كنيسة بيت ايل المحلية - حيفا

الألم

إن الألم بأنواعه المختلفة هو أمر نختبره جميعاً، دون أن نفهمه تماماً. إن الهدف من هذا المقال هو دراسة أنواع الألم المختلفة، واقتراح أسباب متعددة لسماح الله بها وأن نواجه الغموض الذي يلفه والإشارة إلى الأهداف الروحية المتعددة التي قصدها الله، وشرح التوجه الإيجابي الذي يجب أن يتخذه المؤمن المسيحي بحياته الحاضرة.

1) أنواع الألم
إن الألم هو كل وجع، أنين، خسارة أو عقاب نختبره باستحقاق أو بغير استحقاق. قد يؤثر هذا الألم على الجسد، العقل أو الروح. إن بعض الآلام وراثية، بكوننا أبناء لأهل ذوي عاهات معينة وربما كنتيجة للخطية الموروثة أو ممارستها عملياً. بعض الآلام الأخرى هي عرضية، وذلك نتيجة للحقيقة أننا نحيا في عالم قد أفسدته الخطية، ولذلك فنحن معرضون لعمل أغلاط مكلّفة، أو نتورط في الإخلال بالتوازن في العالم الطبيعي من حولنا.
البعض الآخر من الآلام ناتجة ،بصورة مباشرة من طرق شريرة أو غير حكيمة للعيش حيث يتم كسر نواميس الله الطبيعية أو الأخلاقية. آلام أخرى هي عقابية \، يفرضها الله أو الإنسان بسبب خطايا أو جرائم معينة. إن دينونة الله النهائية لخطية الخاطئ غير التائب ستكون أبدية ،عقاب يشمل إقصاء الإنسان من محضر الله وطرحه في بحيرة النار المتقدة.
إن آلام المسيح على صليب الجلجلة فقط يمكن اعتبارها آلاماً تكفيرية. لأنه هو الوحيد القادر على احتمال عقاب الخطية بدلا عن كل البشر الذين يؤمنون به ويقبلون عمله. لان آلام المسيح كالإنسان الكامل الذي يعيش في هذا العالم الخاطئ وآلام المؤمنين كأتباع المسيح هي آلام عاطفية، لأن المؤمنين كأعضاء في جسد المسيح – الكنيسة مرفوضون كسيدهم، بينما المسيح نفسه كنتيجة لحياته المتجسدة معروف باختباره الشخصي معنى حياة الإيمان بارتباطها بخليقته الخاطئة.

2) عوامل الألم
أحيناً نجلب الآلام على أنفسنا بأيدينا : فنحن نحصد ببساطة ما قد زرعنا. بعض الأشخاص الذين يكرهوننا أو يسيئون فهمنا ، أو ببساطة يرتكبون أخطاءً بشريةً يمكن أن يجلبوا علينا آلاماً أيضاً.قد يساهم العالم المتحرك أو الجامد في جلب الآلام علينا لأن العالم قد فسد نتيجة اللعنة التي نزلت عليه بسبب خطية آدم الأصلية. إن مسبب الآلام الرئيسي هو الشيطان إما لأن البشر يسلمون أنفسهم له، كيهوذا الاسخريوطي أو إنسان الخطية الذي سيظهر بالمستقبل، أو بسبب سماح الله له بذلك حتى يجرب المؤمنين لفترة معينة محدودة، كما هو الحال مع أيوب أو بولس الرسول (2كو12: 7). أخيراً، الله نفسه، كالرب المهيمن وديان كل الخليقة وشعبه المفدى، يتعامل مع الناس بصورة مباشرة أو غير مباشرة بواسطة العوامل المذكورة سابقاً لكي يؤثر على تهذيبهم أو كعقوبة نهائية للخطية.

