كان عنده عند الآب ( يو 17 : 5 ) .

في حياته الأرضيّة الّتي أُكْمِلَت بموتهِ ( يو 1 : 14 ؛ 2 : 11 ؛ 17 : 4 , 22 )

قيامته وصعوده ( 1 بط 1 : 11  2 : 11  17 : 4 , 22 )

جلوسه الحالي عن يمين العظمة ( عب 2 : 9 )

ظهوره العتيد ( مت 25 : 31  ؛ لو 21 : 27 ؛ 2 تس 1 : 9 )

إسْتُعْمِلَت هذه الكلمة أيضاً لوصف حالة المؤمن في الحياة الأبديّة ( 1 كو 15 : 43 ؛ كو 3 : 4 ) . يا لها من نعمة غامرة تجاه أولئك الّذين أخطأوا وأعوزهم مجد الله ( رو 3 : 23 ) , أمّا الآن فيشاركونه في مجده !  نحن الّذين نفرح الآن على رجاء مجد الله ( رو 5 : 2 ؛ كو 1 : 27 ) مدعوون لننظر المسيح في مجده ( يو 17 : 24 ) بكونه , السّابق لنا , وضامننا كي نُحضر إليه لسّماء .الله يأتي بألاد كثيرين الى المجد ( عب 2 : 10 ) بواسطة , ومن خلال الواحد الّذي تكلّل بالمجد والكرامة  قصد الله أن يرانا ممجّدين , لأنّ " الّذي برّرهم فهؤلاء مجّدهم أيضاً " . إستعمل بولس صيغة الفعل التّام في اليونانيّة للأفعال السّتة في ( رو 8 : 30 ) للتّعبير عن

الإكتمال والتّمام في كلّ فعل . التّمجيد لم يكتمل بعد في خطّة ألله الكاملة والتّامَّة ( 1 كو 2 : 7 ) . إنّ الفعل " doxazo" يعني " التَّعطُّف بالأبّهة أو المجد " إنّ هذا يرجع الى مجد الحياة الآتية , عندما يتمجّد الرّب يسوع في شعبه ( يو 17 : 10 ) , ( يستعمل الرّسول بولس كلمة مشابهة للكنيسة , ليزفّها لنفسه سنيّة لا دنس فيها ولا تغضّن , أف 5 : 27 ) . يقارن كلٍّ من بولس وبطرس بين آلام الزّمان الحاضر والأمجاد العتيدة أن نتشارك بها ( 1 بط 5 : 12 ؛ 1 : 7 , 8 ؛ رو 8 : 18 ) , " لذلك " يقول بولس " لأَجْلِ ذَلِكَ أَنَا أَصْبِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ لأَجْلِ \لْمُخْتَارِينَ، لِكَيْ يَحْصُلُوا هُمْ أَيْضاً عَلَى \لْخَلاَصِ \لَّذِي فِي \لْمَسِيحِ يَسُوعَ مَعَ مَجْدٍ أَبَدِيٍّ " ( 2 تيم 2 : 10 ؛ أنظر أيضاً , 2 كو 4 : 16 – 18 ) .

إنّ التّمجيد للمؤمن هو تتويج للعمليّة الّتي بدأت , عند اُختبارنا , بتجاوبنا مع دعوة الله الفعّالة من خلال الإنجيل . إنّه هدف قصد الله , وهو ليس مرتبط مع الموت , بل مع مجيء المسيح الثّاني عندما يتم الفداء النّهائي والكامل لشخصنا : روحاً ونفساً وجسداً ( 1 تس 5 : 23 ) . يتكلّم بولس , بالعلاقة مع الأموات بالمسيح , الأجساد الّتي تُزرع بفساد وتقام بعدم فساد , تزرع في هوان وتقام في مجد تزرع في ضعف وتقام في قوّة ( 1 كو 15 : 42 , 43 ) .ينظر الرّسول في ( رو 8 : 23 ) الى ما وراء الصّعوبات الآنيّة لما يسمّيه " التّبنِّي " , والّذي هو فداء أجسادنا . لم يقل الرّسول الفداء من الجسد , بل فداء الجسد , لذلك , نحن الأحياء , لا ننتظر الموت بل عودة المسيح , حيث يتحقّق إيماننا بالكامل ( 1 بط 1 : 5 , 7 ) . أُخْبِرنا عن تحوّل فوري للأموات في المسيح , والأحياء المؤمنين , بمجيء الرب ( 1 تس 4 : 16 , 17 ؛ 1 كو 15 : 51 , 52 ) عندها سوف نُعْطى أجساداً ممجّدة كجسدِهِ ( فيلبي 3 : 21 ) , لأنّنا عندما نراه سنكون مثلهُ ( 1 يو 3 : 2 ) إنّ النّتيجة العمليّة لإعتبار ما قد كنزهُ الله لنا يدفعنا لتطهير حياتنا لنشابه مخلّصنا  أكثر  وأكثر  في  الحاضر  .  من خلال عمل روح الله نتغيّر في الحاضر ,