3) المسببات للآلام
إن البشر ،مؤمنون وغير مؤمنين، يسألون عادة عن حقيقة سماح الله أو تحريضه لحدوث الآلام في العالم الذي هو صنيعته ولماذا لا يتدخل لمنعها.
أولاً، يسمح لنا الله أن نتألم بكوننا خليقته المسؤولة ، وبهذه الصفة، يجب أن نتعلم بالاختبار الصعب بشاعة خطايانا تجاه الله بالنظر والإحساس لما فعل لخليقته. إن علاج الخطية، بموت المسيح الكفاري على صليب الجلجلة، هو نتيجة لخطايانا ضد خالقنا بقتل الله المتجسد بابنه الوحيد الرب يسوع المسيح.
ثانياً، إذا تدخل الله الآن ليوقف كل مظاهر اللم فإن هذا سوف يحول دون إنجاز الدينونة النهائية للخطية، والتي هي السبب الأساسي للألم في الخليقة. إن الله، في عصر النعمة هذا يتانى على الخطاة –نظيرنا- ينتظر ببساطة حتى نتوب ونثق بالمسيح للخلاص. بعد رجوع المسيح للذين يثقون به، فإن الله سوف يتدخل بهذا العالم، ولكن ستكون عن طريق دينونات يوم الرب.

4) سر الألم
إن الفقرة السابقة تلزمنا اعتبار السر الحقيقي المرتبط بموضوع الألم في العالم وعلاقته بالله. إن الأسباب السابقة التي ذكرت بالنسبة لوجود الألم لا تسبر أغوار الموضوع بالكامل أو الإجابة على كل الأسئلة المثارة عن شخص الله وعلاقته بالإنسان. إذا قبلنا الحقيقة غير المشكوك فيها أن الألم دخل للخليقة بسبب الخطية، أولاً بسقوط إبليس فيها، وبعد ذلك من خلال آدم، يضطرنا للسؤال عن سبب خلق الله لكائنات يمكن لها أن لا تطيعه، بدلاً من آلات لا يمكنها فعل ذلك. بالنسبة لله، والذي هو ليس فقط روح ونور، بل ومحبة أيضاً، يشتهي الشركة الحرة والواعية مع خلائقه. يشتاق الله أن الإنسان المصنوع على صورته، وعلى شبهه أخلاقياً، أن يشارك بذكاء، بالشركة بين اقانيم الله والذي هو جوهر الحياة الأبدية. وأخيراً لنتذرع بسؤال الرسول بولس (كما جاء في رومية 9: 19 -20) عن معاملة الله لخلائقه، والقبول ببساطة سيادته المطلقة. إننا قد لا نفهم الحق المتعلق بسيادة الله المطلقة وملائمتها مع المسؤولية البشرية، أو غضب الله ومحبته وكيفية التوفيق بينهما، ولكن الكتاب المقدس يعلمنا كلا الحقين ويجب التشبث بكليهما بنفس المقدار.
يجب أن ندرك كخليقة الله أننا لا نستحق أي شيء من لدنه ولكن يمكننا تعليل عطاياه. إن هذا قد يساعدنا على فهم أفضل لسر سيادة الله وتحكمه بالألم، أي لماذا يسمح لبعض الناس أن يمروا باللم في هذه الحياة أكثر من غيرهم. لا يوجد هناك جواب منطقي لهذا السؤال. كل ما نعرفه الآن، أن الله نفسه بأقنوم الإبن قد هيّء ليتألم أكثر من كل خلائقه سويةً ليفدي كل من وضع ثقته به. بهذا المفهوم، فإن الله في شخصه كالبار والقدوس، كالمحب والمنعم، قد تحمل مسؤولية خلقه لعالمه هو. دعنا لا نسأل إذاً بامتعاض لماذا يسمح الله بألمي بهذا المقدار! بل بالإيمان نقبل بالتجارب من بين يديه كوسائل لإظهار مجد نعمته فينا، فإن أعمال الإنسان (حتى الخاطئة منها) تمكن الله من إظهار لطفه وطول أناته على البشر.

5) أهداف ألم المؤمن
على الرغم من أننا لا نفهم بصورة كافية السر المرتبط بالألم وقد لا نجيب على كل الأسئلة المتزاحمة في أذهاننا، فإننا يمكن أن نتأكد أن الله يصمم دائماً الألم لهدف روحي. العديد من هذه الأهداف قد ذكرت في الكتاب المقدس وإليك تلخيصها:
1) كمثال لتحذير أو توجيه الآخرين. وهي حالة دمار مدينتي سدوم وعامورة بسبب الفساد الأخلاقي، وكذلك موت حنانيا وسفيرة المفاجئ والذين كذبا على الروح القدس في أيام الكنيسة الأولى. إن الله نادراً ما يتعامل مباشرة بمثل هذا القصاص (قبل الدينونه النهائية).
2) كوسائل لتصحيح حياة وعقائد المؤمن. مثل مؤمن 1 كو 5 والذي مارس الزنى فسلم للشيطان لهلاك الجسد. يذكر في تيموثاوس الأولى اثنين من المؤمنين تم التعامل معهما بهذه الطريقة بسبب تجديفهما بينما في تيموثاوس الثاني عن آخرين علما أن القيامة حدثت، وهكذا أفسدوا إيمان قوم وطلب تجنبهما. الإرجاع إلى شركة الكنيسة المحلية يجب قبوله بحالة برهان التوبة الواضح.
3) كجزء من تدريب الله العادي. أو تدريب المؤمنين كأولاده لنتشارك في قداسته وبرّه. يعلمنا عب12 أنه على كل المؤمنين قبول تأديب الرب هذا بسبب وجودنا بجسد الخطية . فهو ليس بسبب خطايا معينة، بل لمنع ظهور طبيعتنا الفاسدة.
4) لتزكية إيماننا بربنا غير المرئي . يشرح 1بط1 أن التجارب التي يسمح بها الله هدفها خلاصنا الحالي من سلطان الخطية. بيوحنا 15 يقول الرب بنفسه أنه حينما نعمل حسناً ونظهر
صفات شخص المسيح في حياتنا، أنه يقلمنا بوسائل الألم وذلك لكي نأتي بثمر أكثر. نفهم من هذا أن اللم ليس بالضرورة يعبر عن عدم رضى الله علينا، بل هو أحياناً تجاوبه مع تقدمنا في مدرسة الإيمان.
5) منع الإفتخار من مؤمن موهوب. أو مؤمن ممتاز كالرسول بولس، والذي قال في 2 كو 12 أن شوكته هي رسول الشيطان ليلطمه، كي لا يفتخر بسبب فرط الإعلانات كرسول للأمم.
6) كوسيلة لتعليم المؤمن للاتكال على الله. وعلى نعمته لسد كل حاجاته. لقد تعلم بولس هذا الدرس من الآلام المذكورة سابقاً. لقد تعلم ألا يثق بنفسه بل يتكل بالكامل على المسيح في ضعفه.
7) كنتيجة محتومة لشركتنا معه. بكون مرفوضاً من العالم وكذلك لشركتنا مع أعضاء آخرين من جسد المسيح – الكنيسة. إن هذا يميز الألم المسيحي، وذلك بكون غير ناتج عن أي خطية، بل بكوننا مؤمنين، مرتبطين بالمسيح، ونحيا بالبر كالمسيح (فارن 1 بط 4) .
8) بكل بساطة لأجل تمجيد الله. يشرح الرب في يو9: 3 عن الإنسان المولود أعمى وذلك لم يكن نتيجة لخطية أهله أو خطاياه هو بل لتظهر أعمال الله فيه وذلك بالأعجوبة المرتبطة بشفائه. وهكذا كان أيضاً موت إلعازر (يو11: 4) ليجلب الرب مجداً أعظم لله في إقامته من الموات مما في شفائه من المرض. فهكذا برهن الرب يسوع أنه هو القيامة والحياة.

6) التوجه المسيحي للألم
مبدئياً، يجب أن يقبل المسيحي الألم فرحاً (كما يعظنا يعقوب) ويجب أن يكون احد أهم دوافع الصلاة الحثيثة للتعاون مع الله لتنفيذ مقاصده. تعتبر آلام المسيحي بهذه الحياة نوع من "الدينونة" المصممة لضبط طبيعتنا الخاطئة وتحطيمها بالخير بالموت الجسدي. ولكن للالم هدف آخر وهو تشكيل المؤمن وتحضيره للخدمة في عالم جديد خال من الخطية. قد تبدأ آلام بعض غير المؤمنين بعد موتهم فقط، ولكنها سوف تستمر إلى الأبد. وأما آلام المؤمن فتنتهي بالموت وهي لا تقاس بالمجد العتيد أن يستعلن فينا بالأبدية.
لذلك دعونا نلتفت لحث الرسول بطرس في 1 بط 4 عندما شجعنا أن نفرح في الآلام وأن نودع أنفسنا بيدين إله خالق أمين، والذي يصمم كل الآلام لمجده وأخيراً لبركتنا الأبدية.