وبتسليمنا الكامل لقيادة المسيح في إختبار تحوّلنا لتلك الصّورة نفسها , نتحوّل من مجد الى مجد ( 2 كو 3 : 18 ) . ولكن في مجيئه سنتغيّر الى صورته تماماً , ليلائمنا لشركته الأبديّة . إنّه جزء من قصده أن يظهر بالمجد , وعندما يتم هذا , سنكون نحن أيضاً بالمجد معه ( كو 3 : 4 ؛ 2 تس 1 : 10 ) . في ذلك اليوم ستظهر النّعمة بمجد عظيم ( تيطس 2 : 13 ) .

وجهة أخرى من التّمجيد وثيق الصّلة بتجديد الخليقة , والّتي في الحاضر تإنّ تحت قيود الفساد . عندما نظهر كأولاد الله , ستتحرّر الخليقة المقيّدة لحريّة مجد أولاد الله ( رو 8 : 18 – 22 ) .

لا يمكن وصف طبيعة جسد المؤمن الممجّد . يعطينا الكتاب إشارات الى تفوّق حالتنا المستقبلة على الحاضرة . الجسد الممجّد , سيكون جسد روحي ( 1 كو 15 : 44 – 46 ) , ملائم كليّاً كأداة للرّوح , مثلما " جسد تواضعنا " هذا ملائم للنّفس وحاسّة الضّمير . إنّ مبدأ " الجسد " الشرّير , سيختفي للأبد , وأجسادنا المفديّة لن تعرف صراعات داخليّة أو قيود . أجسادنا الحاليّة , وإن كانت تتمتّع بحريّة الرّوح , فإنّها تحت قيود طبيعيّة كثيرة , بحاجة الى التّغذية والرّاحة , ومعرفة مخاطر المرض والموت . أمّا الجسد الرّوحي , متفوّق بشكل كامل ومتحرّر من قيود المادّة , المكان والزّمان . يظهر هذا عمليّاً , بظهورات الرب يسوع بعد قيامته , على الرّغم أنّه لم يكن قد تمجّد بعد . نلاحظ أنّه :

أكل , رغم عدم ضرورته , مظهراً بذلك تفوّقه على المجال المادّي ( لو 24 : 41 – 43 ) .

ظهر في غرفة موصدة الأبواب , مظهراً تحرّره من قيود المكان ( يو 20 : 19 , لو 24 : 31 , 36 ) .

بالإضافة , يستعمل بولس تعابير خالدة , مشيراً الى تحرّر الرب من محدوديّات الزّمن ( 1 كو 15 : 42 , 54 ؛ 2 تيم 2 : 10 ؛ 1 بط 5 : 10 )

حيث الجسد الممجّد يطلب صورة السّماوي ( 1 كو 15 : 49 ) .

من الصّعوبة بمكان , فهم المفاهيم السّابقة , في حالتنا الحاضرة , ولكن في المستقبل , فهمنا سيرتبط بحالتنا الممجّدة ( 1 كو 13 : 12 ) . مرّة أخرى نقول , أنّ جسدنا الحالي خاضع للألم والوجع , ولكن في ذلك اليوم الله " سَيَمْسَحُ \للهُ كُلَّ دَمْعَةٍ مِنْ عُيُونِهِمْ، وَ\لْمَوْتُ لاَ يَكُونُ فِي مَا بَعْدُ، وَلاَ يَكُونُ حُزْنٌ وَلاَ صُرَاخٌ وَلاَ وَجَعٌ فِي مَا بَعْدُ، لأَنَّ \لأُمُورَ \لأُولَى قَدْ مَضَتْ» . " ( رؤ 21 : 4 ) ؛ أنظر أيضاً (1 كو 15 : 42 , 43 ) . إن الله لن يرضى الى التّمام حتّى نشابه صورة إبنه , بكونه بكراً بين إخوة كثيرين ( رو 8 : 29 ؛ كو 1 : 18 ) . وكأولئك الّذين سوف نتمجّد في المستقبل , ألا يتوجّب علينا أن نحيا لمجد الله الآب في الحاضر ؟ ( 1 كو 6 : 20 ؛ 10 : 31 ؛ 1 بط 4 : 11 , 16 ) .